استطلاعات إسرائيلية: الأغلبية لا يريدون “الوحدة”.. ولو وجب الأمر انتخابات ثالثة!

حجم الخط
0

يمكن أن نفهم سبب إعلان قادة أحزاب مركزية عن معارضتهم لحكومة وحدة وطنية، حتى وإن اعتقدوا هذه المرة بأن الوحدة هي الأمر الصحيح لإسرائيل. فعشية الانتخابات، يكون العرف تأكيد المواقف لا تشويشها، ويكون أيضاً التفريق لا الربط. لا يريدنا نتنياهو أن نذكر كيف شرح في خطاب بار ايلان أن حكومة الوحدة هي الأمر السليم الصائب عمله: “أمنت وأؤمن بأن الوحدة ضرورية لنا في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى، لأننا نقف أمام ثلاثة تحديات هائلة: التحدي الإيراني، الأزمة الاقتصادية، وتقدم السلام”.
وفق ذاكرتي، فإن إيران لا تزال هنا، وثمة حفرة في الميزانية، كما أن السلام بعيداً عن الأبواب. نعم، التحديات لم تتغير. أما الجمهور فهو أيضاً لا يريد الوحدة. استطلاعان نشرا هذا الأسبوع أظهرا – وأعترف أني فوجئت قليلاً – أن أغلبيته تعارض: فحسب استطلاع “واللا!”، فإن أكثر من نصف الإسرائيليين، وحسب استطلاع “التقِ الصحافة” أكثر من 60 في المئة. يحتمل أن تكون صيغة الأسئلة حرفت الأجوبة. تضمن أحد الاستطلاعات أيضاً “إسرائيل بيتنا” في ائتلاف الوحدة. استطلاع ثانٍ أعلن مسبقاً بأن نتنياهو سيكون على الرأس.
لحكومات الوحدة فضائل ونواقص، فهناك خطوات يصعب على مثل هذه الحكومات أن تتخذها. فلنقل، مسيرة أوسلو، فقد أقرت بفارق صوت واحد. ولنقل، قانون القومية، هو الآخر أجيز بأغلبية صغيرة جداً. وإذا ما فكرنا بالمستقبل، من الصعب أن نرى حكومة وحدة تجيز قانون التغلب، من الصعب أن نرى حكومة وحدة تسعى من طرف واحد إلى خروج من مناطق واسعة في يهودا والسامرة.
إن حكومة الوحدة، في معظم الحالات، هي حكومة أحلام صغيرة وأزمات كبيرة. هدفها التغلب على مشكلة موضعية، لا التقدم في أيديولوجيا موضعية. فقد كانت ضرورية كي توقف التضخم المالي في الثمانينيات. وهي ضرورية في فترات انفجارات العنف، عشية حرب الأيام الستة، في بداية الانتفاضة الثانية. وكانت ضرورية حين لم يكن ممكناً تحقيق حسم سياسي حقيقي. هذا أيضاً نوع من الأزمة، مثلما تثبت الانتخابات المعادة. يمكن لنتنياهو وغانتس ان يقولا “لا” من اليوم حتى الغد، ولكن لا مفر. يمكن للناخبين أن يعارضوا من أول أمس حتى بعد غد. السؤال ما الذي سيقولونه إذا تبين أن الخيار هو إما الوحدة أو الانتخابات للمرة الثالثة.
ما الذي يمكن لحكومة الوحدة أن تفعله؟ يمكنها أن تسد حفرة الميزانية بإجماع واسع على جوهر الميزانيات اللازمة وحجم رفع الضرائب. صحيح أن هذه ليست أزمة بحجم التضخم المالي، ولكنها موضوع يتعين على حكومة سليمة الأداء أن تعالجه. ويمكنها أن تدفع إلى الأمام بمشاريع وطنية في مجالات البنى التحتية، والتعليم، والمواصلات. يمكنها أن تعرض على العالم جبهة موحدة في مواضيع الخارجية والأمن. هذا يساعدها في التصدي للضغوط والانتقادات، ولا سيما من اليسار.
حكومة الوحدة يمكنها أن تسكت الساحة السياسية قليلاً، أن تسكن الخطاب الكدي على اللاشيء. يكاد لا يكون هناك خلاف غير قابل للجسر بين أغلبية مصوتي الليكود وأغلبية مصوتي أزرق أبيض، وبين أغلبية مصوتي ليبرمان وقسم كبير من مصوتي شكيد وبينيت، وبين قسم من مصوتي اورلي ليفي أبقسيس. الضجيج مفبرك، والخلاف الشديد يستدعى لأغراض انتخابية.
استمعوا إلى إسحق شمير الذي يتحدث إليكم من الماضي: “لأن المواجهات بين الأحزاب حادة جداً، هناك من يريد أن يخفض مستوى المواجهات، والعلاج هو حكومة وحدة”. ها هو العلاج. هذا هو الوصف الصحيح لما هو مطلوب. معالجة عصابات المال من اليمين التي تريد أساساً إغاظة الطرف الآخر. معالجة عصابات الغضب من اليسار، التي نسي أعضاؤها كيف يكونون هادئين. إدخال الهواء، إخراج الهواء، التمتع بالصيف، انتظار الخريف. ششش. خذوا حقنة من الوحدة مع قليل من الماء.

بقلم: شموئيل روزنر

معاريف 8/8/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية