مقامرة سورية خطرة

حجم الخط
0

يبدو ان اللقاء الذي تم بين السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية ونظيرها السوري وليد المعلم علي هامش مؤتمر شرم الشيخ حول العراق لم يكن من قبيل الصدفة، وانما ثمرة تجاوب مؤكد مع المطالب الامريكية المتعلقة بالتعاون لمواجهة الجماعات الاسلامية المتشددة المناوئة للاحتلال في العراق.

يوم امس اعلن مسؤولون سوريون، وبصورة مفاجئة، وفي تزامن مع انعقاد مؤتمر شرم الشيخ، عن قيام قوات الامن السورية بقتل عشرات الاشخاص يشتبه في انهم متشددون اسلاميون، منهم كثيرون مرتبطون بتنظيم القاعدة في العراق في اطار حملة تصاعدت في الاسابيع الماضية. تصريحات المسؤولين السوريين هذه نقلتها وكالة انباء رويترز العالمية، وفي تسريب متعمد، لايصال رسالة مفادها ان بلادهم دخلت فعلا وبقوة، الحرب الامريكية علي الارهاب، ابتداء من العراق. فأحد اعضاء حزب البعث السوري الحاكم كشف عن حملة اعتقالات واسعة في صفوف المتشددين الاسلاميين، احدهم مسؤول كبير في تنظيم القاعدة.

السؤال المطروح بالحاح عما اذا كانت هذه الحملة السورية تمت في اطار صفقة تم التوصل اليها مع الادارة الامريكية في اطار اتصالات ومفاوضات سرية غير معلنة، أم انها تأتي كبادرة حسن نية، الهدف منها التوصل الي مثل هذه الصفقة؟

السيدة رايس اجتمعت مع السيد المعلم لاكثر من نصف ساعة اثناء اللقاء معه في شرم الشيخ، ولا بد ان المحادثات تطرقت الي هذه المسألة، فهل وعدت وزيرة الخارجية الامريكية نظيرها السوري بـ مكافآت مقابل مثل هذا التعاون في الملف العراقي؟

الامريكيون اعترفوا بان هناك حركة ما علي الجبهة السورية، وقال المتحدث الامريكي الميجور جنرال وليام كولدويل في مؤتمر صحافي امس في بغداد هناك بعض الحركة من السوريين.. حدث انخفاض في تدفق المقاتلين الاجانب الذين يدخلون العراق، كما لاحظنا هنا خلال الشهر الماضي.

اغلاق سورية حدودها في وجه المقاتلين الاجانب سيساعد دون ادني شك الجهود الامريكية للقضاء علي جزء من حركة المقاومة للاحتلال والمتعاونين معه، ولكنه لن يقضي علي هذه المقاومة كليا، لان هؤلاء المقاتلين الاجانب لا يشكلون الا نسبة محدودة من هذه المقاومة التي هي في معظمها عراقية صرفة.

انها مقامرة خطرة من قبل الحكومة السورية، قد ترضي واشنطن وتخفف ضغوطها، خاصة تلك المتعلقة بالمحكمة الدولية في لبنان، ولكنها ربما تؤدي الي مشاكل داخلية تزعزع الامن والاستقرار السوريين.

لا نعرف الثمن الذي حصلت عليه، او ستحصل عليه الحكومة السورية من واشنطن مقابل هذا التعاون في الملف العراقي، ولكنه سيكون متواضعا جدا اذا ما انتقلت اعمال العنف الي سورية نفسها من جراء ذلك.

المشروع الامريكي يواجه الهزيمة المؤكدة في العراق، ومن اللافت ان التعاون السوري جاء متأخرا كثيرا، وربما يكون محدود النتائج، ولكن انعكاساته السلبية ربما تكون اكثر خطورة مما يتصوره المسؤولون السوريون انفسهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية