اعتداء دبلوماسي مصري على زوجته في مدريد والإرهاب شجرة ازدهرت زمن السادات والفساد وحش أطلقه مبارك

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من أن العيد على الأبواب، إلا أن كثيراً من الأقلام غلفت كلماتها بطعم الألم، بسبب فداحة ما ينتظر بلاد العرب من خسائر، وعلى رأس المحبطين جميل مطر، الذي أكد في «الشروق» على أن «الإقليم بلونيه العربي والشرق أوسطي، مرشح لمرحلة من النزاعات تختلف جوهريا في العدد والشكل والصنف والعنف عن كل المراحل السابقة.. أستطيع أيضا تبني رأي آخر يعتقد أن جهود تصفية قضية فلسطين سوف تزداد، وقد تسلك مسالك أخرى أشد وعورة وتكلفة، باعتبار أن الفرصة للتصفية قد تكون الأخيرة».

ممنوع إذاعة أي حادث إلا بعد وصول بيان رسمي ومحمد صلاح يتبرع بـ3 ملايين دولار لضحايا معهد الأورام

فيما أبرزت صحف القاهرة الصادرة امس الخميس 8 أغسطس/آب افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسي مجمع الأسمدة الفوسفاتية والمركبة في العين السخنة، الذي يعد الأكبر والأضخم على مستوى الشرق الأوسط وافريقيا، كما أهتمت الصحف بالعديد من القضايا ذات الشأن المحلي.
في صفحتها الأولى، وتحت عنوان «الأشرار والمخربون لن يستطيعوا هدم الدولة» أشارت «الأهرام» إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي شدد بكلمات حاسمة ومسؤولة على أن الأشرار والمخربين لن يستطيعوا هدم الدولة، لأن هذا لا يرضي الله، مؤكدا على أنه لا يوجد دين أو إصلاح يقام بالهدم، مطالبا المجتمع بالقيام بدوره في التوعية لمواجهة تلك الأفكار الهدامة. وعنونت صحف أمس الخميس: «الحدائق والشواطئ استعدت للعيد»، حيث أصدر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء قرارا بأن تكون إجازة عيد الأضحى المبارك من غد السبت حتى الأربعاء المقبل، مدفوعة الأجر في الوزارات والمصالح الحكومية، والهيئات العامة، ووحدات الإدارة المحلية والقطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام. وبالنسبة للشأن الاقتصادي، كشفت صحف أمس الخميس عن أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري واصل ارتفاعه، وبلغ نحو 44.9 مليار دولار في نهاية شهر يوليو/تموز الماضي مقارنة بنحو 44.35 مليار دولار في نهاية شهر يونيو/حزيران بزيادة تقدر بنحو 560 مليون دولار، خلال شهر. وأوضحت الصحف أن اللجنة العليا لاسترداد أراضي الدولة استعرضت نتائج الموجة الثالثة عشرة لإزالة التعديات، حيث أكد تقرير الأمانة الفنية، على أن قوات إنقاذ القانون تمكنت على مدى العشرة أيام الأولى من الموجة من إزالة 13 ألف حالة تعد على أراضى بناء نتج عنها استرداد نحو 3 ملايين و569 ألف متر مربع، بلغت مساحة ما تم استرداده منها 193 ألف فدان. ومن تقارير أمس، وزارة الأوقاف أعلنت أن إجمالي مبيعات صكوك الأضاحي بلغت 47 مليونا و502 ألف جنيه حتى الآن، وشهدت غرفة عمليات طلبات صكوك أضاحي الأوقاف إقبالا متزايدا، حيث تلقت ما يزيد على 300 اتصال تليفوني وطلب عبر الموقع الرسمي للوزارة.

لن ننساهم

حفلت صحف الخميس بتنديد واسع بالعملية الإرهابية التي شهدتها منطقة وسط القاهرة ومن بين الكتاب الذين أعربوا عن غضبهم أحمد بهاء الدين شعبان في «الدستور»: «واقعة جريمة معهد الأورام الإرهابية، البشعة الجديدة، هي من نوع هذه «الوقائع العظيمة» التي يتوجب معها تطبيق هذه القاعدة بحذافيرها، واستدعاء مضمونها بقوّة.
يكفى منظر مرضى المعهد الذين يعانون من أخطر الأمراض البشرية، غول السرطان، وهم يهرولون مذعورين، حاملين خراطيم المحاليل العلاجية، وكأنهم يحملون «أكفانهم»، بحثًا عن ملجأ من الانفجار المُرَوِّع الذي حطّم ملاذهم من شبح الموت، وبعثر آمالهم في الحياة مع الركام المتساقط، لكي يهتز الوجدان، وتنتفض العزائم، وتنقدح العقول، من أجل فهم ما حدث، والسعى بكل الوسائل لعدم تكراره.
ويؤكد شعبان على أننا نواجه نوعًا جديدًا من الإرهاب، ومن الضروري استيعاب تاريخ ومكونات هذا «الإرهاب المُستحدث»، أو «الإرهاب المُعولم»، كما أطلقت عليه في مقالات سابقة، الذي يختلف من حيث الأهداف والأبعاد والوسائل عن «الإرهاب التقليدي» الذي عايشناه في تسعينيات القرن الماضي.
فهو يتميز عما سبق من موجات إرهابية، بصفة أكيدة وفارقة، بارتباطه بأجهزة مخابرات خارجية، ومصالح استراتيجية لدول إقليمية وكبرى، تمده بالدعم اللوجستي والمالي والإعلامي والمعلوماتي، وتحدد له الأهداف وتقدم له المشورة والحماية.. المأساة الكبرى التي يتوجب إدراكها، للعبرة التاريخية، وحتى تكون أمام أعيننا دائمًا، أن الرئيس الأسبق أنور السادات قام بدور لا يمكن نسيانه، ولا غفرانه، في غرس البذور الشيطانية للإرهاب في الأرض المصرية».

في الحالتين شكراً

«العمليات الإرهابية التي يتساقط فيها الأبرياء تكشف، كما يشير أكرم القصاص في «اليوم السابع» عن عقل وقلب الإرهابي ومموليه، حيث لا يفرق بين مدني وغير مدني، ولا بين مسلم ومسيحي، أو مريض وسليم، وهي أمور معروفة، ولا تحتاج الكثير لمعرفتها، ويدركها المصريون بكافة طوائفهم، حيث لا يخلطون مثل البعض ويتحركون لإزالة آثار الإرهاب ولا يتفرغون لممارسة اللطم وادعاء الفهم.
يتابع القصاص: لأن أغلبية المصريين يدركون هذا الفرق، تحركوا لمواجهة آثار العمل الإرهابي، من دون أن يجلسوا على مواقع التواصل ليحللوا ويبحثوا عن ثغرة تمنحهم التميز السوشيالي، وتجلب لهم اللايكات.
سارع مواطنون فورا لإنقاذ الضحايا والمصابين، أو نقل بعض المرضى الذين اضطرتهم خسائر المبنى للاتجاه نحو مكان آخر، وهناك من حملوا طعاما ومشروبات وملابس واتجهوا ليقدموها إلى أهالي مرضى الأورام أمام المعهد. ويؤكد أكرم أن كل من تبرع لإعادة معهد الأورام لحالته الطبيعية يستحق الشكر، رجال أعمال ومواطنين عاديين، هناك من تبرع بملايين، أو آلاف لكن أيضا انهالت التبرعات برسائل موبايل قصيرة قيمة الواحدة خمسة جنيهات، وتضاعفت من 2000 جنيه، إلى 250 ألف جنيه في اليوم، حسب البيانات المعلنة من جامعة القاهرة. مواطنون ليسوا أثرياء وربما كانوا فقراء قدم كل منهم ما يستطيع لإزالة آثار الإرهاب، هناك أيضا مواطنون تبرعوا بمئات أو حتى عشرات الجنيهات ويتساوى ما قدموه مع الملايين، ومن تبرعوا بالملايين أو الجنيهات يستحقون الشكر بالقيمة نفسها، لأن كلا منهم قدّم ما في استطاعته، سواء أعلن عن ذلك أو اكتفى بتقديم ما في يديه، وأيضا كل من حمل طعاما أو شرابا أو أي شيء للمرضى وذويهم داخل المعهد أو خارجه».

لهذا نحبك

وما دمنا في «اليوم السابع» فينبغي أن نتوقف عند ما كتبه أحمد عصام: «قدّم محمد صلاح لفتة إنسانية رفيعة المستوى بتبرعه لضحايا ومصابي حادث معهد الأورام بمبلغ 3 ملايين دولار، وهو أكبر رقم وصل عقب الحادث الأليم، بعدما كشف العديد من الشخصيات العامة والمشاهير عن تبرعهم للضحايا. وكشف الفرعون عن معدنه في التعامل مع قضايا الوطن وأنه ليس بعيدا عنا، رغم وصوله إلى مكانة عالمية كبيرة، منذ انتقاله إلى ليفربول في صيف 2017 وتصنيفه كواحد من أفضل لاعبي العالم في الوقت الحالي. وكما فعل ابن نجريج معنا في المحنة التي تعرضنا لها، علينا أن نرد جميله ولا نتوقف عن الإيمان به. ولا بد أن نتذكر جميعًا أن نجم مصر ما زال شابا يمر بتجارب ويتعلم منها، ووارد أن يصيب ويخطئ أحيانا ككل البشر، وعلينا أن نعي ذلك جيدًا بدلا من المحاكم التي تقام يوميًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأفضل محترف في تاريخ مصر وأحد أفضل نجوم الكرة الافريقية والعربية عبر التاريخ أيضًا، ويضيف كل يوم رصيدًا من المحبة والاحترام للمصريين بين كل شعوب العالم. في روسيا أثناء تواجدنا مع البعثة الإعلامية المصرية المكلفة بتغطية كأس العالم، كنا نشعر بأن الكل يعرفنا من خلال نجم منتخبنا، فكل من يعرف أننا مصريون يأتي ليتحدث معنا عن محمد صلاح، ومدى حبهم لهذا اللاعب الموهوب والمتواضع، الذي انطلق بسرعة الصاروخ مع ليفربول».

حتى تكون شريفاً

توصل معصوم مرزوق لهذه النتيجة المهمة في «المشهد»: «لا يكفي أن تكون رئيساً وشريفاً، إذا فشلت في أن تنزع الحشائش الضارة التي تحيط بسلطتك، فإنها سوف تسقطك، حتى بعد انتهاء ولايتك! هكذا وجد عبد الناصر نفسه بعد وفاته هدفاً لسهام مسمومة صوبت إلى كل سيرته وسياساته، وربما اكتشف عند الرفيق الأعلي أن ثورته كانت بيضاء أكثر مما ينبغي، وأنه لم ينتبه للنمو الفاحش لتلك الحشائش الضارة التي صارت غابات بعد وفاته، خاصة أن خلفه كان يرويها بحرص وسعادة، وهو يردد آسفا على سلفه «الله يرحمه»، بينما يخفي ضحكته في كمه.. إلا أن السادات الذي كان أشد لؤماً وخبثاً من سلفه، كما يصفه الكاتب، رغم أنه انقض على من سماهم «مراكز القوة» وتغدى بهم قبل أن يتعشوا به، كما يقول المثل الدارج، فإنه بدوره أتاح لأعشاب ضارة أخرى أن تنمو وتنتشر، ومنذ بداية سياسة الانفتاح عام 1974، تحولت تلك الأعشاب إلى أشجار من الفساد والمحسوبية، تظلل على نظام فاسد متعفن انهارت فيه كل القيم والمبادئ. وهكذا أيضاً تم اغتيال السادات ببعض بذور نظامه الفاسد، حين سلط جزءا من شعبه على الجزء الآخر. وأضاف معصوم: بموت السادات، خرجت الأعشاب الطفيلية المتسلقة لجدران أي نظام، كي تذبح سيرة السادات وتنفي عنه أي فضيلة، بينما يتسللون إلى مخدع الرئيس الجديد البريء، ولم يجد مبارك ما يجيب به الصحافيين في أول مؤتمر صحافي له سوى أنه لا يطمح في السلطة، وتكفيه فترة رئاسية واحدة، وأن الكفن ليس له جيوب.. إلا أن سدنة السلطان المنتشرين في أقبية الفساد المظلمة، نجحوا في التسلل إليه كي يقنعوه بأنه «قدر الأمة وملهمها ومنقذها».

ماسبيرو ضرير

عند وصولنا صحيفة «المشهد» فوجئنا بمنى ثابت في قمة غضبها لأسباب منطقية: «تقدر تعرف من التلفزيون المصري آخر أخبار العالم، لكن أخبار مصر منقبة بأمر اللهو الخفي الذي سكن مبنى التلفزيون وألقى مفتاحه في النيل.. ممنوع إذاعة أي حادث جلل على الهواء، إلا بعد وصول بيان رسمي من أي جهة مسؤولة، خوفا من حاجات كتير أهمها زوال كرسي السلطة، أو حتى خدشه بعرض الحقيقة! مساء الأحد 4/8 دوى انفجار في المنيل أيقظ السكان من المنيل إلى 6 أكتوبر.. لحظات وانتشر على الفيسبوك خبر مصحوب بفيديوهات انفجار أمام مبنى معهد الأورام، رأينا نيرانا مشتعلة تتوهج وتلتهم سيارات خاصة، واجهة مبنى المعهد القومي للأورام تتطاير، وفزعا ومحاولات لإخراج المرضى بدءا من الأطفال سمعنا صراخا، ثم جثثا مغطاة على الأرض في طريق عجلات السيارات الهاربة من الجحيم.. نفتح التلفزيون باحثين عن أي خبر، لكن ولا الهوا، التلفزيون في قيلولة طالت حتى غربت عنه الشمس وهربنا من خموله. تتابع الكاتبة: ندور على القنوات الخاصة نتوسل أي خبر للاطمئنان، لكن الحذر ساد الإعلام فأفقده السيادة. أصبح إعلامنا لطيفا ينتقي ما يشرح القلب من أغان ويتنافس لاصطياد الإعلانات، وتكرار عرض مصائب وكوارث العالم كله، إلا احنا! لأننا في مصر محروسين وهم كفرة أو ملعونين، حتى أشرقت الشمس صباحا ببيان من وزارة الصحة وآخر من إدارة المرور، التزمت كل القنوات بإذاعته لكن في آخر كل النشرات، وبعد إجهادنا بعرض تفاصيل أزمات وكوارث سوريا وتركيا وإيران واليمن وأفغانستان وروسيا وأمريكا والعراق والبلح أمهات.. فبماذا أبلغونا ونورونا وطمأنونا؟ ظلوا طوال الصباح يكررون البيان الوحيد الصادر من وزارة الصحة وإدارة المرور، على خلفية حزينة لفيديو واحد سرقوه من الفيسبوك».

الرئيس يعلم أكثر

«هيبة الدولة يتم بناؤها وفق ما يرى الدكتور حاتم صادق في «الجمهورية»، على مراحل وسنوات طويلة من الإنجازات وتحدي الصعاب، حتى تترسخ وتصبح ضمن مكونات الشعور الوطني والانتماء للمواطن في دولته ووطنه.. ولكن أيضا فإن الهيبة مثلها مثل أي بناء إذا تم إهماله وعدم رعايته فإنه يتصدع، وربما يجيء اليوم الذي تنهار فيه. يضيف الكاتب: في مصر ربما مررنا بلحظة عصيبة وضعتنا جميعا على المحك، سبقت تلك اللحظة سنوات طويلة تهاوت فيها العلاقة بين الحاكم والمحكوم في ظل قائمة ممتدة من المشكلات، رضينا حكاما ومحكومين أن لا نتحدث بشانها. الحكومات السابقة التي تجاهلت تلك الملفات، سواء بموافقة أو تراضي الشعب، ساهمت في ضعف علاقة المواطن بالدولة، فعندما نفقد نحن كمواطنين ثقتنا بالحكومة في حل أزماتنا ، نفقد بالتبعية احترامنا لها، وهو ما ينسحب على هيبة الدولة.. وهذا هو الجانب الأخطر في علاقة المواطن بالدولة.. وربما ما شاهدناه في أحداث يناير/كانون الثاني2011، كان بمثابة إعلان نهاية العقد الاجتماعي مع مؤسسات الدولة، التي وافقت راضية على عدم التصدي لأزمات هذا الشعب… وكان أيضا التحول من حراك شعبي إلى رغبة في رؤية هيبة الدولة وهي تنهار، انتقاما من الشعب. لا أعرف لماذا تداعت أمامي تلك الأفكار، وأنا أتابع كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو يتحدث في جلسات المؤتمر وأيضا في جلسة اسأل الرئيس خلال مؤتمر الشباب، الذي عقد في العاصمة الإدارية، وهو يقول إنه اتفق مع أعضاء الحكومة على ضرورة فتح ملف الدعم وتحرير سعر صرف العملة، وإنه في حالة عدم موافقة الشعب سيعلن عن انتخابات رئاسية جديدة، ويترك السلطة لمن يمكنه أن يتصدى لمشاكل هذا الوطن».

قرون وسطى

يهتم القس مكاريوس فهيم في «المصريون» بكشف حجم الطغيان الذي تبدو عليه الكنيسة عند التعامل مع الرهبان وسكان الأديرة: «حقيقة مخجلة تعاني منها كنيستنا القبطية، التي لها شرف تأسيس مبدأ الرهبنة في العالم كله، وهي قائمة بدورها على مبدأ روحاني عميق وهو (الانحلال من الكل والارتباط بالواحد)، أي يترك الراهب العالم كله وينسحب منه، مركزًا كل طاقاته وإمكانياته في الصلوات والصوم والسجود، وغيرها من أجل الارتباط بالرب والسماء، ولذلك فلا يوجد إطلاقًا أي ارتباطات عالمية أو أسرية، تصل لدرجة رفض الراهب مقابلة أفراد أسرته.. المبدأ لم يتغير كما يؤكد فهيم، فكل الاهتمام والقراءة وتأملات الراهب روحانية للارتقاء والسمو بنفسه وروحه من أجل خلاصه، مبتعدًا عن سماع أو التدخل في المشاكل التي توجد في بعض الأديرة؛ وذلك لإيمانه بالمبدأ الرهباني (وأنا مالي خليني في حالي) ومثلها (خليها تيجي من غيري وليس مني)، أما الصحف والمجلات العالمية فهي ممنوعة تمامًا، وإن كان يتسلل بعضها عن طريق الزائرين للدير، ولكنها حالات فردية، وذلك لعدم حاجة الراهب لقراءتها أو معرفة أحوال العالم، أو مشاكل المسيحيين في العالم، أو في مصر (ده لو كان عندنا مشاكل، عديها)، ومثلها لوغاريتمات الحالة الاقتصادية، ومبدأ المواطنة والحوار مع الأديان كل هذا لا يعني الراهب لعدم الحاجة إليه، وحتى المشاكل الأسرية والاجتماعية فهي الأخرى محظور عليه سماعها أو التدخل بإبداء الرأي؛ حتى لا يشغل باله وفكره عما يعيقه عن حياة الصلاة والتأمل. وفي العصر الحديث عقب التقدم في وسائل الميديا واندماج بعض الرهبان في مواقع التواصل الاجتماعي صدر الفرمان البابوي بمنعها منعًا تامًا هي الأخرى».

أقباط وما زالوا

«أثناء مرور ماجي الحكيم الكاتبة في «الأهرام» بأحد الشوارع الرئيسية في القاهرة، وبسبب الازدحام الشديد توقفت لفترة طويلة أمام قاعة مناسبات، قرأت يفط الدعاية عليها وما تقدمه من خدمات لعملائها. تقول الكاتبة استوقفتني جملة مكتوبة بحسن نية قد تصل إلى المحبة وهي: «يوجد بوفيه صيامي للإخوة الأقباط»، كان يكفي من وجهة نظري كلمة بوفيه صيامي؛ لأنه مفهوم ضمنيًا إنها للصائمين من المسيحيين. لكن ما رفضته – رغم انتشاره – عبارة الإخوة الأقباط، التي تستخدم كثيرًا في اللقاءات والبيانات والخطب؛ بل في كل مناسبة للإشارة إلى المسيحيين، وغالبًا ما تقال برغبة في تأكيد الحب والود والقرب بينهم وبين المسلمين، لكنك إذا أمعنت التدقيق فيها ستجد أنها شبيهة بالإخوة العرب، وكأنهم في بلدهم الثاني مصر مرحب بهم في أي وقت من قبل إخوانهم المصريين الكرام. وتتابع ماجي: هم ليسوا الإخوة العرب، ولا الإخوة الأفارقة، وليسوا إخوة غير أشقاء لنتعامل معهم بصيغة القلة المرحب بها بشهامة وكرم أخلاق، تلك الصيغة التي تتضمن معنى أننا الأغلبية القوية؛ بينما هم القلة الضعيفة، التي نحتضنها وندافع عن حقوقها. هم مصريون مثلنا وقبلنا؛ وسواء رضينا أو أبينا هم شركاء في الوطن؛ مهما كانت النية طيبة لدى البعض، فإن مجرد نعتهم ووصفهم بالإخوة الأقباط فيها تمييز عنصري غير مقبول لديهم؛ مهما أظهروا غير ذلك، وهو أمر مرفوض بالنسبة لي أنا شخصيًا عندما تخيلت أنني واحدة منهم، ويطلق عليَّ هذا اللقب».

وهم الوظيفة

«أكبر وهم عشناه على مدار عقود طويلة في عالمنا العربي هو الوظيفة الحكومية، حكومات بائسة أنتجت وظائف بائسة، ووظائف بائسة قتلت في شاغليها كل معاني الطموح والتطور والأخطر، كما يرى الدكتور عبد الله ظهري في «الشبكة العربية» أنها قتلت فيهم الضمير (بدون تعميم). كان بالإمكان صناعة وظيفة حكومية تثري الحياة وتضيف قيمة حقيقية للجميع لو كانت هناك حكومات تعمل باحترافية وعلم وتخطيط ونزاهة لكن هذا لم يحدث، وغالباً لن يحدث بسبب ميراث الأفكار البالية وقيود النظرة المحدودة، وسيطرة المصالح الذاتية. أما نحن المحكومين، فتصورنا أن الوظيفة الحكومية توفر دخلاً ثابتاً، وكيف يثبت دخل يتحرك كسلحفاة عجوز أمام أعباء معيشة تتحرك كالحصان الجامح؟ وتصورنا أن الوظيفة الحكومية توفر استقراراً، وأي استقرار في الحياة يتحقق مع ضغوط فردية وأسرية واجتماعية تزيد ولا تنقص؟ وتصورنا أن الوظيفة الحكومية توفر تأميناً لمتطلبات الحياة عندما تشيخ الأجساد وتعجز عن العمل، وأي تأمين تحققه معاشات يفصل بينها وبين المرتبات أمد بعيد؟ الحقيقة أن الوظيفة الحكومية تعرت وظهرت عوراتها في زمننا هذا، وأدخلت كثيرين من شاغليها في دوامة قاسية من الندم والحسرة، كثيرون الآن – هؤلاء الذين لا يبصرون في الطرق الملتوية – يندبون حظهم على وظائف دفنتهم وهم على قيد الحياة، حتى الذين يشغلون وظائف بمسميات مرموقة، ومضامين خاوية يبكون الآن على اللبن المسكوب، ويبدون قليلي الحيلة في مواجهة متغيرات زادت وطأتها، وآخرون اتخذوا قراراهم من اللحظة الأولى وتعاملوا مع الوظيفة الحكومية باعتبارها «تكية صباحية « تتيح فراغاً يمكن استثماره في المساء، وآخرون تعاملوا معها باعتبارها عصا يتوكأون عليها، ولهم فيها مآرب أخرى! الأجيال القادمة أو الجديدة قطعاً ستتحرر من هذا الوهم بإرادتها أو رغماً عنها».

ويبقى إسماعيل ياسين

لم يعد يضحك عباس الطرابيلي كما يقر في «الوفد» أي كوميديا مصرية: «ربما لأن الهموم التي تغلف حياتنا الآن أكبر مما كانت الهموم من سنوات سابقة.. وربما لأن كوميديانات اليوم لم يعودوا كما كان نجوم الكوميديا زمان.. تماماً كما معظم المطربين الآن، إذ نادراً ما نجد منهم من يطربنا.. بل أكاد أجزم بالقول إنهم لم يعرفوا الطريق إلى الطرب الحقيقي.. فهل كلمات الأغاني لم تعد كذلك؟ أم غياب الملحن الذي يجعلك تتمايل «طرباً»؟ أم هو غياب المؤدى نفسه ولا يمكن أن يحمل صفة الطرب؟ ويسأل الكاتب: لماذا ما زلنا نلهث على أفلام إسماعيل يس رغم مرور 70 عاما عليها.. ولماذا يضحكنا حتى الآن نجيب الريحاني حتى وهو يبكي؟ بل هل ننسى استيفان روستى وتعبيراته الشهيرة، بل هل ننسى عبدالمنعم مدبولي صاحب ومنشئ مدرسة المدبوليزم، وهو نفسه الذي أبكانا في رائعته التي نال بسببها وساماً من الدولة، وأقصد بها أغنيته الشهيرة.. «طيب يا صبر طيب»، بل من منا لم يتسمر وهو يشاهد أحد أفلام علي الكسار منافس كشكش بك، أي نجيب الريحاني، اللذين كانا يتنافسان على المسرح والسينما، فاذا قدم أحدهما مسرحية أسرع الآخر إلى تقديم مسرحية يرد بها عليه.. ولا يمكن أن ننسى عبدالسلام النابلسي الشهير باسم حسب الله الخامس عشر.. وفي الإذاعة دخل برنامج «ساعة لقلبك» قلوبنا جميعاً، بحواراته ومشاركاته بين خيرية أحمد وفؤاد المهندس أو الخواجة بيجو أو حتى الغلباوي. ومشاكسات حسين الفار، وهل ننسى محمد علي المصري ناظر مدرسة السعيدية شديد الصرامة، فهى أشهر وأقدم وأكبر مدرسة ثانوية في تاريخ مصر، ولكنه كان من أبرز نجوم الكوميديا الإذاعية في بر مصر كله».

حكاية الدبلوماسي وزوجته

يهتم الكثير من الكتاب بواقعة اعتداء دبلوماسي مصري على زوجته في مدريد، التي تتابعت فصولها، ومن بين المهتمين بالقضية كريمة كمال في «المصري اليوم»: «هذه الثقافة المتغلغلة في الفكر المصري، التي تعتبر أن من حق الرجل أن يؤدب امرأته أو ابنته بمثل هذه الطريقة، وهي الاعتداء عليهما حتى لو كان في مكان عام. وتسأل الكاتبة :هل تدخل القنصلية في الأمر، والتوصل إلى إقناع الزوجة بالتنازل عن المحضر كانت وراءه محاولة لم الموضوع، حتى لا يُساء أكثر من هذا إلى سمعة الدولة المصرية؟ أم أن تدخل القنصلية كان بناء على هذه الثقافة نفسها التي لا ترى غضاضة في أن يعتدي الرجل على زوجته وابنته، وبالتالي لم تجد القنصلية في ما ارتكبه القنصل جريمة ما، بل شيئا عاديا تماما؟ تضيف كريمة: من الواضح أن الخارجية لا تتخذ عادة موقفا حاسما في مثل هذه الوقائع، بدليل أن القنصل المصري في مدريد سبق له من قبل أن ارتكب فعلا مماثلا، كما صرحت الصحيفة الإسبانية، وبالتالي فالقنصل لم يرتدع وكرر الفعل ثانية، فما الذي ستفعله الخارجية هذه المرة، وهل تمر هذه المرة أيضا بعقاب غير رادع؟ أم توقن الخارجية أن ترك مثل هؤلاء من الدبلوماسيين ليتصرفوا بمثل هذه الطريقة الفجة يُلحق الأذى بسمعة الدولة المصرية، لذا لابد من موقف حاسم؟ خطأ الدبلوماسى لم يكن خطأ هينا بدليل أن الصحافة الإسبانية، التقطته ونشرته لأنها واقعة غير عادية.. هناك في هذه الواقعة ما هو أكثر من خطأ دبلوماسي، هناك خلط ما بين الخاص والعام وما تصور الدبلوماسي أنه شيء خاص به هو في الواقع شيء يمس الدولة المصرية وسمعتها في الخارج»

لحوم نباتية

«لن يكون غريبًا أن يأتي يوم، يتحلق الأحفاد حول الجد أو الجدة ليستمعوا كما يتوقع حسن فتحي في «بوابة الأهرام»، إلى ذكريات أخرى من الماضي يوم أن كان هناك شيء يسمونه «لحمة» تتزين به الموائد، ويؤكد حسن أن مشكلة اللحوم وأسعارها «المستوية»، ليست محلية أو موسمية، بل هي عالمية أيضًا، حيث أن عدد الذين يستغنون عن تناولها في ازدياد، طواعية منهم وليس «قهرًا» مثلنا، وربما لأنها تسبب للبعض ضررًا في الصحة. بعضهم يفضل العيش نباتيا، ففي ألمانيا 10٪ من الناس نباتيون، وفي الهند 400 مليون شخص نباتي، والبعض يُشفق على الحيوانات من سكين الذبح، مثلما تفعل الست بريجيت باردو، التي لا يؤرقها سوى نحر المسلمين ذبائحهم في عيد الأضحى، وتناست بسلامتها أن الشعب الأمريكي يأكل فقط سنويًا من لحوم الأبقار بنحو 142 مليار دولار! ومن الغرب من يقلع عن اللحوم حفاظًا على البيئة، فهناك، مثلاً، شركة أمريكية عملاقة «وي وورك» أصدرت مؤخرًا قرارًا بمنع تقديم أي وجبات طعام تحتوي على لحوم، وتستند في قرارها إلى أرضيات أخلاقية تتعلق «بالآثار البيئية المدمرة لاستهلاك اللحوم». وبالمناسبة هنالك فلاسفة يعترضون على أكل اللحوم، ليس استنادًا إلى حقوق أو معاناة الحيوان، كما تزعم الست باردو، بل استنادًا إلى «الفضائل والرذائل» من تناول اللحوم، حيث يزعم أحدهم، أن أكل اللحوم يُظهر المرء بمظهر «الجشع» و«الأناني»، كما يرى آخرون أن «الشخص الفاضل» يمتنع عن تناول اللحوم أو الكثير من اللحوم، شفقةً ورعايةً للرفاهية الحيوانية».

كارثة المرور

أمينة خيري في «المصري اليوم» تتساءل: «هل بالفعل لم يبق أمامنا سوى مناشدة الرئيس السيسي للتدخل فى حل كارثة المرور؟ يبدو أن الأمر كذلك، وعليه فإنني أوجه مناشدة مباشرة للرئيس عبدالفتاح السيسي للتدخل شخصيًا لوقف إراقة الدماء اليومية في طرقاتنا، وتنظيم حركة السير التي تحولت خلال السنوات القليلة الماضية وبشكل تصاعدي إلى ما يشبه لعبة السيارات المتصادمة. ورغم أن الغالبية تدرك تمامًا حجم الأعباء الملقاة على عاتق رجال الشرطة، إلا أننا كذلك نتوقع منهم حدًا أدنى من الرعاية المرورية. وهذه الرعاية غير موجودة، وإن وجدت فهي لا تخرج عن إطار لجنة هنا أو كمين هناك. سيدي الرئيس تطبيق قوانين المرور يعاني مرضًا شديدًا وهزالاً رهيبًا. ونبدأ من مرحلة تعليم القيادة التي تتميز بفوضى جارفة، سواء كانت مدارس هيكلية لا تخرج عن إطار تعليم الضغط على البنزين أو التعليم من خلال الممارسة وإصدار الرخص بمجاملات، وبدون معرفة قواعد السير. ونمر بمصائب تتراوح بين رعونة القيادة، وتعدي السرعات والمركبات غير المرخصة وعربات الكارو والحمير والميكروباص الطائشة، وثمن النقل الجائر، والتوك توك الطائش الخاطئ، وتحميل الركاب على مطالع الكباري ومنازلها والسير العكسي. ودعني أتوقف سيدي الرئيس عند «السير العكسي» الذى هو شروع في قتل، والسكوت عليه مشاركة فى الشروع في القتل. هل تتخيل أن السير العكسي هو الطبيعي في التجمعات السكنية الجديدة نسبيًا مثل، الشروق ومدينتي والتجمع وأكتوبر؟ وهل تتخيل أن هناك من يسير عكس الاتجاه على الطرق السريعة؟ وهل تتخيل أن القلة منا التي تعترض على هؤلاء السائقين تتعرض للشتم والسب من المخالفين؟ وهل تتخيل سيدي الرئيس أننا كمواطنين نضطر إلى ذلك لأنه ليس لدينا سبيل آخر؟ هل يمكن سيدي الرئيس أن تترك أمور المرور إما للناس ليواجهوا بعضهم بعضًا، أو كل واحد وعلامه، أو يتم الاكتفاء بـ«مناشدة» سائقي السيارات الالتزام بالقواعد المرورية؟ وبمناسبة مناشدات الالتزام، أود أن ألفت نظر سيادتكم إلى أن نسبة كبيرة جداً – بمن فيهم من يفترض أنهم يطبقون القانون- إما لا يدركون قواعد المرور وقوانينه أو يدركونها لكن يضربون بها عرض الحائط. تصور سيدي الرئيس أن الحارات المرورية مثلاً مسألة غير معروفة لدى كثيرين؟ وأن القيادة الجنونية يعتبرها البعض حرية شخصية؟ وللعلم سيدي الرئيس اتضح أن لدينا كيانا اسمه المجلس القومي للسلامة على الطرق، لكنني لست متأكدة من طبيعة عمله. أما إدارة المرور فأنا غاضبة وحزينة ومستاءة جدًا من الأداء. وكنت أتمنى أن تصارحنا الإدارة بأسباب تعثر وتدهور وتقهقر الأداء، لعل المجتمع يجد حلولاً لحقن دماء أبنائه على الطريق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية