بغداد ـ «القدس العربي»: إصطدم الأمر الديواني الأخير، الصادر من رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، والقاضي باستحداث 7 مناصب كمفتشين عموميين في هيئات تعدّ مستقلة وفقاً للدستور، برفضٍ برلماني وسياسي واسع، وسط اتهامات لعبد المهدي بـ«تكريس» المحاصصة و«إرضاء» الأحزاب السياسية.
وأصدر عبد المهدي، أول أمس، أمراً ديوانياً باستحداث مكاتب للمفتشين العموميين في 7 هيئات وجهات حكومية.
وتناقلت وسائل إعلام محلّية وثيقة صادرة عن مكتبه، تتضمن: «استنادا إلى الأمر التشريعي رقم 19 لسنة 2005 في 14/5/2019، تقرر استحداث مكتب مفتش عام في البنك المركزي العراقي، وهيئة الاستثمار، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ومفوضية حقوق الإنسان، المصرف العراقي للتجارة، وهيئة الحشد الشعبي، وجهاز الأمن الوطني».
19 منصب
وتضمن الأمر تسمية 7 أشخاص للمناصب المستحدثة و12 آخرين كمفتشين عموميين لـ 12 منصباً آخر.
الأمر الديواني لعبد المهدي، لاقى رفضاً من قبل مجلس النواب العراقي، حيث أكد رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، إن المجلس ملتزم بما صوت عليه فيما يخص مكاتب المفتشين العموميين.
وأضاف في بيان له، أن «مجلس النواب صوَّت في شهر آذار/ مارس الماضي على صيغة قرار من حيث المبدأ على إلغاء مكاتب المفتشين العموميين، مؤكداً التزام المجلس بما تم التصويت عليه».
وزاد أن «مكاتب المفتشين العموميين ما زالت تعمل بأمر سلطة الائتلاف المنحلة الصادر من الحاكم المدني بول بريمر رقم 57 لسنة 2004»، مشيرا إلى أن «هذه المكاتب لم تتمكن في السنوات السابقة من إيقاف هدر المال العام، ولا بدَّ من تفعيل دور هيئة النزاهة والرقابة المالية».
وتابع أن «من اختصاصات مجلس النواب وفقا للمادة 61 من الدستور هي الرقابة على أداء السلطة التنفيذية، ولا يجوز أن يستمر عمل مكاتب المفتشين العموميين بالشكل الذي يتيح للحكومة مراقبة نفسها من خلال عمل تلك المكاتب، وهذا ما يتعارض مع مهام السلطة التشريعية»، ودعا «الحكومة إلى الالتزام بقرارات مجلس النواب».
موقف آخر لم يبتعد كثيراً جاء من النائب الأول لرئيس البرلمان، حسن الكعبي، حيث قال إن القرار الخاص بتعيين المفتشين العموميين في بعض الوزارات والمؤسسات والهيئات «مخالف للدستور»، داعياً رئيس الوزراء إلى إيقافه.
وقال الكعبي في بيان، أمس الجمعة، إن «ذلك الأمر الديواني مخالف للدستور وبما جاء في مضمون المادة 61، فضلاً عن أن بعض المؤسسات الموجودة ضمن هذا القرار الحكومي قد تم تصفية أعمالهــا كنزاعات الملكية»، مبيناً أن «مجلس النواب سبق وأن صوت على صيغة قرار من حيث المبدأ على إلغاء مكاتب المفتشين العموميين، إضافة إلى وجود عدد من المقترحات التي قدمت لرئاسة مجلس النواب بضرورة ربط هذه المكاتب بهيئة النزاهة في الوقت الحالي».
البرلمان العراقي مُلتزم بإلغائها وتفعيّل دور هيئة النزاهة والرقابة المالية
وأشار إلى «أهمية أن تأخذ الحكومة ذلك بنظر الاعتبار، وتلتزم بقرارات مجلس النواب بهذا الخصوص»، لافتاً إلى أن «معظم مكاتب المفتشين العموميين لدى الوزارات لم تمارس دوراً رقابياً حازماً وسريعاً في كشف قضايا الفساد والمفسدين طيلة الفترة السابقة»، مشددا على ضرورة «تعزيز دور ديوان الرقابة المالية».
كذلك، عبّر زعيم حركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، عن استغرابه، من قرار عبد المهدي بتعيين مفتشين عموميين جدد، داعياً البرلمان لإلغاء هذا الجهاز. وقال في «تغريدة» على صفحته في «تويتر»: «نستغرب صدور أمر ديواني بتعيين مفتشين عموميين جدد بعدما صوت مجلس النواب من حيث المبدأ على إلغاء عملهم وبحضور رئيس مجلس الوزراء الذي ندعوه إلى مراجعة هذا الأمر الديواني».
حسم الملف من الأساس
ودعا، مجلس النواب إلى «حسم ملف المفتشين العموميين من الأساس وإلغاء هذا العنوان».
أما عضو لجنة تقييم البرنامج الحكومي، النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، محمد شياع السوداني، فأكد أن عبد المهدي، إرتكب مخالفة دستورية، بإصداره الأمر الديواني الخاص بالمفتشين العموميين.
وقال، في تغريدة له على صفحته الرسمية في موقع «تويتر»، إن «الأمر الديواني الخاص بالمفتشين العموميين مخالفة دستورية وقانونية وترسيخ للمحاصصة وإبعاد للمهنيين المستقلين وزيادة في الترهل وإرهاق الموازنة».
وتساءل بالقول: «عن أي إصلاح تتحدثون؟».
كذلك، عد عضو مجلس النواب عن تحالف «سائرون» صادق السليطي، قرار رئيس الوزراء الخاص باستحداث وتعيين مفتشين عموميين في بعض المؤسسات، تدوير «فاشل» للوجوه القديمة.
وقال في بيان، إن «مخالفات وملاحظات شابت قرار رئيس الوزراء الخاص باستحداث وتعيين مفتشين عموميين في بعض المؤسسات»، مبينا ان «اهم ما يسجل على هذا القرار مخالفته لتوجه البرنامج الحكومي في موضوع مكافحة الفساد، حيث لجأ عبد المهدي إلى شخصيات متحزبة وعملت بالفترة السابقة ولم تحقق اي إنجازات بملفات مكافحة الفساد وهذا تدوير فاشل للوجوه القديمة».
وزاد، انه كان من «المفترض التوجه نحو شخصيات مستقلة نزيهة من أصحاب الاختصاص ومن الذين اكتسبوا خبرة طويلة بمفاصل وزاراتهم، وان اي اختيار خارج هذه المعايير مرفوض»، معربا عن «استغرابه إعادة تعيين مفتشين عموميين تم استبعادهم بأوامر سابقة، وهذا يؤشر الضعف الإداري على الحكومة او رضوخها لجهات حزبية، والتوسع باستحداث مناصب الدرجات الخاصة وزيادة عدد المفتشين، مما يتعارض مع التوجه بتقليص الدرجات الخاصة وتقليل النفقات وكان بالإمكان جمع الجهات الأمنية بمفتش عام واحد او اثنين لا باستحداث المناصب لكل تشكيل».
وطالب «رئيس الوزراء إيقاف الأمر الديواني وعدم تنفيذه وإتباع الطرق القانونية بتسمية الدرجات الخاصة».
وأيضاً، اتهمت النائب زهرة البجاري، عبد المهدي، باستحداث مناصب إضافية لإرضاء الأحزاب وتكريس المحاصصة الطائفية.
وقالت في بيان، إن «الحكومة المركزية استحدثت 7 مفتشين عموميين كمناصب جديدة بدرجات وكيل وزير واخرى خاصة، على الرغم من تعالي الأصوات للإصلاح وتقليص النفقات الحكومية والمناصب غير الضرورية».
وتابعت: «البرنامج الحكومي ابتعد عما أعلن عنه عبد المهدي، فالاستحداث الذي أتى تكريسا للمحاصصة الطائفية منح مسؤولين لهم نسب إنجاز فاشلة وضعف عام وملفات معروضة امام المحاكم، مسؤوليات غير ضرورية».
ودعت رئيس الوزراء إلى «الالتزام بتعهداته أمام البرلمان والشعب وإتخاذ خطوات واقعية وشجاعة لخدمة العراق والصالح العام».