«هيومن رايتس ووتش» تدعو نظام السيسي للتحقيق في وضع مواطن مصري ـ أمريكي حاول الانتحار في سجن طرة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: دعت «هيومن رايتس ووتش» أمس الجمعة، السلطات المصرية إلى التحقيق في وضع المواطن الأمريكي خالد حسن، الذي حاول الانتحار في يوليو/ تموز 2019 أثناء حبسه احتياطيا في سجن طرة، مشيرة إلى أنه «ينبغي إجراء تحقيق مستقل في مزاعم حسن حول تعرضه للتعذيب في الحجز، فضلا عن انتهاكات أخرى لحقوق السجناء في السجون المصرية».
وحسب المنظمة احتجز حسن (42 عاما)، وهو سائق سيارة أجرة مصري-أمريكي من نيويورك، في مصر في يناير/ كانون الثاني 2018. وسبق له وأن زوّد هيومن رايتس ووتش بمزاعم مفصلة عن تعرضه للاغتصاب والتعذيب في الحجز. حاول ظهيرة يوم 29 يوليو/ تموز الانتحار بقطع شريان معصمه وتناول كميات كبيرة من حبوب ارتفاع ضغط الدم. نقلته سلطات السجن إلى مستشفى استقبال سجن طرة بعد أن وجده السجناء الآخرون فاقدا للوعي، حيث عولجت جروحه. قالت عائلة حسن إنه رأى طبيبا نفسيا يومها قدّم إليه الدواء، وأعيد إلى زنزانته في الليلة نفسها. وقد أثارت عائلته مخاوف من أنه لا يتلقى رعاية طبية مناسبة.
قال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش»: «يعاني عديدون في جميع أنحاء مصر، من القاهرة إلى شمال سيناء، من كابوس السجن الذي يعيشه خالد حسن. نالت السلطات المصرية للأسف سمعة بائسة بإساءة معاملة السجناء، بما في ذلك حرمانهم من ظروف سجن آمنة وصحية».
وذكرت المنظمة أن «قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) تنص على أن «تتولى الدولة مسؤولية توفير الرعاية الصحية للسجناء، ويجب أن يحصل السجناء على نفس مستوى الرعاية المتاح في المجتمع». وأيضا يجب أن «تكفل جميع السجون إمكانية الحصول الفوري على الرعاية الطبية في الحالات العاجلة. أما السجناء الذين تتطلب حالاتهم عناية متخصصة أو جراحة، فينقلون إلى مؤسسات متخصصة أو مستشفيات مدنية».
ونقلت «رايتس ووتش» عن عائلة حسن تأكيدها أنه حاول الانتحار بعد فترة وجيزة من عدم سماح مسؤولي السجن لأخيه القادم من الولايات المتحدة إلى مصر بزيارته. وقالت إن سلطات السجن رفضت 4 طلبات زيارة قدمها الأخ.
وحسب «منظمة العفو الدولية»، فقد أضرب تقريبا 130 محتجزا في سجن «العقرب» شديد الحراسة في طرة عن الطعام جماعيا منذ منتصف يونيو/حزيران بسبب منع عائلاتهم أو محاميهم من زيارتهم لفترات تصل إلى 30 شهرا.
ويمنح القانون المصري الأفراد رهن الحبس الاحتياطي الحق في زيارات أسبوعية دون قيود على أعداد الزوار. لكن وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات محلية حالات عديدة رفضت فيها السلطات زيارات للمحتجزين والسجناء المدانين دون تقديم أي مبرر قانوني.
وقال أحد أفراد الأسرة، إن حسن كان يأمل أيضا بتلقي زيارة من ابنه، وعمره 11 عاما، في الأشهر المقبلة. وزاد : «رفض زيارة شقيق حسن أعطاه انطباعا بأنه لن يرى ابنه وبناته لفترة طويلة مقبلة».
ونبّه محمد سلطان، وهو سجين سابق في مصر ومدير التطوير في «مبادرة الحرية»، «هيومن رايتس ووتش» إلى قضية حسن في سبتمبر/أيلول 2018.
وذكر في مقابلات أجريت عن بعد، أنه تعرّض في الأسابيع التي تلت اعتقاله في 8 يناير/كانون الثاني 2018، إلى ضرب مبرح على يد قوات الأمن، وصدمات كهربائية، منها على أعضائه التناسلية، واغتصاب شرجي في حادثين على الأقل، مرة بعصا خشبية ومرة أخرى من رجل آخر.
وأنكرت السلطات المصرية مزاعم حسن بالتعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري في بيان صدر في أكتوبر/ تشرين الأول 2018.
قالت عائلة حسن إنه تعرض لضغوط هائلة من عناصر «الأمن الوطني» المصري، الذين زُعم قولهم لحسن إنه لن يُطلق سراحه من السجن أبدا. قال حسن في مقابلة سابقة عن بُعد إن مسؤولي السفارة الأمريكية زاروه شهريا، لكنه لم يستطع التحدث إليهم من دون وجود عناصر الأمن الوطني.
وأضاف أن «سلطات السجن منعت مسؤولي السفارة الأمريكية من إعطائه صورا لأطفاله».
ووفق المنظمة، تنص قواعد مانديلا على أنه «يُمنح السجناء من الرعايا الأجانب قدرات معقولة من التسهيلات للاتصال بالممثلين الدبلوماسيين والقنصليين للدولة التي ينتمون إليها».
«مركز النديم» المهتم بحقوق الإنسان، أشار إلى أن محاولة انتحار حسن كانت الخامسة بين السجناء في سجن طرة في السنوات الأخيرة، والثانية خلال شهرين.
وأضاف: 400 سجين على الأقل حُرموا من الزيارات لفترات تصل إلى عامين ونصف.
وسبق أن وثقت «هيومن رايتس ووتش» سوء معاملة السلطات المصرية للسجناء بشكل منهجي، بما في ذلك قلة الطعام وفرص التريّض، وحرمان السجناء من منتجات النظافة الصحية والمراتب والأسرة والرعاية الطبية العاجلة.
في الأشهر الأخيرة، وثقت المنظمة 6 حالات اعتقلت فيها السلطات المصرية مواطنين مصريين مزدوجي الجنسية، بينهم كندي وأسترالي وألمانيَّان في 20 يوليو/تموز.
وأفادت وكالة أنباء أمريكية عن اعتقال السلطات المصرية المواطنة الأمريكية ريم محمد الدسوقي، وابنها (12 عاما) لدى وصولهما إلى المطار في القاهرة. وفقا للتقرير الإخباري، أُطلق سراح ابن الدسوقي بعد فترة وجيزة، بينما أُرسلت هي إلى سجن القناطر النسائي بتهمة الانضمام إلى جماعة «الإخوان المسلمين»، التي صنفتها مصر على أنها منظمة «إرهابية».
قال أحد أفراد الأسرة إن السلطات اعتقلت أيضا شقيق الدسوقي، نور، عندما حاول زيارة أخته أثناء الاحتجاز.
وبين سلطان أن «على إدارة ترامب والكونغرس الأمريكي الضغط على الرئيس عبد الفتاح السيسي لضمان المعاملة الإنسانية لخالد حسن والمعتقلين مثله. ينبغي التحقيق فورا في قائمة الانتهاكات الخطيرة المتزايدة في نظام السجون المصري المروع».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية