تحركات واسعة لبلورة الدور التركي المحتمل في التحالف الدولي ضد «داعش»

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: وسعت القوى الدولية اتصالاتها مع المسؤولين الأتراك في خطوة استباقية لبورة رؤية مستقبلية للدور التركي المحتمل في دعم التحالف الدولي الذي يتم العمل على تكوينه لمواجهة تصاعد نفوذ وسيطرة «تنظيم الدولة الإسلامية» في الشرق الأوسط.
ويرى العالم في تركيا دولة محورية في أي خطوات مستقبلية لمحاربة تنظيم «الدولة» وخاصة القضاء على ظاهرة المقاتلين الأجانب في ظل الاعتقاد العام بأن عدد كبير من هؤلاء المقاتلين نجحوا في الدخول إلى سوريا والعراق من خلال الأراضي التركية.
ويعتبر الجيش التركي ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي «الناتو» الذي يتصدر الحملة المتوفعة ضد التنظيم، حيث ناقش الحلف في إجتماعه الأخير في بريطانيا سبل تكوين الحلف الدولي، وعقد العديد من قادة الحلف اجتماعات منفصلة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
رئيس الوزراء البريطاني «ديفيد كاميرون»، صرح أنه بحث مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، موضوع عبور المحاربين الأجانب من الحدود التركية للذهاب إلى المشاركة في صفوف تنظيم «الدولة الإسلامية» في كل من العراق وسوريا.
وقال في الكلمة التي ألقاها، الاثنين، في مجلس العموم، حول قمة حلف «الناتو» التي انعقدت الأسبوع الماضي في مقاطعة «ويلز»: «تركيا اتخذت في الوقت الحاضر بعض الخطوات من أجل تعزيز أمن حدودها، ولديها رغبة في التعاون معنا استخباراتيا وعسكريا وأمنيا من أجل المساعدة في هذا الأمر».
ولفت إلى أن قمة الحلف اتخذت العديد من القرارات الهامة بشأن الأزمة الأوكرانية وما وصفه بـ «التطرف الإسلامي» ومستقبل أفغانستان، وعمليات إصلاح الحلف، مشيراً إلى أنهم سيواصلون تقديم الدعم للأكراد في حربهم مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، مضيفا «وهذه المساعدات عبارة عن تقديم أسلحة، وتدريب للجنود في قوات البيشمركه»، مشدداً على ضرورة إدارة العراقيين لحربهم ضد التنظيم، وتابع «لكننا مستمرون في حث دول المنطقة على دعم هذه الجهود».
وفي السياق ذاته، قالت مصادر دبلوماسية في الخارجية التركية، إن وزير الخارجية التركي «مولودجاويش أوغلو» بحث مع نظيره الأمريكي «جون كيري»، في اتصال هاتفي مساء الإثنين، تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وتطورات الأوضاع في ليبيا.
وفي خطوة تبدو متوافقة مع التحركات الدولية في الشرق الأوسط، يبدأ وزير الخارجية التركي الجديد «مولود جاويش أوغلو»؛ الثلاثاء، جولة شرق أوسطية تشمل الأردن والبحرين وقطر والمملكة العربية السعودية، تستمر حتى 11 أيلول/سبتمبر الجاري، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية.
وأفاد بيان الخارجية أن جاويش أوغلو سيلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني وملك البحرين «حمد بن عيسى آل خليفة»، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني»، وأشار إلى أن جاويش أوغلو سيشارك في ختام جولته؛ في الاجتماعات التي تستضيفها مدينة جدة في 11 أيلول/سبتمبر، حول «الأزمات والمخاطر في الشرق الأوسط».
وتتزامن جولة وزير الخارجية التركي مع الجولة التي بدأها الثلاثاء، وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في الشرق الأوسط، وتشمل الأردن، والسعودية، وقد تتضمن محطات أخرى، ضمن جهود بلاده لتشكيل تحالف دولي، لمساعدة العراق، ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
وتنفي تركيا بشكل متواصل بعض الاتهامات الدولية لها بمساعدة وتسهيل مهمة دخول المقاتلين الأجانب إلى سوريا من خلال أراضيها، وتقول أنها تواجه تهديد مماثل لدول الجوار من تصاعد نفوذ وسيطرة مقاتلي التنظيم داخل دول الجوار.
وتمتد الحدود التركية السورية على طول أكثر من 900 كيلو متر الأمر الذي يجعل من مهمة مراقبة الحدود أمر صعب للغاية، لكن السلطات التركية بدأت في الأشهر الأخيرة في بناء سياج أمني للحد من عمليات التهريب على جانبي الحدود.
وكانت السلطات التركية أعلنت في الرابع من الشهر الجاري اعتقال 19 شخصاً في محافظة غازي عنتاب التركية قرب الحدود السورية، بتهمة الإنتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية، في أوسع عملية منذ تصاعد ظاهرة المسلحين الأجانب في سوريا والعراق، حيث أوضحت مصادر تركية أن المعتقلين في غالبيتهم من أوروبا أو من منطقة القوقاز، وتم اعتقالهم في مطار غازي عنتاب.
وفي تصريحات له الأحد، حذر وزير الخارجية التركي، «مولود جاويش أوغلو»، من إمكانية وقوع الأسلحة المقدمة للعراق لمساعدته على مكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية»، في أيدي منظمات إرهابية، مشيرا إلى أن نحو 95٪ من الجيش العراقي، يستند إلى مذهب معين.
وأشار «جاويش أوغلو» إلى أن حلف شمال الأطلسي «الناتو» ناقش فكرة انشاء قوة تدخل سريع؛ لمواجهة التهديدات حيال دول الحلف، إلا أنه لم يتخذ بعد قرارا حول طبيعة تلك القوة ومهامها.
ويحتجز عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» 49 تركيا رهائن منذ سيطرتهم على القنصلية العامة التركية في الموصل بالعراق في حزيران/يونيو الماضي.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية