بيروت-“القدس العربي”: غاب فريق “مشروع ليلى” عن حفل كان مقرراً في التاسع من الجاري في مهرجانات جبيل لكنهم حضروا في مسرح أريسكو بالاس في بيروت وبقوة. في ذاك المسرح الذي احتضن فعالية “صوت الموسيقى أعلى” والتي استمرت حتى ساعات الصباح الأولى صفق المئات من الحضور للأغنية التي أثارت حفيظة الجهات الدينية. أغنية لم تتضمن ما يسمح بتحويل فرقة مشروع ليلى إلى حبل المشنقة، والتهديد بإراقة الدماء. كذلك عُرض فيديو كليب كان مقرراً لحفل جبيل، وتليت رسالة من أعضاء “مشروع ليلى” الموجودين خارج لبنان، وفيها أسفوا لمنعهم من الاحتفال بعشر سنوات على تأسيس الفرقة على المسرح “الذي كبرنا فيه”. عبروا عن فرحهم لكمية الدعم التي حصدوها خلال المرحلة العصيبة بالقول “قلوبنا تطوف خاصة وأن اشخاصاً لا يحبوننا دافعوا عنا ضد ظلامية مجتمعنا”.
هذا وكان الحفل المقرر في السابعة قد انطلق في الثامنة إلا ربعاً مع فْريدا، ومن ثم زياد سحاب الذي عزف وغنى “وطني اقليمي” وتشارك مع رامي بطرس في أغنية “جفنه علّم الغزل”. ومن ثم كانت كلمة باسم المنظمين من الممثلة ندى أبو فرحات والممثل بديع أبو شقرا. شكر ابو شقرا “المسرح الذي فتح أبوابه للحرية رغم الضغوط”. وأضاف “لن نبيع حريتنا.. نحن نحاول العيش في بلد لا يشبهنا”. وقالت ندى أبو فرحات “نجرب العيش في بلد لا تتعرض فيه كل ناشطة إلى الملاحقة المعلوماتية، وأن تتمكن كل لاجئة من الذهاب إلى عملها بدون أن ترى إعلانات كراهية.. نحن لا نريد أباً للجميع ولا أخاً للجميع.. نريد حقوقاً للجميع.. لا نريد سلاحاً دون ضوابط بل حرية بلا ضوابط”. وختم أبو شقرا “لا نريد أن نكون عنصريين بلبنانيتنا بل أحراراً بلبنانيتنا.. من الغد ستبدأ معركة الحريات حرية مشروع ليلى وحرية كل الناس”.
في حين اجتمع في حفل “صوت الموسيقى أعلى” بحدود 30 بين فرق ومغنين وموسيقيين، وستاند أب كوميدي وممثلين كانت صاحبة مسرح اريسكو بالاس تتنقل بين الحضور الذين غصّ بهم المكان وتُشرف على كل صغيرة وكبيرة بمساعدة الأمن الخاص داخل الحفل. وقالت لـ”القدس العربي” رداً على سؤال “هل هي شجاعة منك أم موقف بخصوص ما يشهده لبنان؟”
**أنا لبنانية وما أقوم به لبناني بالكامل، فقد اعتدت منذ صغري أننا كلبنانيين نعيش أحراراً في الفكر، الرأي، المعتقد والإيمان. أوجدت مساحة مسرح ذا بالاس للناس المختلفين الذين لا يجدون مكانا للتعبير. علم بنا منظموا حفل صوت الموسيقى أعلى رحبنا بهم وفتحنا لهم الأبواب. إنه الموقف أكثر منه الشجاعة.
*تلقى مشروع ليلى تهديداً بإراقة الدماء ألم تخشين التهديد؟
**ولا لحظة. من يهدد أهلا به، نحن لها. أقمنا الحفل برعاية القوى الأمنية وحمايتها ولنا حمايتنا الخاصة القوية داخل المسرح خلال الحفل. راهنّا في حفلنا على وعي الشعب اللبناني فلسنا بصدد الهجوم على أحد أو استفزازه، نحن نحتفل بيوم الموسيقى. ونعلن رفض توقيف أي فرقة موسيقية بسبب رأيها، موسيقاها أو صورة خاصة بها.
يتذكر باسم دعيبس العضو في فرقة “بلاكيوم” التي شاركت في الحفل، أن الهجوم على موسيقى “هافي ماتيل” وكل من يسمعها بدأ سنة 1996 وهؤلاء تعرضوا لقمع يقوى ويتراجع. وقال: ما حصل مع أعضاء مشروع ليلى اختبرناه، من تلفيق تهم، تحقيق وعنف. أنا وآخرون اختبرنا السجن بسبب الموسيقى، ومن ثم الإفراج من دون تُهمة.
وعبّر زياد سحاب عن كونه في مكانه الطبيعي من خلال مشاركته في هذا الحفل. كما وجده المكان الطبيعي لأي إنسان يرى الحرية بدون حدود وخاصة في الفن. من حق أي كان أن يسخر من فكرة معينة وهو بذلك لا يصيب من يتمسك بتلك الفكرة ولا يتعدى عليه. أنا موجود هنا لأنني أؤمن بأن لا حدود لما يقال في الفن.
إذا كان الحفل قد حمل عنوان صوت الموسيقى أعلى، فإن الهاشتاغ هو “القمع مش مشروع”. أما هدف المبادرة فحدده طلال زيدان بالقول: “بدأت المبادرة مع إعلان إلغاء مشروع ليلى. التقت مجموعة من الناشطات والناشطين وتم اقرار هذا الحفل تضامناً مع الحريات وحرية التعبير خاصة. وفي حفلنا هذا أوصلنا رسالة رفض للقمع ولتراجع الحريات في لبنان والذي تجلى في حفل مشروع ليلى والمرحلة التي سبقته. مسؤولية الدولة تأمين الحريات والحماية للناس، وللأسف هذا ما لم نلحظه في جبيل. الغي الحفل مخافة من هدر الدماء، وهنا مسؤولية الدولة في تأمين الحماية لكافة مواطنيها في تعبيرهم عن آرائهم.
يُذكر أن من كانوا خارج المسرح تساووا مع من كانوا في داخله فقد أغلقت الأبواب حين غصّ المكان بالحضور.