عدن: قتل نحو 40 شخصا وأصيب 260 منذ الخميس، في القتال الدائر بين الانفصاليين الجنوبيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية في مدينة عدن بجنوب البلاد، بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة الأحد، التي حذرت من آثار القتال على الأزمة الإنسانية في البلد الفقير والتي تعد الأسوأ في العالم.
ونقل البيان عن منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي قولها: “من المؤلم أنه خلال عيد الأضحى، هناك عائلات تبكي أحباءها بدلا من الاحتفال سويا بسلام”.
وقال بيان الأمم المتحدة: “قتل وجرح عدد من المدنيين منذ 8 آب/أغسطس الماضي حين اندلع القتال في مدينة عدن. وتفيد تقارير أولية أن ما يصل إلى 40 شخصا قتلوا و260 جرحوا”.
وأكدت منظمة أطباء بلا حدود في بيان أنها قدمت العلاج لـ119 مصابا في أقل من 24 ساعة في مستشفى تديره المنظمة في عدن.
ودعت غراندي السلطات إلى “ضمان وصول المؤسسات الإنسانية دون عوائق” إلى عدن، مشيرة إلى أن هناك 34 منظمة إنسانية عاملة في عدن وتقدم مساعدات غذائية إلى نحو 1,9 مليون شخص.
وأشارت غراندي الى أن ميناء عدن هو أحد المنافذ الرئيسية للمساعدات الإنسانية إلى اليمن.
ومنذ الأربعاء، اندلعت اشتباكات عنيفة في عدن بين الانفصاليين والقوات الموالية لهادي على الرغم من أنهما يقاتلان في صفوف التحالف بقيادة السعودية منذ عام 2015.
والأحد، شن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن غارات استهدفت موقعا للانفصاليين الجنوبيين غداة سيطرتهم على القصر الرئاسي في عدن.
وتسارعت الأحداث السبت بعد سيطرة الانفصاليين على ثلاثة معسكرات حكومية وعلى القصر الرئاسي، وعززت من الانقسامات بين الشريكين الهامين في التحالف الداعم للحكومة اليمنية، السعودية والإمارات.
والسبت، حمّلت وزارة الخارجية اليمنية المجلس الانتقالي الجنوبي ودولة الإمارات “تبعات الانقلاب” في عدن، مطالبة أبو ظبي بوقف دعمها المادي والعسكري فوراً للانفصاليين.
هدوء في عدن
بعد خمس سنوات على اندلاع الحرب، يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، الى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حالياً.
وساد الهدوء في شوارع مدينة عدن صباح الأحد، أول أيام عيد الأضحى.
وخرج عدد من السكان خرجوا مع عائلاتهم للاحتفال بالعيد.
وهذه ليست المرة الأولى التي يشتبك فيها الانفصاليون التابعون للمجلس الانتقالي الجنوبي مع الوحدات الموالية للرئيس هادي.
ففي كانون الثاني/يناير 2018، شهدت عدن قتالا عنيفا بين الانفصاليين والقوات الحكومية أدى إلى مقتل 38 شخصا وإصابة أكثر من 220 آخرين بجروح.
ويقاتل الانفصاليون الجنوبيون وحكومة هادي معا في إطار التحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين.
وفي تغريدة، أكد نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان دعم الرياض “للحكومة الشرعية في اليمن” مؤكدا ضرورة “الحفاظ على وحدة واستقرار البلاد”.
الى ذلك، دعت السعودية السبت أطراف النزاع في عدن إلى “اجتماع عاجل” بهدف “مناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار”.
لا تفاوض “تحت التهديد”
كان الجنوب دولة مستقلة حتى الوحدة مع الشمال عام 1990.
وعدن هي العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء في ايلول/سبتمبر 2014.
والأحد، رحب المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان بدعوة السعودية للحوار مؤكدا أنه جاهز له.
من جانبه، أكد نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بريك في خطبة عيد الأضحى في عدن “الثبات وعدم التفاوض تحت وطأة التهديد”.
وأكد بريك أيضا “الالتزام بشرعية هادي والوقوف إلى جانب التحالف”.
بدورها، رحبت الحكومة اليمنية في بيان على وكالة سبأ الرسمية للأنباء بوقف إطلاق النار والدعوة إلى الاجتماع في السعودية.
وأكد المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي في البيان أن “أي تمرد واستقواء بالسلاح على الدولة، أمر غير مقبول ويعد انقلابا على الدولة”.
وفي بيان نشره المتحدث باسمه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان إلى وقف للقتال في عدن وإلى “تسوية خلافاتهما والاستجابة للمخاوف المشروعة لجميع اليمنيين”.
وحذرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير الجمعة أن الاشتباكات “تهدد بإدخال جنوب اليمن في حرب أهلية داخل الحرب الأهلية” الدائرة حاليا.
وقالت المجموعة إن أي نزاع مماثل “سيعمق ما هو بالفعل الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم وسيصعب من تحقيق تسوية وطنية سياسية”.
(أ ف ب)