بنك «غولدمان ساكس»: تزايد المخاوف من أن تؤدي الحرب التجارية بين الصين وأمريكا إلى ركود اقتصادي

حجم الخط
0

نيويورك/بكين – وكالات: قال بنك «غولدمان ساكس» الاستثماري الأمريكي ان المخاوف تتزايد من أن تؤدي الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى ركود وإن البنك لم يعد يتوقع التوصل لاتفاق تجاري بين أكبر اقتصادين في العالم قبل الانتخابات الرئيسية الأمريكية في 2020.
وقال البنك في مذكرة أُرسلت إلى عملائه «نتوقع سريان تعريفات تستهدف باقي الواردات الأمريكية من الصين والتي يبلغ حجمها 300 مليار دولار».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في أول الشهر الجاري أنه سيفرض تعريفة جمركية تبلغ عشرة في المئة على دفعة أخيرة من الواردات الصينية يبلغ حجمها 300 مليار دولار في أول سبتمبر/أيلول مما دفع الصين إلى وقف شراء المنتجات الزراعية الأمريكية.
وأعلنت الولايات المتحدة أيضا ان الصين تتلاعب بعملتها. وتنفي الصين تلاعبها في اليوان لتحقيق مكاسب تنافسية.

مسؤولون سابقون في المركزي الصيني يحذرون من حرب عملات مطولة

ويدور النزاع التجاري بين الطرفين حول قضايا مثل التعريفات الجمركية، والدعم الحكومي، ونقل التكنولوجيا، وحقوق الملكية الفكرية، والأمن الإلكتروني، إلى جانب أمور أخرى. وقال «غولدمان ساكس» أنه سيخفض توقعاته للنمو في الولايات المتحدة خلال الربع الرابع من العام بواقع 20 نقطة أساس ( 0.2%) إلى 1.8 في المئة في تأثير أكبر مما كان متوقعا للتطورات في التوترات التجارية.
على صعيد آخر حذر مسؤولون سابقون في البنك المركزي الصيني مؤخرا من مخاطر حرب العملات مع الولايات المتحدة، وذلك بعد تصعيد مباغت للتوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم هذا الأسبوع.
وقال تشين يوان، النائب السابق لمحافظ بنك الشعب (المركزي) الصيني، أمام مؤتمر عن التمويل الصيني في مدينة ييتشون ان وصف الولايات المتحدة للصين بأنها متلاعب بالعملة «يعني أن الحرب التجارية بينهما آخذة في التحول لتصبح حربا مالية وحرب عملات»، وأنه يجب على صُنّاع السياسات الاستعداد لنزاعات بعيدة المدى.
وذكر تشو شياوتشيوان، المحافظ السابق للبنك المركزي ، أمام المؤتمر أنه يمكن أن يتسع مجال النزاعات مع الولايات المتحدة، ليمتد من الجبهة التجارية إلى مجالات أخرى، مثل المجالات السياسية والعسكرية والتكنولوجية.
ودعا إلى بذل الجهود لتحسين دور اليوان، من أجل التعامل مع تحديات النظام المالي الذي يهيمن عليه الدولار.
وكان البنك المركزي الصيني قد سمح بتراجع سعر اليوان أمام الدولار بسبع نقاط هذا الأسبوع، مما دفع الولايات المتحدة إلى اتهام الصين بالتلاعب في العملات، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يمكن إلغاء المباحثات المقرر إجراؤها مع الصين الشهر المقبل.
ومن الناحية الداخلية تضيف هذه النزاعات بعدا جديدا لجهود الصين لإحداث توازن، بين دعمها لاقتصادها ومحاولة تجنب سعر صرف يوسع من شقة الخلاف بينها وبين الولايات المتحدة.
وأوضح ان اتهام واشنطن لبكين بالتلاعب بالعملات هو جزء من استراتيجيتها في الحرب التجارية، وهذا الاتهام سيكون له تأثيره على الصين «بشكل أكثر عمقا واتساعا» مقارنة بالخلافات التجارية.
من جهة ثانية أظهر مسح نُشرت نتائجه أمس الإثنين أن الآفاق الاقتصادية تدهورت في جميع أنحاء العالم مع تصاعد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.
وقال معهد «إيفو» الاقتصادي الألماني ان مسحه الفصلي الذي يشمل نحو 1200 خبير في أكثر من 110 دول أظهر ان مقاييسه للأوضاع الحالية والتوقعات الاقتصادية تدهورت في الربع الثالث. وقال كليمنس فوست، رئيس المعهد «يتوقع الخبراء نموا أضعف بكثير للتجارة العالمية»، مضيفا ان توقعات التجارة بلغت أدنى مستوياتها منذ بداية النزاع المتعلق بالرسوم الجمركية في العام الماضي.
وأضاف «يتوقع المشاركون أيضا ضعفا أكبر للاستهلاك الخاص، وانخفاضا أكبر لأنشطة الاستثمار، وتراجعا في أسعار الفائدة قصيرة وطويلة الأجل».
وتشكل الولايات المتحدة والصين وجهتي تصدير مهمتين لشركات التصنيع الألمانية ولذلك فقد أثر النزاع، الذي شهد فرض أكبر اقتصادين في العالم لرسوم جمركية متبادلة، بشكل كبير على منتجي السلع الألمانية.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يكون الاقتصاد الألماني، وهو الأكبر في أوروبا، قد انكمش في الربع الثاني وتنبئ مؤشرات المعنويات إلى أن الوضع لن يتحسن كثيرا في الربع الثالث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية