اولمرت أعد دفاعه أمام المتمردين.. وموقفه قوي بسبب تمسك الجميع بمقاعدهم في الكنيست

حجم الخط
0

نزع جهاز التنفس عن شارون في نفس يوم نشر التقرير

في يوم الاربعاء مساء عند مدخل غرفة قائمة كديما في الكنيست وقبل دقائق من بدء جلسة القائمة وأقل من ساعة بعد خطاب تسيبي لفني المتلعثم، توجهت شابة شقراء طويلة منتصبة القامة نحو الوزير يعقوب ادري طالبة المساعدة: إسمع، فلتحرص علي أن لا يقوم باقالتها. يتوجب منع هذه الاقالة. إسم هذه الشابة تمار ابراموفيتش، وهي مساعدة لفني الشخصية. ادري صرخ في وجهها. رئيستك لا تتشاور مع أي أحد، قال لها. بعد ذلك ذهب وحرص علي ان لا يقوموا باقالة تسيبي لفني. كثيرون سعوا للدفاع عنها في تلك الليلة. باستثنائها هي. هي حاولت قتل نفسها في بث حي. وصلت الي الارض الموعودة ولكنها لم تكن موجودة. لفني تفاخرت بعد ذلك بأنها أقدمت علي هذه الخطوة الخطرة آخذة في الحسبان أن اولمرت سيقوم باقالتها. سعي مساعدتها الشخصية لبذل الجهود لمنع إقالة رئيستها يرفع الستار عن الحكاية الحقيقية، لانه في نهاية المطاف بعد الثناء والشعبية، تسيبي لفني هي سياسية من لحم ودم. تخاف أن يقوموا باقالتها وتسعي لعدم الرحيل عن كرسيها في الحكومة، تخشي القفز الي المياه وتخاف من الصحراء السياسية. لفني هي صاحبة مسيرة مهنية حالفها الحظ. ولكن الحقيقة يجب أن تخرج الي الأضواء في نهاية المطاف.

نواقصها التي ذكرناها هنا بصورة تفصيلية قبل اشهر طويلة ظهرت بالأمس واضحة للعيان. هي غير قادرة علي اتخاذ قرار صعب. تخشي من المخاطرة الشخصية، مترددة بصورة مزمنة، تفكر لساعات وساعات واحيانا اسابيع وأشهر قبل اتخاذ قرارها أو تقوم بالتأجيل تلو التأجيل متهربة من الحسم. هي جيدة جدا في صياغة الحلول الوسطية التسووية والوساطات وابتداع الصيغ الملتوية والمُحكمة. كان بامكانها أن تكون محامية ممتازة في مجال التحكيم والاصلاح. ولكن الامر هنا يتعلق بقيادة الدولة والسباحة في المستنقع السياسي الأكثر خطورة في العالم. الشخص هنا يحتاج الي برود أعصاب قوي، وأعصاب فولاذية وقدرة علي مواجهة الاوضاع الخطيرة مع القرارات الحاسمة الصعبة والمصيرية التي يتوجب اتخاذها خلال فترة قصيرة. لكل هذه الامور نقول أنها في الوقت الحاضر ليست ملائمة أو مناسبة.

ايهود اولمرت اجتاز أحد اسابيعه الأكثر صعوبة في حياته. في يوم الجمعة مساء تسنت له لحظة صفاء عندما اتضح (في القناة العاشرة) أن تقرير فينوغراد يتهمه بـ التهور. ديوان رئيس الوزراء أصيب بالغطرسة خلال نهاية الاسبوع. الاولمرتيون توقعوا نزهة خفيفة عبر التقرير نحو الأفق. وعندئذ جاء القاضي مع تقريره الحقيقي. اولمرت ذُبح هناك بسكين باردة في ميدان المدينة. في يوم الثلاثاء بدا مثل دجاجة مقطوعة الرأس. هي ما زالت تركض وترفرف وريشها يتطاير إلا انها سرعان ما ستتوقف وتنهار. في يوم الاربعاء اتضح أن التمرد ضد اولمرت الذي خُطط بحرص خلال اسابيع طويلة (وكُشف هنا) هو تمرد اكاديمي. ديختر هرب. لفني بدت ضعيفة. وحدها جثة افيغدور يتسحاكي بقيت ملقاة بين الأنقاض. يتسحاكي ـ مثل الجنرال الايطالي الذي ألقي خطابا لهّابا أمام جنوده قائلا من بعدي وانقض وسرعان ما بدأ الجنود يصفقون له قائلين برافو أيها القائد، إلا انهم ظلوا متسمرين في خنادقهم ـ أما هو فقد ضحي بنفسه من اجل لا شيء.

اولمرت الذي فتح مدرسة في يومي الثلاثاء والاربعاء في السياسة لمعارضيه، نجح في حرف الاهتمام ليوم واحد لصالحه. في يوم الاربعاء مساء في التلفاز، وفي يوم الخميس في الصحف، عاش لحظة صفاء وطمأنينة. قمع التمرد أثر ايضا علي صحف نهاية الاسبوع. وعندها جاءت المظاهرة في ساحة المدينة، والتي جاءت بعد كتابة هذه السطور حتي تُعيده الي الواقع. من الصحيح الآن القول انه ما زال نفس الدجاجة مقطوعة الرأس التي تدور حول نفسها. من الناحية الاخري يبدو أن هذه الدجاجة ستركض هنا لفترة طويلة قادمة. من دون رأس ولكن مع الكثير من الدافعية. اولمرت قرر المواصلة بعد تردد عندما نشر تقرير فينوغراد.

هو لن يرحل بهدوء، وسيغادر مع الكثير من الصرخات، والالتفاف حول نفسه، والريش المتطاير. عدا عن ذلك ليس من الممكن في هذه الدولة أن يعرف الانسان أي شيء: اذا كان التوجه المطالب بقيام لجنة فينوغراد بارسال كتب تحذيرية قبل نشر تقريرها النهائي صحيحا، اذا تضمن بالفعل توصيات شخصية. بكلمات اخري بامكان اولمرت أن يبقي معنا حتي أعماق عام 2008، من الذي يعرف.

قفز الي البركة الفارغةفي اليوم التالي لنشر التقرير اتصل اولمرت مع كل أبنائه وأفراد عائلته واعتذر منهم عما يمرون به في الايام الأخيرة. رئيس الوزراء مُتعب، وضعه الجسدي الذي ظهر أمام عدسات التلفاز، حيث يغفو مرة تلو الاخري، يبعث علي الحزن. روحه في المقابل كانت قوية. عاش لحظات من الانكسار حيث سأل فيها نفسه والمحيطين به: لماذا كل هذا؟ ذلك لانه لا جدوي من كل ذلك. ولكن هذه التساؤلات كانت عابرة وسرعان ما نهض من بعدها متوجها الي المعركة.

في يوم الاربعاء صباحا بدا للحظة أن كل شيء ينهار. يتسحاكي يتوجه نحو الاستقالة، ولفني ستصرح بعد الظهر عن استقالتها، وبيرتس سيستقيل فورا. ديوان رئيس الوزراء دخل في حالة هستيريا. اتصالات هاتفية هستيرية تطايرت في كافة الاتجاهات. في نهاية المطاف اتضح انها صرخة عدمية. اولمرت وأتباعه جلسوا مع كل الوزراء واعضاء الكنيست في كديما علي مدار الساعة للتأكد من عدم اختراق السد. والسد بقي في مكانه. افيغدور يتسحاكي الذي وقف منذ اسابيع في أعلي منطقة القفز في حركة استعراضية تنقطع لها الأنفاس، قام بقفزته المنتظرة. القفزة كانت مذهلة إلا أن البركة كانت فارغة. يتسحاكي شاهد خطاب تسيبي لفني من غرفته كرئيس لقائمة كديما. الشهود يقولون انه لم يُصدق ما تراه عيناه. ما الذي تفعله، قال لنفسه، لماذا تفعل ذلك؟ بعد ذلك أخرج الجميع من الغرفة واستقال. هذه كانت الخطوة الوحيدة التي بقيت أمامه حتي يفعلها، وقد أقدم عليها باحترام.

كيف فعلوا ذلك؟ من خلال العمل الصعب. أولا، حالفهم الحظ لان المتمردين كانوا من الهُواة، متعجرفين وهزليين. أفيغدور يتسحاكي مثلا لم يُخف ما يفعله بالمرة. كان يتصل مع الجميع من دون أن يحتفظ بالسرية والتغطية علي أفعاله، لم يقم باعداد الكمائن والمفاجآت، كل شيء كان واضحا وجليا ومكشوفا. يتسحاكي خطط لتسونامي كبير من 10 ـ 15 عضو كنيست، وفي هذا الوقت كان ديوان اولمرت يستعد ويلتقط الأنفاس. كان هناك تقاسم للأدوار، كل له مجاله ومنطقته، مروا علي كل اعضاء الكنيست من كديما واحدا تلو الآخر باستثناء لفني وأفيغدور يتسحاكي، عالجوهم جميعا واحدا واحدا كل حسب احتياجاته. رئيس الوزراء في اسرائيل يمتلك الروافع ولديه امكانية للتلميح والتلويح والتأثير. عما قريب سيتم تغيير التركيبة الوزارية بما في ذلك المالية والخارجية ربما. الناس يخافون، هم يريدون التقدم وعلي ذلك قام اولمرت بتأسيس رده الدفاعي، بالاضافة الي حقيقة أن أحدا لم يرغب في أن يكون الشخص الذي يغرس السكين في ظهره.

في نهاية المطاف لا يمكن القول أن اولمرت قائد مكروه في كديما. كراهيته موجودة في اوساط الجمهور فقط، أما علي المستوي الشخصي فهو شخص محترم، دافيء وودي، وهذه الامور كلها صبت في مصلحته في يوم الثلاثاء. بالاضافة الي حقيقة أن ائتلافه راسخ ومستقر، وأن أفيغدور ليبرمان يعمل من اجله، وأن ايلي يشاي يوده، بالاضافة الي شخص ما وهو آفي ديختر. ديختر كُشف هنا قبل اسبوعين من خلال اللقاءات التي نظمها (وأحدها كان مع شاؤول موفاز)، حيث كان خلالها عميلا سريا لتسيبي لفني محاولا تجنيد قادة كديما للتمرد ضد اولمرت عندما ينشر تقرير فينوغراد. كشف المسألة أخاف ديختر الذي كان ذات يوم رئيسا ممجدا للشاباك وبطلا في مكافحة الارهاب، هذا القائد اتخذ موقعا آمنا بعد أن أصيب بالفزع وفر مبرهنا علي قدراته السياسية الهامشية، وذكاء الشارع المتواضع لديه بصورة استثنائية.

افيغدور يتسحاكي سُمع وهو يوجه الشتائم لآفي ديختر بعد استقالته قائلا انه تبين أنه علي عكس ما يظنونه، تكنوقراطيا وجبانا. يتسحاكي كان في هذه القضية أكثر شجاعة من ديختر.

عموما تقرير فينوغراد كشف عددا غير بسيط من الأغرار المبتدئين في السياسة. إليكم علي سبيل المثال عامي أيلون الذي اعتمد علي ما نشر في التلفاز وسارع في التوجه الي الاستوديوهات للقول بأنه يؤيد اولمرت. في اليوم التالي عندما نشر التقرير الحقيقي تراجع بسرعة. كما أن لفني نفسها عدّت حتي العشرة قبل أن تتحرك، ولكن اتضح لها انه كان عليها أن تعُد حتي المئة أو التحرك بصورة حقيقية. لجنة فينوغراد علمتنا جميعا أن من الواجب التصرف ببطء وصبر واحتساب كل خطوة نخطوها. علي الأقل في هذا الاسبوع كان الوحيد الذي استوعب هذه الحقيقة هو ايهود اولمرت. اولمرت عمل رويدا رويدا ولم يرد في الليلة الاولي، قرأ كل التقرير وتشاور وتألم ومن ثم اختار لنفسه الأدوات وانتصر. الورقة الأقوي التي كانت لديه كانت الاقتناع بأن اسقاطه سيؤدي الي انتخابات مبكرة، الامر الذي سيقضي علي كديما فيتلاشي عن الأنظار. الكنز الأكبر الذي امتلكه اولمرت في مواجهة اعضاء كديما كان بيبي نتنياهو. ليبرمان ويشاي أكدا هذا الادعاء، وقاما بالواقع في المسارعة لانقاذه.

أما نتنياهو نفسه فقد ابتهل من كل قلبه أن يبقي اولمرت في الحكم، وأن لا يتمكن أحد من المس به لانه طالما بقي رئيسا للوزراء فهذا يعني أن نتنياهو علي الحصان. هو لم يرغب بأن يقوم أحد باستبداله. نتنياهو يريد الوصول الي الانتخابات في مواجهة اولمرت وليس غيره.

الغائب الحاضرمن الذي كان يُصدق. قبل أقل من سنة حصد نتنياهو 12 مقعدا لليكود. اولمرت حصل علي أكثر من الضعف. بيبي بدا مُنتهيا، أما اولمرت فقد كان شخصا واعدا حيث حصل علي اقتصاد في وضع غير سيئ وحزب جاهز للاستخدام من دون جهاز المتمردين أو مؤسسات تنغص عليه حياته. هو حصل علي بطاقة مفتوحة للقيام بكل ما يريده، وكان بامكانه أن يصل الي السماء. بدلا من ذلك سقط علي الارض بسرعة قياسية.

هو كسب كل ذلك باستقامة ونزاهة. ايهود اولمرت هو شخص موهوب. أداؤه مثير للاشكال ولم يُحسم بعد أمر تورطه في الفساد أو مجرد كثرة المقربين والحاجة الاستحواذية لديه لمساعدة أصحاب رؤوس الاموال كائنا من كانوا. هو مُجرب بارد الأعصاب يعرف كيف يواجه الضغوط، إلا أنه مُتهور ومتسرع. تهوره وغروره نابعان من شخصيته، وليسا مسألة سلوكية، فهو يعتقد أنه أفضل من الجميع، يعرف أكثر منهم ويقرر أسرع منهم ولا يحتاج الي مساعدة من أحد. هذا هو سبب وصوله الي ديوان رئاسة الوزراء من دون أن يسعي الي ترتيب أدوات ملائمة لادارة الدولة من حوله. هو أبعد طاقم المزرعة الذي أحاط بارييل شارون رغم انه حصل علي نصائح كثيرة بعدم القيام بذلك. واكتفي لحسن حظه بيسرائيل ميمون والمساعدين الأوفياء عوفيد يحزقيل وشولا زاكين التي فقدها في قضية سلطة الضرائب. إلا أن كل ذلك ليس كافيا. رئيس الوزراء في اسرائيل يحتاج الي جانبه هيئات داعمة كثيرة. هو بحاجة الي طاقم ومجلس أمن قومي وهيئة لادارة الازمات. واولمرت يفتقد لكل هذه الامور بدلا من ذلك قام بجلب يورام توربوفيتش.

توربوفيتش هذا هو حكاية محزنة. هو شخص موهوب إلا أنه لا يعرف كيف يعمل مع الناس، وكيف يقيم العلاقات معهم، وليست لديه قدرة علي المناورة بين الشخصيات الكبيرة التي تحيط به. ليس واضحا من الذي طرح علي اولمرت فكرة اختيار توربوفيتش، إلا أن النتيجة مأساوية. في الازمة الحالية وفي الازمات السابقة كان توربوفيتش الوحيد الذي بقي رافضا الخروج الي الصحافة. لم يُجر المقابلات، فكان بمثابة الحاضر الغائب. موجود علي الورق فقط. قُربه من اولمرت كبير، ورئيس الوزراء يحترم رأيه ويُقدره رغم وجود خلافات صعبة بينهما في قضايا غير قليلة. من الصحيح القول الآن انهم لا يدعونه يرحل حتي لا يُفهم من ذلك أن الزيت يُصب علي النار المشتعلة تحت أقدام اولمرت، وايضا لعدم وجود مرشح آخر. الامكانية الأكثر واقعية هي محاولة اقناع يسرائيل ميمون بالبقاء هو الآخر حتي يتحول الي رئيس لديوان رئاسة الوزراء. احتمالية استجابة ميمون لهذا العرض معدومة.

من المحظور ترك أحداث هذا الاسبوع لتحرف الأنظار عن تقرير فينوغراد نفسه. هذا التقرير الذي ألقي الأضواء علي فشل الدولة اليهودية في كل ما يتعلق بالادارة واتخاذ القرارات واجهزة السيطرة، والعلاقة بين الجيش والمستوي السياسي. اتضح لنا فجأة أن دولة اسرائيل قد تلاشت مع السنين، ما كان كافيا ذات مرة أصبح بعيدا من أن يكون مُرضيا الآن. ليس من المعقول أن نكون معتمدين في كل مرة من جديد علي جوهر العصابة التي يجرها رئيس الوزراء المنتخب معه الي قلب ديوان رئاسة الوزراء. من حسن حظ شارون انه كان يمتلك مجموعة من خيرة الاشخاص. اوري شيني الذي بني له الديوان، وأدي دوره حتي اللحظة الأخيرة كساعة سويسرية، ودوف فايسغلاس الذي ابتدع فكرة فك الارتباط وباعها للامريكيين.

في يوم الاحد سيطرح اقتراح قانون من عضوة الكنيست عميره دوتان. الاقتراح يتعلق بمجلس الأمن القومي. هناك اصوات تتعالي وتدعو الي تعزيز مكانة السكرتير العسكري تحديدا بدلا من اقامة المجلس. ذلك لان السكرتير العسكري في اسرائيل تحول الي غول متعدد الأذرع، ومسيطر علي كل شيء. العلاقات بينه وبين رئيس الوزراء وبينه وبين وزير الدفاع تحولت الي مشكلة استراتيجية. وفي الساعات العصيبة، مثلما حدث خلال الحرب الأخيرة، فشل السكرتير العسكري في تحذير رئيس الوزراء مما سيحدث. ايضا لانه لم يعرف بنفسه ولان هذا ليس من وظيفته. هو جزء من المؤسسة العسكرية وهو تحت قيادة رئيس هيئة الاركان ويفكر بمنصبه القادم. يجب أن يعود السكرتير العسكري الي حجمه الطبيعي بحيث يكون في رتبة منخفضة، سكرتيرا عسكريا لا أقل ولا أكثر.

ما الذي سيحدث مع تسيبي لفني؟ يصعب أن نُخمن. بامكان منصبها ومسيرتها المهنية أن تستوعب هذا الاسبوع شريطة أن تتصرف بالطريقة الصحيحة. المسألة هي أن نواقص لفني مفهومة. من الصعب الاعتقاد انها قادرة علي التغير، ومن اطلع علي ما يحدث في وزارة الخارجية يعرف الي أي مدي هي مثيرة للاشكال. كيف أبعدت بصورة استحواذية كل الاشخاص الموهوبين والمجربين الذين كان بامكانهم أن يساعدوها هناك. أرسلتهم في مهمات الي أبعد أرجاء المعمورة. هي علي قناعة انها تعرف أفضل من غيرها، وليس لديها طاقم للتشاور، وهي شكاكة لدرجة الارتياب، وأكثر أمر يهمها هو أن لا تحدث تسريبات. أما الاطلاع علي مجريات الامور في العالم في اوروبا وفي الولايات المتحدة فهي مسألة أقل أهمية.

علاقاتها الانسانية مثيرة للاشكال. هي امرأة باردة تماما، تقلل من الكلمات الطيبة وتجد صعوبة في بناء الانسجام الحقيقي مع الآخرين. ذئبة وحيدة. منذ عام ونصف وهي تحاول تنظيم هيكلية ديوان لنفسها، إلا أن ما توصلت اليه كان سخيفا متعثرا وغير ناجحا ومثيرا للضحك. لفني لا تتصل مع وزارتها تقريبا باستثناء مجموعات مقلصة. معزولة ومنبوذة، ألغت التعيينات السياسية ولكنها لم تحرص علي ملاءمة ذلك مع لجنة العاملين والحصول من خلال ذلك علي رصيد داخلي في وزارتها. تمر مرور الكرام علي كل قضم متواصل لصلاحيات الوزارة وتُجمد الاصلاحات الموعودة. والامر الاسوأ: ليس لديها عمود فقري حقيقي. هي كثيرة الندم تقوم بتغيير مواقفها ونهجها خلال 48 ساعة. في يوم واحد تقول أن أبو مازن غير ذي صلة، وبعد اسبوع يصبح شخصا ذا صلة. وما زالت حتي الآن تعتقد انها الأفضل وانها تعرف أكثر من غيرها. إلا أننا شاهدنا جميعا ما هو هذا الأمر الأفضل الذي تعرفه في يوم الاربعاء. هذا ليس كافيا، ومع ذلك ما زالت لفني سياسية ايجابية، ليست ملوثة بالفساد، ولديها تفكير منطقي، وهي ليست متجبرة، قاسية، تحب الملذات مثل الكثيرين غيرها. يجب القيام بكل شيء حتي يصل المزيد من أمثالها الي السياسة، لا يتوجب نعيها، وربما تصل الي عظائم الامور. كما أن لفني لم تقل كلمتها الأخيرة في العملية الحالية. هي مرشحة شرعية لخلافة اولمرت، ولكن هناك شكاً أن تكون ناضجة لمثل هذه الخطوة.

بن كاسبيتمراسل سياسي في الصحيفة(معاريف) 4/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية