‘يديعوت أحرونوت’: الأسد أمر بتوجيه صواريخ تحمل رؤوسا كيماويّة نحو إسرائيل ردا على قصف دير الزور

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشفت ‘يديعوت أحرونوت’، الصادرة أمس الخميس، النقاب عن أنّ أن إحدى وثائق (ويكيليكس) التي وصلت الصحيفة تشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، قام بإبلاغ الأمريكيين بأنّ سورية وضعت صواريخها الكيماوية في حالة تأهب قصوى بعد قصف المنشأة السورية في دير الزور، والتي اشتبه بأنها مفاعل نووي، في أيلول (سبتمبر) 2007. يشار إلى أنّه حتى اليوم لم تعترف الدولة العبريّة بالمسؤولية عن القصف، وما زال الإعلام العبري يقول إنّ المصادر الأجنبيّة تؤكد على أنّ سلاح الجو الإسرائيليّ هو الذي قام بتنفيذ العملية.

وأشار المحلل للشؤون الاستخباراتية في الصحيفة، رونين بيرغمان، إلى أنّ الوثيقة تشير إلى أن السوريين وضعوا صواريخ أرض ـ أرض تحمل رؤوسا كيماوية في حالة تأهب قصوى، وكانت موجهة باتجاه إسرائيل. وأشارت الوثيقة إلى أنه في الرابع والعشرين من آذار (مارس) 2008، عقد اجتماع تناول قضايا سرية جدا، شارك فيه أولمرت وعدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي.

وتحدث أولمرت في بداية الاجتماع عما أسمي بالرصاص المصبوب (الحرب العدوانية على قطاع غزة) والتي كانت في مراحل التخطيط النهائية، ونقل عنه قوله إن إسرائيل ستعمل في قطاع غزة بطريقة توقع أضرارا ملموسة لحركة حماس. وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية في حينه كانت تدرس متى وكيف ستنفذ الحملة. وردا على سؤال بشأن إذا كانت إسرائيل تنوي التخلص من حركة حماس، أجاب رئيس الوزراء الإسرائيليّ في الجلسة عينها أن الدولة العبريّة لن تحتمل مواصلة إطلاق الصواريخ، وستعمل بطريقة مؤلمة جدا لحركة حماس.

كما نقل عنه قوله إنّه من الممكن ألا تدمر إسرائيل حركة حماس، ولكن من الممكن ضربها بشده بحيث تضطر إلى أن تدرس ما تقوم به. علاوة على ذلك، أشارت الوثيقة المذكورة إلى أن أولمرت عبّر عن تقديره لرئيس حكومة السلطة الفلسطينية سلام فياض، نقل عنه قوله إنه إنسان منطقي يختلف عن عرفات الذي نعته بالإرهابي، وهو، أي فيّاض، يريد السلام بحق وحقيقة، على حد تعبيره.

ولدى سؤاله عن الهجوم على سورية، أجاب أولمرت أن خزانات وقود إسرائيلية تمّ العثور عليها في تركيا بالقرب من الحدود مع سورية. كما قال أولمرت، بحسب الوثيقة، إن الرئيس السوري بشار الأسد ليس دمية، وهو الذي قرر عدم الرد على ما حصل في التاسع من أيلول (سبتمبر) 2007، رغم أن بطاريات الصواريخ المتحركة السورية كانت في حالة تأهب قصوى.

وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى ما نشر قبل 3 شهور بشأن تقارير أمريكية داخلية حول الهجوم على ما يفترض أنه مفاعل نووي تم بناؤه بمساعدة كورية الشمالية. وفي حينه نشر، استنادا إلى وكالات أنباء أجنبية، أن الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) حصل على معلومات بشأن المفاعل من حاسوب سُرق من مسؤول سوري كبير، إضافة إلى معلومات أخرى تم جمعها.

وفي أعقاب ذلك اتخذ قرار بقصف المفاعل بمعرفة ومصادقة وصمت من قبل الولايات المتحدة. كما كتبت الصحيفة أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة قصف المفاعل، إلا أن الأخيرة لم توافق. وأضافت أن إسرائيل كانت مترددة بشأن الهجوم خشية الرد السوري.

وبحسب الصحيفة فإن الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية والأمريكية كانت واثقة من أن سورية سوف ترد بإعلان الحرب على إسرائيل.

وفي حينه، وبحسب ‘دير شبيغل’، فإن أولمرت بعث برسالة تهدئة إلى سورية عن طريق رئيس الحكومة التركية، رجب طيّب أردوغان. وأشارت الصحيفة أيضا إلى أن أكثر ما يقلق إسرائيل هو العدد الكبير من صواريخ (سكاد) الموجودة لدى سورية، والمنصوبة على منصات إطلاق متحركة وقادرة على ضرب أي نقطة في إسرائيل، خاصة وأن بعضها مزود بأسلحة كيماوية.

علاوة على ذلك، كشف موقع (ويكيليكس) عن وثيقة تضمنت حوارا جري في تموز (يوليو) 2007 بين رئيس الموساد السابق مئير دغان ومستشار الأمن القومي الأمريكي، برنسس برغوس تاونسند، حيث جرى النقاش حول قصف المفاعل الذري السوري في دير الزور. وحسب صحيفة (يديعوت احرونوت) فقد قال دغان للمستشار الأمريكي لن نقصف المفاعل وأضاف دغان قائلاً إنّ سوريّة تتوقع من إسرائيل هجوما في الصيف، ولذلك قام الجيش السوري برفع حالة التأهب علي الرغم من أن إسرائيل لم تخطط لمهاجمة سورية، وأضاف دغان قائلا: كان من المتوقع أن ترد سورية برد صغير، الأمر الذي كان من شأنه تصعيد الوضع الأمني بين سورية وإسرائيل، على حد تعبيره.

كما بحث دغان مع الأمريكيين في العقوبات ضد إيران و ما يسمى بـ ‘الإسلام الراديكالي’ في تركيا الذي يكتسب قوة يوما بعد يوم.

وحسب الوثيقة التي كشفها موقع ويكيليكس، فخلال لقائه بالمستشار الأمريكي برنسس قبل 3 أعوام قال دغان ‘أن الحلف الاستراتيجي بين دمشق وطهران وحزب الله بقي على ما هو ولم يتغير، وأن الرئيس السوري بشار الأسد يعتقد بان تلك السياسة هي سياسة ناجعة وصحيحة.

وقال دغان للأمريكيين: ‘ هناك اعتقاد بأنه يمكن من خلاله الفصل بين سورية وإيران وهذا هو المفتاح لإضعاف حزب الله ولكن العكس هو الصحيح بل يجب تطبيق كامل لقرار الأمم المتحدة وزيادة الجهود لتجريد حزب الله من سلاحه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية