قيس مجيد المولي
من الامـــور الواجبــة فــي هــذه المـــرحـلة ان يبــلور المثـــقف العراقي بعده الثقافي بعيدا عن التقسيمات الطائفية والحزبية والتي قسمت المجتمع العراقي واخضعت بناه الارتــــــــكازية في مواجهة اي طارئ ضـمن تشعبات الحياة العامة. ولا شك ان مفهوم الغزو والاستعمارية ليس جديدا علي الذاكرة العراقية، واعني التاريخ العراقي اذ شهد العراق احتلالا لبلاده خلال الحربين الكونيتين اضافة الي السيطرة العثمانية حيث شهدت تلك الفترات مخاضا علي صعيــــد الادب والسياسة والانصهار في بوتقة الوحدة الوطنية. وكــان لكــل من هـــذه الغـزوات مفهومها في كيفية التأثير علي طرائق التفكير لدي المثقف ومحاولة فصله عن مكوناته ومناطق تأسيسه الاولية.
وجره الي حدود اخري لمحاولة تسكينه في دائرة حاضرة وابقــائه فــي الـزمن الواحد دون الـــولوج الي الابعـــاد الاخـري للازمنة المترادفة. ولكن الامريكان يدركون بعدم نجاحهم في المواجهة ما بين الثقافتين او البدء بحملة تطهير ثقافي علي مستوي التطهير العسكري الذي تقوم به القوات الامريكية الغازية ضد الشعب العراقي. ان التفكير بشمولية الابادة وتجريد العراقيين من موروثاتهم الفكرية والروحية لا يؤمن للامريكان البدائل المقبولة والتي ستجـــد لهـــا سوقـا رائجـــة، ســـواء عــلي صعيد التفكــــير الاولـــــي البسيط او عــــلي صعيد المــثقف العـــراقي لـــما يتمتع بـــه هـــــذا التفـــكير مـــن درجات عالية مـــن التحسس والقدرة علي الفرز والالتصاق بالبني التكوينية بل ان الغازي الامريكي يعتـــــقد جازما بان مثل هـــــذه المواجهة المكشـــــــوفة ستمنح فرصا اخري للعراقيين لكشف ثقافة المحتـــــل الزائفة بعــــد ان تكشفت في مفاهيم الحرية والديمقراطية. وهم بالتأكيد لا يسعون الي نشر كل ما هو جدي ومفيد ويسعون الي تعميم الثقافات الهامشية علي مستوي الادب والفكر والفن والاخلاق لان هذه الثقافة الهامشية تلتقي مع الاجندة العسكرية كتوأمين لاخضاع الاخرين ومغادرة الذاكرة الممتلئة بالفكر الدال وبالغني الانساني والتي تفعم بالقدرة علي عدم الخضوع التلقائي للاشياء الجاهزة وغير المبتكرة. ان الغزاة لاينظرون للاخـرين الا من خـــــلال البندقية واحذيتهم العسكرية فـــي الوقت الذي لا بـــــــد ان يرتفع اداء المثقف العـــــراقي اداء عاليا معبرا عن الرفض القاطع لما يجري في بلاد الرافدين.
ہ كاتب من العراق يقيم في قطر 9