طرد بلجيكا لوزير فلسطيني

حجم الخط
0

اقدام السلطات البلجيكية علي ابعاد السيد باسم نعيم وزير الشباب الفلسطيني ومنعه من الدخول الي اراضيها، بعدما سحبت نظيرتها الهولندية تأشيرة دخول منحتها له للمشاركة في مؤتمر العودة الفلسطيني، خطوة خاطئة قد تؤدي الي نتائج عكسية تماما، اهمها دفع حركة حماس التي ينتمي اليها الوزير الي التطرف.

فالحركة وصلت الي السلطة عبر صناديق الاقتراع في انتخابات نزيهة، وقدمت تنازلات كبيرة في محاولة منها لاثبات نواياها في التعايش وتلبية معظم شروط المجتمع الدولي، عندما قبلت بجميع قرارات القمم العربية، بما فيها تلك التي تطالب بقيام دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، ودخلت في شراكة مع حركة فتح وشكلت حكومة وحدة وطنية، تخلت فيها عن كل ما يسمي بوزارات السيادة، مثل الداخلية والخارجية والمالية والاعلام.

المجتمع الدولي، وخاصة الحكومات الاوروبية، مطالب بتشجيع الحركة علي مواصلة هذا الخط المعتدل، من خلال زيادة جرعة الاعتراف بها، ورفع الحـــظر المفروض علي الاتصال مع مسؤوليها ووزرائها، ولكن ما يــحدث حاليا هو عكس ذلك تماما.

القرار الاوروبي بتصنيف حركة حماس كحركة ارهابية جاء بضغط من الولايات المتحدة واسرائيل، ولم يأت نتيجة قناعة اوروبية محضة، ولهذا فان التراجع عنه ليس جريمة كبري، خاصة بعد ان تبين بوضوح ان نتائجه لم تحقق الهدف المطلوب منها، اي اسقاط حكومة حماس، وانهاء الالتفاف الشعبي الواسع حولها، بعد ان ثبت عمليا ان حصار هذه الحكومة والحركة التي ترأسها، تحول الي حصار تجويعي للشعب الفلسطيني بأسره.

هناك العديد من المؤشرات المقلقة التي تؤشر الي تفاقم حالة الاحباط واليأس في اوساط حركة حماس، مما يعني ان كفة الجناح المتشدد فيها بدت هي الارجح، ابرزها تحذير السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء من انه قد يلجأ الي حل السلطة والانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية، اذا استمر الحصار المالي الخانق المفروض حاليا علي الشعب الفلسطيني.

وكان لافتا ان السيد هنية كرر المواقف نفسها وزاد عليها في خطبة الجمعة التي ألقاها امس في غزة، بتوجيه انتقادات حادة الي الدول العربية الملتزمة بالحصار وتأكيده ان الفلسطينيين ليسوا متسولين عند اعتاب احد.

عودة حماس الي التطرف، وانهيار حكومة الوحدة الوطنية نتيجة لذلك، ستعني انهيار الهدنة تماما، وعودة العمليات الاستشهادية، واستئناف اطلاق الصواريخ علي البلدات والمستوطنات الاسرائيلية شمال قطاع غزة، وربما في الضفة الغربية ايضا، ولا نعتقد ان هذا يصب في مصلحة الجهود الاوروبية الرامية الي استئناف العملية السلمية في المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية