سخرت من محاباة وولفويتز مهندس الاحتلال لعشيقته العربية.. ومدير بالداخلية يدعو لالغاء وسائل الاعلام
بغداد ـ “القدس العربي” ـ من ضياء السامرائي: ركزت معظم الصحف العراقية في اعدادها الصادرة الجمعة علي عدة مواضيع أهمها مؤتمر دول الجوار في منتجع شرم الشيخ والوضع الامني في ظل بناء اسوار وجدران ادت الي تقسيم العاصمة بغداد الي كانتونات كما اشارت الصحف الي عدة مواضيع اخري حول اخر ايام الرئيس العراقي صدام حسين.
مؤتمر النفاقففي صحيفة الحقيقة كتب ابو محمد الحسني مقالا بعنوان وثيقة العهد بسفك الدماء مؤتمر النفاق، جاء فيه مجنون من يعول علي هذا المؤتمر ان يخرج المالكي وامريكا من عنق الزجاجة التي هرولوا اليها بلا هوادة بسبب احتلاله عام 2003، فلو لاحظ أي متابع للحدث العراقي من العدوان الثلاثيني عام 1991 إلي يوم انعقاد هذا المؤتمر العديم الفائدة كغيره، سيجد ان جميع المجتمعين في شرم الشيخ أصدقاء الأمس أعداء اليوم شاركوا في تدمير أفضل نظام مؤسسي كان محافظا علي التركيبة المعقدة في عراق الموت والدمار. وها هم اليوم وبتوصية الحسناء رايس عقدوا اجتماعهم العقيم وابرموا وثيقة ادعوا انها لدعم العراق، واقصد هنا حكومة المالكي بطل التحرير وليس الشعب العراقي المظلوم، تحدث عن اشهر واجتماعات سحرية تخرج امريكا والقزم الكوري مون من مأزقهم في العراق.
وأضاف الكاتب: البكاء وجمع الاموال للعراق لم يعد ينطلي علي أي مغفل عراقي، لان الطائفية وصلت ولا مناص من انهيار حكومة المالكي وانسحاب قوات الاحتلال ان شاء الله وبعد ذلك يعقد اجتماع بين اهل العراق بمختلف طوائفهم ولاحاجة الي كلاب تعوي علي الجثث المجهولة وجدران العزل، والامثلة كثيرة في عراقنا الحبيب، ولو نجري حسابا بسيطا علي عمل وانجازات حكام العرب تجاة قضايا الامة سنجدها مهينة مخزية فالقضية الام فلسطين الحبيبة، نجد انه كلما تعثر شقيقها العراق تنازل العرب اكثر واكثر تحت مصطلح عصفور في اليد خير من عشرة علي الشجرة، وجعلوا من الشهم ابو عمار تحت مطرقة شارون وقبله رابين قطبي الصهيونية الجديدة يتحسر علي ايام العز ويوقع بدمه لا بحبر قلمه.
اما قضية العراق، فالكلام لم يعد يصلح للنشر من شدة خسته ودناءة فاعليه فلهذا السكوت ارحم. وتابع الكاتب قوله: كفاكم سخرية من العراقيين والشعب العراقي وكفاكم استهانة بدم العراقي البسيط، ان مجرد استقبالكم للمالكي واعوانه من سائقي براميز وبرادلي فاتحي العراقي الجديد هو استهانة بالعراق ومقاومته الشهمة والتي ستسحق رؤوسهم العفنة عن قريب باذن الله، فهي (أي المقاومة) لا تحتاج الي اعتراف عربي او دولي علي الرغم من القوانين الدولية وقبلها السماوية تكفل حقها في الدفاع عن أرضها المغتصبة، التي سمح بوش بعنجهيته الرعناء أن يستطيع الفرس بشرب ماء دجلة بغداد والعبث بضفائر البصرة صاحبة الثغر الباسم، من دون اللجوء الي حروب ضروس للوصول الي حلم التصدير الذي انتحر بفضل صدام عند الفاو.
جدران العزل الاستعمارية في صحيفة المنارة التي تصدر في البصرة كتب خلف المنشدي رئيس التحرير افتتاحية حملت عنوان جدران العزل الاستعمارية جاء فيها ظهرت السياسة الامريكية فيها المنطقة العربية بشكل عام وفي العراق بشكل خاص وكأنها اما سياسة عبثية بلا منطق او انها تشكو من انسداد السبل او انسداد آفاق الحلول، وتبدو تجربة احتلال العراق وتداعيات هذا الاحتلال اصدق الادلة علي عبثية هذه السياسة التي لم تفعل غير ممارسة التدمير الغبي المبرمج لكل ما تطاله يدها وبالخصوص في ازمات الشرق الاوسط، وقد انتقلت بنا هذه السياسة بعد خطط بغداد الامنية الواحدة تلو الاخري وتفتق العقل الاحتلالي عن معجزة تحويل بغداد الي كانتونات عن طريق حبس العراقيين داخل مناطقهم. ولا ندري هنا سر هذه الحكمة الجديدة او هذا الابتكار العبقري الاستعماري، اذ اكتشفت ادارة الاحتلال بان سجونها المبنية حاليا في العراق لا تكفي لاستيعاب هذا العدد الهائل من العراقيين فقررت ان تقيم لهم نظام السجون المفتوحة حيث يتمتع السجين ببعض الحرية لكنه يظل محاصرا خلف الجدران الجديدة التي تعزله عن بقية وطنه وعن بقية مواطنيه، وليس غريبا ان يتفتق عقل الاحتلال عن هذه المعجزة الجديدة لاننا تعودنا علي هذه المعجزات منذ سقوط البلاد في براثن الاستعمار الاجنبي المتعدد الجنسيات الي اليوم، وهي ليست معجزات كما هي المعجزات وانما هي مآس مركبة كل واحدة تتبع الاخري حتي تحول الوضع العراقي الي مجرد ازمات متلازمة متواصلة.
الجدران التي قررت سلطات الاحتلال تطويق العراقيين في بغداد بها ستكون واحدة من الشواهد الكثيرة علي غباء الاستعمار في العراق مثلما فعل في كل بقاع الارض وتلك اسوار الصهاينة تطوق الشعب الفلسطيني لكنها لم تكسر قط الارادة الوطنية لهذا الشعب وهي لن تكسر بالمطلق ارادة اهل بغداد عاصمة العراق الازلية الابدية. وكان اول رد فعل لهؤلاء العراقيين ان كتبوا علي تلك الجدران الامريكية عبارة حبهم العميق لوطنهم وارتباطهم بهذا الوطن رغم اسوار العزل الاستعماري الطائفي فكانت رسالتهم لنا نحن الذين لا زلنا خارج تلك الاسوار رسالة مودة عظيمة ورسالة تحد اعظم.
بماذا سنهتف غدا، بسقوط الاستعمار والاحتلال ام بسقوط الاسوار، حتما سوف نهتف بسقوط الاثنين معا. ثالوث المشهد العراقي اما افتتاحية صحيفة البصائر الناطقة باسم هيئة علماء المسلمين فكتب مثني حارث الضاري فيها تحت عنوان: النتائج المحسوبة والمتوقعة جاء فيه: التعثر والتخبط وانعدام الرؤية والفشل هي النتائج التي حصدها الاحتلال علي مدي اعوامه… الاربعة يشاركه فيها كل من سار علي نهجه وارتضي ان يكون مطية لمآربه.
وإذا استعرضنا محاور المشهد العراقي المتمثل بثلاثية المحتل وعمليته السياسية والمقاومة. وبالمقارنة بين البدايات وما انتهت اليه الامور نجد من التباين ما يرتسم جلياً واضحاً للعيان لا يمكن لاي احد ان ينكره. فالاحتلال في ايامه الاولي بدا منتشياً جباراً لا يقهر وأوهمته لحظة الانبهار الاولي بدخوله العراق انه ملك الجهات الاربع لا سيما وان القوي الكبري في العالم اصابها الانكفاء والانزواء عن مسرح الاحداث واصاب بعض الدول الخوف والوهن مما اصاب العراق من انهيار. ولكن ما آلت اليه الامور بعد ذلك كان علي العكس تماماً مما توقعه المخططون والمهندسون للاحتلال فبعد ان كانوا يروجون لحروب تتبع هذه الحرب وبشروا بولادة مولودهم المسخ (الشرق الاوسط بفرعيه الكبير والجديد). اما الركن الثاني فاستخدام (الفيتو) حق النقض مرتين علي مشروع يربط التمويل بجدول انسحاب ينتج عنه مظاهرات علي مستويات عالية تدين وتستنكر هذا الموقف المتعجرف واللامسؤول حول تداعيات الممارسة الخاطئة ومن الممكن في ظل هذه التجاذبات ان تولد المشاريع المناهضة لكل ما افرزه الاحتلال ومن مصادر قراره في الداخل الامريكي. اما العملية السياسية الشوهاء التي افرزها الاحتلال وعمل علي رعايتها واسنادها متوهماً ان بامكان وليدته ان تخفف وطأة التبعات وبعد استشراء الفساد الاداري والمالي الذي نخر الاقتصاد العراقي واوجد البطالة والفقر وفوق هذا وذاك استشراء الميليشيات وفرق الموت بدعم حكومي ومن ثم يروج بعد كل هذه المحن والمصائب التي ابتلي بها الشعب العراقي بجدران الفصل الطائفي سعياً لدق الاسفين بين ابناء الشعب الواحد بحجة مواجهة العنف الذي بات واضحاً من هو المستفيد الحقيقي من وراء استهداف الابرياء، البريء. بقي الركن الثالث في هذه المعادلة الا وهو المقاومة التي جابهت اعتي قوة عجزت عن مواجهتها الجيوش والدول ولو رجعنا الي بدايات هذه المقاومة التي ابهرت العالم بانطلاقتها المباركة وبهذه السرعة نجد ان مسلسل التثبيط والتشويه جاء علي قدم وساق للفت بعضدها فكثيرا ما كان يقال في أيام الاحتلال الاولي ان جيشا بهذه القوة والعدة والعتاد لا يمكن ان تقهره بندقية وغاب عن بال مروج هذه المثبطات ان قوانين مقاومة الشعوب ليست كقوانين حسابات الجيوش، فالايمان بالقضية والاصرار عليها والثبات علي المبادئ اعمدة كفيلة بتذويب الفارق بين العدد والعتاد.
وولفويتز وسراق العراق اما صحيفة الزوراء فقد كتب وليد فرحان دولة الأسماء جاء فيه: لا يستدرج المال في العراق غير الفساد، لا يحارب الفقر ولا يعبأ بالتنمية التي ترادف المستحيل في بلد لا يسلم من تهمة الفساد فيه حتي راضي الراضي، بالطبع هو رئيس هيئة النزاهة نفسه. تثار هذه الأيام في البنك الدولي قضية فساد تتعلق برأس الهرم، ببول وولفويتز تحديدا، مهندس حرب العراق ـ ليس للعراق دخلٌ في قضية الفساد تلك، لكن عندما يذكر بول تتأرخ الحرب ـ وهو صاحب شعار محاربة الفساد الأول، بول يعتقد أن تفشي الفساد داخل الحكومات يعرقل التنمية ويدمغها بالتكاسل، قضية الفساد هذه لم يحرّكها المال هذه المرة بل حرّكها القلب، فوولفويتز منح عشيقته ذات الأصول العربية شاها علي رضا راتباً يفوق ما تأخذه كوندوليزا رايس وبحرفنة أعفت شاها من الضرائب. لم يشفع لوولفويتز اعتذاره، هذه المؤسسات تملك من الشفافية ما تنسي به جبر الخواطر حتي وان كان يقف خلف بول من يملك العالم.
إننا الدولة الوحيدة التي تخاف من أسماء سرّاقها، لا تذكرهم، لأنها تريد أن تحافظ علي هيبتهم، ليس لدولتنا ـ دولة الأسماء ـ سوي تبريك تمنح بموجبه بريقها لهذه الأسماء وتقف خلفهم مهلهلة ومعدّة للنهش والافتراس. يشكو راضي الراضي مدير هيئة النزاهة ـ وهو محق الي حدّ ما ـ من أمرين اثنين: الأول: المادة 136 ب التي تمنع إحالة أي موظف الي القضاء الا بموافقة (المرجع) اي الوزير، هذه المادة لم تسن الآن، هي من عهد خلا أو المفروض به ذلك، فلماذا نحتفظ بإرث خرب؟ اعتقد لمزيد من الخراب.
الثاني: ان الهيئة سيجهز عليها لتحاصص، لا ليراقب المال العام بعينين مختلفتين بل لتفريق القرار وتذويبه مذهبياً، حينئذ سنري هيئة مستقلة بامتياز، لا تتمكن غير ان تعتذر لمن تقدم اسمه للقضاء، لا تملك كذلك غير إحصاء من يقف وراءه أحدٌ فتغض الطرف عنه ومن لا يقف وراءه أحد تدرجه ضمن قائمة قلقة تدفع بها لبقاء تلك الأسماء ملمّعة ومصانة، يبدو أننا لا نعرف ما تعنيه هيئة مستقلة، لا نفهمها بدلالة تلك الكلمة العارية مستقلة، نفهمها بدلالة جديدة توحي بها السياسة لا اللغة ولا العرف. بالمال ولا بالرجال قد نتأسي بذلك في حال لم نقتل كلّ يوم، قد يري آخر خلاف ذلك فيعدّ هؤلاء السرّاق أخطر من ينتجهم واقعنا المعاش، وقد يري ثالثٌ أنّ المال والرجال يذهبان الآن فبمن نتأسي. اقرار بالفشل صحيفة الشاهد المستقل الاسبوعية نشرت خبرا ساخرا حمل عنوان ديمقراطية مسلفنة.. مدير عام بوزارة الداخلية يطالب بالغاء وسائل الاعلام. جاء فيه: كاد جدل حاد نشب بين اعلاميين ومدير عام في وزارة الداخلية ان يعصف بندوة اقامتها الوزارة بشان دور الخطاب الاعلامي في حفظ الامن، عندما طالب المدير العام بالغاء وسائل الاعلام لانها (تعوق عمل الداخلية). وعزا اللواء جاسم حسن عطية مدير عام المعهد العالي للتطوير الامني والاداري في الوزارة في مداخلة له في الندوة مطالبته بالغاء وسائل الاعلام بحجة (انها تعوق عمل الوزارة) وقال عطية ان (معالجات بعض وسائل الاعلام للقضايا الامنية يعود سلبا علي اداء الاجهزة الامنية). وتابع ما ان نتقدم خطوة الي الامام حتي نتراجع خطوتين الي الوراء بسبب ما تنشره وتبثه وسائل الاعلام وهنا اعني العراقية تحديدا لان وسائل الاعلام العربية غير معنية في هذه الندوة (وتساءل) لا ادري ما اذا كان من الافضل الغاء وسائل الاعلام في ظل الظروف التي نعيشها ام الابقاء عليها. وجابهت طروحات عطية رفضا سريعا من الاعلاميين الحاضرين قبل ان يتم كلامه اذ اعترض الاعلامي والصحافي مفيد حميد (السومرية) علي ذلك وذكر بمداخلة له بما قدمته وسائل الاعلام العراقية من تضحيات وخسائر بشرية علي مر السنين الماضية وتساءل اهذا هو الرد المناسب لذلك؟ فيما ايد صحافيون اخرون، لكن انهاء الندوة لم يسمح لهم بابداء ارائهم.
من جهته قال العميد عبد الكريم خلف الناطق الاعلامي باسم الوزارة ان (علينا احترام وجهة نظر الدكتور عطية) محاولا تلطيف الاجواء فيما اضطر مدير اعلام الداخلية علاء الطائي الي انهاء الندوة (بسبب انتهاء الوقت المخصص لها) والقي الاعلامي حسين درويش العادلي محاضرة في الندوة عن دور الدولة في بناء المؤسسات ودور الصحافيين في تعضيد هذا الدور.