لا تهدأ المخاوف من التحركات على الحدود الشمالية لمناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا منذ سنوات. ورغم كل التحركات السياسية في الداخل، والتبدلات في معايير السيطرة، والقوة، والتحالفات، الثابت الوحيد في الحراك على الطرف التركي من الحدود السورية الشمالية هو تحشيدات تركية مستمرة مرفقة بتهديدات من رأس الهرم والقادة في الصف الأول للحكومة، والجيش، والأحزاب المشاركة في الحكومة باجتياح المنطقة. هذه التحركات التي تحمل هدفا وحيدا هو بكل وضوح، وكما تردده القوى السياسية التركية الرسمية يختزل في “الرفض، والسحق لكل شيء ينبعث منه رائحة تشكل كيان إداري يكون للأكراد فيه دور القيادة” وهو ما كلف تركيا الكثير من التنازلات المؤلمة لروسيا، والكثير من الاتهامات بالتعامل المشبوه مع جهات متهمة بالتطرف في سوريا بهدف دفعها للهجوم على وحدات حماية الشعب أو قوات سوريا الديمقراطية. تركيا التي انكبت في أحضان موسكو هذه الأيام، وعلى بُعاد كبير مع حلف الناتو كانت هذه المرة تبدو أكثر جدية في التحضير للهجوم على شمال سوريا مع التحشيدات الكبيرة التي شاهدها العالم عبر شاشات الفضائيات، ومن خلال تصريحات قادة أنقرة في تلك الفترة. الجدية التركية التي نتج عنها قلق محلي في شمال وشرق سوريا، وتحرك مكثف أمريكي وصل لدرجة التهديد بالرد على “أي هجوم أحادي” كما قال وزير الدفاع الأمريكي قبل أيام. ومع أن التحرك التركي قوبل بالرفض الأمريكي الرسمي إلا أن الأتراك كانوا على موعد لتلقي عرض جديد من واشنطن يهدأ من “مخاوفها” ويجنب المنطقة حربا جديدة بين حليفين لواشنطن أحدهما إقليمي والآخر محلي.
خنادق كردية ودوريات أمريكية
بدأت تركيا رسمياً عملية إرسال قوات عسكرية وآليات محملة بالسلاح إلى الحدود الشمالية لسوريا، وخاصة إلى الجهة المقابلة لمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية حليف الولايات المتحدة. كان التحشيد التركي مُكثفا هذه المرة، واتخذ من مناطق في ولاية شانلي أورفا، وكذلك عنتاب، مناطق رئيسية للتمركز. ومع أن تلك التحشيدات كانت فيما سبق عبارة عن سياسة تستخدمها تركيا للضغط على واشنطن لكسب النقاط على حسابها، إلا أن الإحساس العام، والمعلومات المتوفرة في تلك الفترة كانت تتحدث عن أن الهجوم هذه المرة وشيك، وأن تركيا لا تبحث عن نقاط للكسب بقدر ما تبحث عن تقدمات حقيقية على الأرض. في الجهة المقابلة للحدود كانت القوات الأمنية المحلية تحفر الخنادق. وحسب متابعة بسيطة كانت خريطة تلك الخنادق تظهر تمركزها بالمنطقة القريبة من بلدة تل أبيض الحدودية التي تحررت من “داعش” قبل أكثر من ثلاث سنوات على يد وحدات حماية الشعب وبمشاركة بعض الفصائل التابعة للجيش الحر حينها. حزام تل أبيض هو ما يطلق عليه البعض “حزام الضعف” الذي تنوي تركيا الانسلال منه لزيادة جراح الخريطة الإدارية للإدارة الذاتية الديمقراطية بعد خسارتها المريرة لمنطقة عفرين، وهو ما يدفع البعض للحديث عن مساع حثيثة لقسد لحمايتها من هجوم تركي مقبل.
في موازاة تلك الخنادق تحدثت الأخبار خلال الفترة التي سبقت التوصل إلى تفاهم بين تركيا وواشنطن في السابع من الشهر الجاري عن دوريات عسكرية مشتركة بين القوات الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية في تلك المنطقة القلقة. وهو في حد ذاته فيما يبدو وسيلة للردع وطريقة لثني تركيا عن التحرك داخل سوريا قبل الوصول إلى تفاهمات رسمية، وهو بالتحديد ما كان فيما بعد.
من الأستانة 13 إلى تفاهمات آب
في بداية الشهر الجاري عادت الدول الثلاث (روسيا وتركيا وإيران) للاجتماع في أستانة بكازاخستان ضمن الجولة 13 من المفاوضات حول سوريا وبحضور رمزي للنظام السوري ولما تبقى من معارضة موالية لتركيا، للتباحث حول عدة ملفات منها التصعيد في شمال غرب سوريا، وملف تشكيل اللجنة الدستورية، وقضايا تتعلق باللاجئين، وبالأوضاع السياسية والأمنية في سوريا. خرج الاجتماع ببيان مشترك كان يحمل الخطوط العريضة المعتادة، والتي لا تمثل سوى القليل من الوعود والخطط التي لا تنتهي، ولكنها، خُتمت بتوافق صلد عن رفض مشترك لكل المحاولات لإيجاد “واقع جديد على الأرض بذرائع مكافحة الإرهاب” بما في ذلك “مبادرات الحكم الذاتي غير المشروعة” وأعرب البيان عن عزم الدول على الوقوف في وجه الأعمال “الانفصالية” الرامية لـ”تقويض السيادة السورية وتهديد الأمن القومي للبلدان المجاورة”.
البيان الأخير، وشراء تركيا رسمياً أنظمة الصواريخ الروسية “إس 400” قبلها بفترة وجيزة كانت مؤشرات على أن تركيا خارج السرب الأمريكي، ولكن، الصبر الأمريكي والتجانس بين اردوغان وترامب حوّله للعكس. فبعد التحشيدات التركية على الحدود وتهديدها بدخول شمال سوريا طار المبعوث الأمريكي الخاص جيمس جيفري المهتم بالحفاظ على التحالف مع تركيا إلى أنقرة، ودخل في مفاوضات للوصول إلى تفاهمات تفيد الأطراف المعنية بالأحداث هناك. في السابع من آب/اغسطس خرجت وسائل الإعلام ببيان مشترك تركي أمريكي يتحدث عن تفاهم الطرفين على إنشاء وبسرعة مركز عمليات مشترك في تركيا لتنسيق وإدارة تطبيق منطقة آمنة في شمال سوريا على أن تصبح ممرا آمنا في إطار الجهود المبذولة لإعادة المهجرين السوريين إلى بلادهم.
الاتفاق غير واضح حتى اللحظة واعتبرته رئيسة الحزب الجمهوري السوري مرح البقاعي لـ”القدس العربي” بـ”المبادرة الأمريكية لنزع فتيل أي تقدّم عسكري تركي داخل منطقة شرق الفرات حيث القوات الأمريكية الكردية المشتركة” وهو حسب ما صرح به بسام سعيد اسحق الرئيس المشترك لممثلية مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” في الولايات المتحدة لـ”القدس العربي” أنه “إيجابي كونه جنب المنطقة الحرب وأعطى مجلس وقوات سوريا الديمقراطية فرصة لإثبات حسن النية”.
اغتراب كردي محتمل عن الاتفاق
بعد البيان المشترك، وبعد أن ضجت وسائل الإعلام التركية بتفسيراتها السريالية للبيان، زاد الشعور بالقلق بين الأهالي في شمال سوريا من مصيرهم، واحتمال دخول تركيا تحت مسمى المنطقة الآمنة إلى منطقتهم. وزاد الحديث التركي عن عودة كبيرة للاجئين من مخاوف حدوث تغيير ديموغرافي على نهج التغيير الذي يحدث في منطقة عفرين الكردية على يد تركيا، وحلفائها من الميليشيات السورية المعارضة. لوحظ في تلك الفترة ان القادة الأكراد فيما يظهر من تصريحاتهم غير مدركين للتفاصيل، ولحيثيات التفاهم، وخاصة في الثلاثة الأيام الأولى بعد بيانات التفاهم. ورغم ان وسائل الإعلام تحدثت عن ان ألدار خليل كان قد وصف تفاصيل الاتفاق بالغامضة، ومع حديث إلهام أحمد الرئيسة المشاركة لـ”مسد” عن إنه “لا توجد خريطة واضحة بما يخص المحادثات حول المنطقة الآمنة” ورغم مطالبتها في تصريحات لقناة “روناهي” الكردية، بإشراك “قسد” في أي اتفاق أمريكي-تركي، حول المنطقة الآمنة، إلا أن بسام اسحق رفض تلك الاعتقادات، وقال “إن قسد هي جزء من الحوار، أي أن الجهة العسكرية هي المعنية بالاتفاق على اطلاع بالحيثيات لكون الاتفاق له طابع عسكري” وهو بكلامه هذا حاول ان يبرر عدم معرفة مجلس سوريا الديمقراطية للتفاصيل الكلية للاتفاق، وهو متفق في ذلك مع هشام عرفات الصحافي الكردي السوري الذي قال لنا “يبدو أن قوات سوريا الديمقراطية تمتلك معلومات دقيقة ولكن كعادتها لا تصرح بشيء منها”. تضارب الآراء حول الموضوع لم يكن نافعا على اعتبار أن السكان كانوا ينتظرون ظهور بيان من المعنيين بإدارة شؤون مناطق شمال وشرق سوريا الأمنية يوضح للرأي العام في المنطقة حيثيات الاتفاق، ويخفف من الصدمات التي تحاول وسائل إعلام موالية للأتراك توجيهها للمنطقة. ومع صمت القيادة الرسمية في شرق الفرات ومنبج عن ذكر أي شيء رسمي عن الموضوع يزداد التشكيك والاحتقان على الولايات المتحدة على اعتبار أنها تقوم بدور المفاوض عن نفسها وعن قوات سوريا الديمقراطية متناسية انها مفاوض عن نفسها ووسيط عن قوات سوريا الديمقراطية ليس إلا. وان كان ذلك صحيحاً فهو فيما يبدو تقرب من واشنطن لأنقرة وتفضيل “معنوي” فقط لتركيا على قوات سوريا الديمقراطية. وخاصة ان واشنطن تدرك مدى العدوانية التركية لكل شيء له صلة بالعلاقات الأمريكية الـ”قسدية” في شمال سوريا. مع عدم نسيان ان واشنطن في الوقت ذاته ملتزمة نسبياً بحماية المنطقة، وتعزيز التعاون مع القوات المحلية في مقبل الأيام لوجود ملفات مشتركة عالقة وتحتاج إلى عمل مشترك طويل وهو ما تأكده دوماً البيانات الرسمية الأمريكية.
الشياطين في التفاصيل
مر أكثر من أسبوع على التوافق التركي الأمريكي الأولي ولم تظهر تفاصيل الاتفاق للعيان بعد. ورغم أن الإعلام التركي يفسر التفاهم حسب المصلحة التركية كل حسب قربه من الحزب الحاكم، أي كلما كانت الوسيلة الإعلامية قريبة من الحكومة التركية كلما كانت تفاصيل التفاهم هي لصالح تركيا. ورغم أن ممثل “مسد” في واشنطن يقول في تفسيره لتفاصيل الاتفاق لـ”القدس العربي”: “ستكون هناك دوريات متحركة مشتركة أمريكية تركية” إلا أن الإعلام التركي يتحدث عن نقاط عسكرية تركية ثابتة في المنطقة حيث نشرت صحيفة “تقويم” التركية تقريراً قالت فيه “إنه بموجب المرحلة الأولى من الاتفاق سيقوم الجيش التركي بتأسيس عشر نقاط له داخل الأراضي السورية شرقي نهر الفرات”. في السياق، صرحت مرح البقاعي عن ما في جعبتها عن شكل المنطقة الآمنة المتوقع بالقول “لن تكون هناك منطقة آمنية متصلة بل شكل من البقع الأمنية” غير أن تصور الصحافي هشام عرفات هو عن تماثل طرق تنفيذ الاتفاق “لسيناريو الوضع في منبج والتي تدار من قبل مجلس منبج العسكري” في ذات الأثناء صرح لنا الصحافي كمال شيخو الذي عمل مع العديد من الصحف والوكالات العربية ويتحرك في شمال سوريا بأنه “وحسب تسريبات صحافية، فإن الاتفاق يضمن مسافة 5 كيلومتر عرض، على الشريط الحدودي، كمرحلة أولى، أما العمق والمسافة فلا تتوفر معلومات بعد”. هذه الاستفسارات حول عمق المنطقة، ومساحات الشمول، والقوات التي ستديرها، ومصير القوات الكردية والإدارة الذاتية، وعمليات تنظيم عودة اللاجئين السوريين، هي بالضبط توازي توصيف السياسية السورية مرح البقاعي لنا في ردها عن سؤال عن فحوى الاتفاق، ومدى إمكانية تطبيق تركيا للاتفاق على الأرض مع دفع روسيا لها والضغط عليها من خلال تكثيف الهجمات على إدلب “ليس مصلحة تركيا الإخلال بالاتفاق بعد أن وافقت على مبادئه الأولى. لكن الشيطان دائماً يكمن في التفاصيل. لننتظر ونرى كيف تتطور الأمور” وهو التوصيف الذي استخدمه كمال شيخو عند توجيه السؤال ذاته له في تكرار لعبارة (الشيطان يكمن في التفاصيل). كمال شيخو الذي يتابع الأحداث من الداخل السوري له رأي مشابه لرأي العديد من المحللين للملف السوري حول سؤالي عن احتمال عقد صفقة جديدة تسلم بها تل رفعت وماحولها لتركيا مقابل عودة تركيا إلى الحضن الروسي “الكلمة الفصل في هذه المنطقة للتحالف الدولي، وروسيا حتى وإن اتفقت مع تركيا على صفقة تل رفعت وفتح طريق غازي عنتاب-حلب القديم، لا توجد لديها أوراق قوة في مناطق شمال شرق سوريا، وهذا الأمر تدركه تركيا، والأخيرة تحاول دفع الاتفاق على حساب اتفاق منبج القديم، والذي لم يطبق أساسا”.
هذه التفاصيل المتداخلة تؤكد أن الجميع يترقب التنفيذ على الأرض، وأن كان الحزام الحدودي بين رأس العين (سري كانيه) إلى بلدة تل أبيض سيكون الأكثر عمقاً، وقد يكون جزءا من التنازل الأمريكي لمطالبة وتمسك تركيا بعمق 32 كيلومترا. والتفصيل الأخير مع تفصيل أن واشنطن طالبت تركيا بإن يكون تواجدها في المناطق ذات الكثافة الكردية ضعيفاً هما القاعدة الشاملة لطبيعة التفاوض، وإن كانت المسافات والأرقام غير موثقة بعد. وأيضاً، الجدير بالذكر ان سماء المنطقة سيكون بإشراف التحالف الدولي مع طلعات تركيا لم تنكشف تفاصيلها بعد هل ستكون طلعات لطائرات بقيادة بشرية أو آلية.
لماذا لا يتحدث العالم عن عفرين؟
مع أن التوافق مع أمريكا للوصول إلى حل مع تركيا كان من المفترض أن يكون موضوع عفرين في صدارة الأجندة إلا أن العديد من أهالي المنطقة ذهلوا عندما انتبهوا ان قضيتهم خارج المعادلة. الخروج هذا يضعف أملهم في التخلص من الاحتلال التركي، ومن عودة الأوضاع إلى مسارها الصحيح. نجحت تركيا فيما يبدو من إقناع الجميع ان قضاياها مع روسيا ومقايضاتها لا دخل لها مع قضاياها مع واشنطن رغم أن الطرف المقابل المحلي هو نفسه في عفرين وفي شمال شرقي سوريا. لم يكن جواب بسام اسحق قويا ومقنعا عند سؤاله عن عدم تذكير الاتفاق لعفرين حيث كان يحمل في طياته الكثير من التبرير لواشنطن “الولايات المتحدة فصلت من بداية عملها مع قسد بين شرق الفرات وغربها، أي وضحت أنها لا تستطيع المساعدة بما يخص عفرين” وهو حدث يشير إلى مستقبل يائس للمنطقة الكردية الشمالية الغربية من سوريا، وشبه قناعة عن صعوبة المهمة بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب في الفترة المقبلة. ومع أن بسام اسحق تحدث بلغة فيها الكثير من الرومانسية والدبلوماسية السياسية عندما أكد “نحن لم نتخلى عن قضية عفرين وطرحت في المباحثات” إلا أن توصيف الصحافي هشام عرفات لواقع الحال الذي تعيشه الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا عندما قال “ان القيادة السياسية والعسكرية في شمال وشرق سوريا تعاني من الضعف والخلخلة وتحاول الاستفادة من التوازنات الدولية التي تأتي لصالحها ويعوض الضعف الناجم عن الخلافات الكردية الداخلية…ناهيك عن الوضع الداخلي المتردي” يشير إلى أن قضية عفرين رُحلت إلى أجل غير معلوم مع محاولات الإدارة الذاتية وقادة شمال سوريا الصمود وسحب اعتراف من تركيا بوجودهم في المنطقة رغم التحجيم المتوقع لنفوذهم، وتحركاتهم، وقوتهم العسكرية من خلال الاتفاق التركي الأمريكي المفترض والقادم. على الرغم من الوضوح الأمريكي في تمسكها بحماية قوات سوريا الديمقراطية من أي هجوم خارجي حتى لو كان الطرف المهاجم دولة كتركيا إلا أنها لا تأتي بذكر أي شيء متعلق بعفرين لكونها حسب المفهوم الأمريكي كانت ولا تزال خارج نفوذها في سوريا، وتعتبر مسؤولية حل القضايا هناك مهمة روسيا بالمرتبة الأولى.
ومع ان الكثير من التسريبات ظهرت للعيان إلا أن المشترك الأكيد في تلك التفاصيل أن هناك توافقا بين واشنطن وتركيا على تشكيل مركز للعمليات المشتركة في تركيا، ومحاولات حثيثة للوصول إلى تفاهمات نهائية لشكل، وعمق، وأساليب إدارة المنطقة الآمنة، وكذلك رغبة أمريكية حامية في حماية قوات سوريا الديمقراطية من العدوانية التركية. والأكيد في كل هذه المعمعة والخطوط الدقيقة للكلمات، والتعابير الغامضة، والتصريحات المتضاربة ان المسار هو مسار متدرج، ويحتاج إلى خطوات لتطبيقه، ولم يكن بحد ذاته عملية ستطبق بقرار واحد. ورغم أن الإعلام التركي نشر صور لطائرات درون في سماء المنطقة المفترضة إلا أن الأمريكان يتحدثون عن اتفاق مراحلي مقبل، وان كانت المرحلة الأولى ذهاب مستشارين عسكريين أمريكان لتركيا لبدء تشكيل الغرفة المشتركة قد بدأت بالتفعيل. ويعتبر الغضب الروسي، وهجومه المروع مع قوات النظام السوري على إدلب هذه الأيام واحدا من رسائل التخويف لتركيا المعروفة بحبها للمقايضات مع الروس، ورسالة تحمل في طياتها دلالة على قناعة روسية عن احتواء أمريكي لتركيا اليافع الغاضب والصانع للمشاكل للغرب هذه الأيام. هذا الاحتواء الذي يعتقد الكثيرون أنه الأخير في محاولات واشنطن استقطاب تركيا وحماية شريكتها السورية “قسد” في وقت واحد، والذي سيدفع واشنطن في حال تمرد تركي على الاتفاق لعمليات انتقام اقتصادي لتركيا، وتباعد كلي معها وحماية أكثر ديمومة لشريكتها “قسد” الهادئة حتى اللحظة في تعاملها لكل ما يجري حولها من صخب.