تعز – «القدس العربي»: شهدت عدن، أمس الخميس، مسيرة شعبية عارمة في ساحة العروض، بعنوان «مليونية النصر والثبات»، مؤيدة لسيطرة ميليشيا المجلس الانتقالي، ذي التوجه الانفصالي المدعوم من الإمارات، على المدينة قبل عدة أيام، بما في ذلك سيطرتها على المؤسسات الحكومية وكل المعسكرات والمؤسسات السيادية للدولة.
وشارك عشرات الآلاف من أتباع وأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في المسيرة.
وذكرت مصادر بأن المتظاهرين الجنوبيين رفعوا شعارات تطالب بانفصال الجنوب عن الشمال اليمني، ورفعوا علم اليمن الجنوبي سابقاً قبل الوحدة الاندماجية مع الشمال في صيف العام 1990، كما رفعوا الأعلام الإماراتية والسعودية الداعمة لحركة التمرد الجنوبي في عدن.
وأوضحت أن «المسيرة الحاشدة التي حضرها الجمهور وغابت عنها قيادات المجلس الانتقالي، كانت محاولة لإظهار التأييد الشعبي لتوجهات المجلس الانتقالي للسيطرة على المحافظات الجنوبية، الذي شكل تحدياً للحكومة اليمنية، التي ظهرت عاجزة أمام القوات الإماراتية الضاربة التي احتلت معسكرات الجيش اليمني والمؤسسات الحكومية في عدن، وسلمتها للميليشيا الانفصالية، في عدن».
وأصدر المجلس الانتقالي بياناً على هامش المسيرة، دعا فيه دول التحالف العربي إلى تسليم إدارة الجنوب لأهله وتمكينهم من إقامة دولتهم.
وطالب «المجتمع الدولي والتحالف العربي باحترام إرادة شعب الجنوب في مطالبته بالاستقلال».
وعبر البيان عن تأييد الشعب الجنوبي لكل ما قامت به وما وصفته بـ»المقاومة الجنوبية» في حماية الشعب وبسط الأمن، واعتبار ذلك إجراء ضرورياً اقتضته الحاجة.
وحاولت السعودية امتصاص موجة الغضب الشعبي اليمني ضدها جراء صمتها عن تصرفات القوات الإماراتية في اليمن، عبر احتواء الموقف بدعوتها أطراف النزاع في عدن إلى الحوار.
وعززت الرياض جراء ذلك تواجدها العسكري بإرسال قوات سعودية إضافية الى عدن لحماية القصر الرئاسي في حي المعاشيق.
ووصلت لجنة عسكرية سعودية إماراتية مشتركة إلى عدن، أمس، لبحث مسألة انسحاب قوات الانفصاليين من مواقع سيطروا عليها في المدينة الأسبوع الماضي، حسب مصادر متطابقة.
وقال مصدر في حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إن اللجنة وصلت إلى عدن «لبحث مسألة انسحاب قوات الحزام الأمني من المعسكرات والمقرات الحكومية التي سيطرت عليها»، كما أكد مصدر في المجلس الانتقالي الجنوبي وصول اللجنة، موضحاً «سنعقد معها لقاءات».
وذكر مصدر حكومي لـ«القدس العربي»، رفض الكشف عن هويته، بأن اللجنة العسكرية السعودية جاءت إلى عدن لـ»الإشراف على انسحاب ميليشيا المجلس الانتقالي من المؤسسات الحكومية التي سيطرت عليها السبت الماضي».
وكشف عن تفاؤله في هذا التحرك السعودي الميداني، لكن اعتبره متأخراً، وقال: «لا يمكن حل المشكلة في عدن إلا بانسحاب القوات الإماراتية من اليمن أولاً، ثم سحب ميليشيا المجلس الانفصالي من المؤسسات الحكومية في عدن، حتى لا تتكرر المأساة وتتكرر عمليات الاقتحامات للمعسكرات ومؤسسات الدولة بدعم إماراتي». في الأثناء، أعلنت الخارجية اليمنية تعليق عمل مكتبها في عدن على خلفية ما أسمته بـ«التمرد المسلح» الذي نفذه المجلس الانتقالي الجنوبي على مؤسسات الحكومة الشرعية.
ووفق بيان للوزارة أوردته وكالة الأنباء الحكومية «سبأ»، يبدأ تعليق العمل في مكتب الوزارة بعدن (جنوب غرب) اعتباراً من الخميس، فيما سيستمر العمل فقط في القطاعات الخدمية التي تمس مباشرة مصالح المواطنين. وأضاف أن «الوزارة ستعلن عن استئناف عمل مكتبها في العاصمة المؤقتة عدن، بعد عودة الأوضاع إلى طبيعتها».
ولفت إلى أنها ستعلن أيضاً عن أي إجراءات جديدة وفقاً للمستجدات.
ودعت الخارجية اليمنية إلى انسحاب قوات «الانتقالي الجنوبي» قبل أي حوار، وخلفت المعارك نحو 40 قتيلاً من المدنيين فضلاً عن أكثر من 200 جريح، بحسب الأمم المتحدة، فيما لم يعلن أي من الطرفين عن القتلى والجرحى في صفوف قواته.
الى ذلك، قال نائب وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي، إن الحكومة اليمنية ترحب بدعوة السعودية لعقد اجتماع تستضيفه الرياض للوقوف أمام ما ترتب عليه التمرد الانقلابي للمجلس الانتقالي على مؤسسات الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن.
وأكد أن «من الضروري أولاً أن يتم الالتزام بما ورد في بيان تحالف دعم الشرعية في اليمن الصادر بتاريخ 10 آب/أغسطس 2019 الذي طالب بضرورة انسحاب المجاميع المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي من المواقع التي استولوا عليها خلال الأيام الماضية».
وشدد على «ضرورة تسليم السلاح الذي تم الاستيلاء عليه نتيجة لهذا التمرد الانقلابي الانفصالي وضرورة عودة قوات الحكومة الشرعية إلى المعسكرات والمواقع التي كانت تتمركز فيها».
وقال: «يتوجب أيضاً إيقاف كافة الانتهاكات بحق المواطنين الأبرياء والقيادات العسكرية والأمنية والمدنية في كافة مناطق سيطرتهم (ميليشيا المجلس الانفصالي) بما فيها محافظتا عدن ولحج». وتعيش محافظتا عدن ولحج المتجاورتان حالة من الفلتان الأمني والرعب الشديد جراء الانتهاكات الخطيرة والعشوائية التي ارتكبتها الميليشيا الانفصالية ضد المسؤولين الحكوميين، وكل العاملين البارزين في المؤسسات الحكومية، إضافة إلى الناشطين المعارضين للسياسة الإماراتية في اليمن.
وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، اتهم المجلس الانتقالي الانفصالي بـ»مواصلة السيطرة على مؤسسات الدولة، ومنها مؤسسات الإعلام الرسمية في العاصمة المؤقتة عدن، وتسخيرها لخدمة الأجندة غير الوطنية، وهو تكرار حرفي لممارسات الميليشيا الحوثية بعد انقلابها على السلطة وسيطرتها على العاصمة صنعاء».
ومنذ 2015، تقود السعودية والإمارات تحالفاً عربياً ينفذ عمليات عسكرية في اليمن، دعماً للقوات الموالية للحكومة، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، والمسيطرين على محافظات بينها العاصمة صنعاء، منذ 2014.