الدوحة – من خالد وليد محمود: يعكف المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات على إتمام المراحل الأخيرة من العمل لتدشين السنة الدراسية الأولى لمعهد الدوحة للدراسات العليا في قطر والمقرر أن تبدأ في خريف العام 2015. ويضمّ المعهد كلّية للعلوم الاجتماعية والإنسانية، وكلية للإدارة العامّة والسياسات، ومعجم الدوحة التاريخي للغة العربية.
ويساهم في المعهد عدد كبير من أستاذة الجامعات والخبراء المختصين، يعمل قسم منهم مع المركز منذ أكثر من عامين على إعداد نظام الحوكمة الجامعية، ومناهج التدريس، ومراجعة طلبات الاساتذة المرشحين للتدريس ومقابلتهم. ويُعِدُّ المعهد جسمًا طلابيًا يجري اختياره من بين أفضل المتقدمين بطرائق تنافسية وفرص متكافئة، ويؤهّل طلبته ليصبحوا أكاديميّين باحثين ومتمكّنين في مجالات المعرفة المتقدمة والإدارة العامّة، وقادةً مهنيّين في الحقول الأكاديمية والتنفيذية.
يمتاز المعهد بتبنّيه اللغة العربية كلغة رئيسة للدراسة والبحث، مدعومة باللغات الحية الأخرى. ويعمل على المساهمة في متابعة تطويرها لتغدو وسيلة اتصال فكري ومهني وعلمي في حقول الدراسة كلها في المعهد، ولتضاهي في دقّتها واستجابتها اللغات العالمية الأخرى. وإن أحد الأهداف المركزية لمعهد الدوحة هو إعادة إحياء اللغة العربية كأداة للبحث العلمي، ولغةً رسمية في الخطاب العام ولغةً أساسية للتعليم والبحث، من خلال استعمال المفردات والمصطلحات الغنية والمعبرّة والدقيقة. ومن المتوقع أن يكون الطلاب متمكّنين من علم الصرف والنحو وقادرين على فهم النصوص الكلاسيكية.
وتُعَدّ اللغة الإنكليزية في معهد الدوحة، لغة مرافقة للغة العربية في التعلّم والبحث العلمي. والقبول مشروط بالقدرة على فهم المصادر باللغتين الإنكليزية والعربية. بعد التخرج، سيكون بمقدور الطلاب أن يعبّروا عن أنفسهم بشكل فعال باللغتين، محادثة وكتابة.
ومن المتوقع أن يستقبل المعهد نحو 350 طالبًا وطالبة في برامجه للدراسات العليا، حيث سيتابع 30-50 منهم دراستهم لنيل درجة الدكتوراه. يدرّس هؤلاءَ الطلبة نحو 50 أستاذًا متفرّغًا، بنسبة أستاذ لكل سبعة طلاب. ويستقطب معهد الدوحة هيئة تدريس أكاديمية متميّزة معنية بالبحث العلمي. وسيجري تعزيز هيئتي التدريس والبحث بأساتذة زائرين وبباحثين في مستوى ما بعد الدكتوراه من العالم العربي ومن خارجه.
ويقول الدكتور عزمي بشارة رئيس مجلس الأمناء التأسيسي المصغر إن القائمين على المشروع يعملون ليل نهار لاستقطاب خيرة الكفاءات العلمية العربية من الجامعات الأجنبية، ومن بعض الجامعات العربية، وأنه بعد أشهر قليلة سوف يفتح باب التسجيل للطلبة من حملة الشهادة الجامعية الأولى، أو خريجي العام الدراسي القادم، شرط ان يلبوا شروط القبول.
وحسب الدكتور بشارة فالمشروع باختصار هو مشروع نهوض حضاري عربي يتمثل في إقامة مؤسسة أكاديمية ممتازة بمعايير عالمية تهتم بالعلوم الاجتماعية والإنسانية والإدارة العالمية، وتخرّج باحثين ذوي قدرة على التفكير النقدي، وعلى تحمل المسؤولية في الوقت ذاته. ويعد بشارة أن تكون هذه المؤسسة منارة علمية وفكرية في الوقت ذاته.
يقع الحرم الجامعي لمعهد الدوحة الواقع في العاصمة القطرية على مساحة 110.000 متر مربع، ويضمّ الحرمُ كليتيْ الدراسات العليا، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ومبنى معجم الدوحة، ومكتبة واسعة، فضلًا عن المكاتب الإدارية ومكاتب هيئة التدريس. كما يضم قاعة مصمّمة لاستضافة فعاليات ثقافية وأكاديمية كبيرة تتسع لنحو 450 ضيفًا، بالإضافة إلى كونها مجهّزة ببنى تحتية متطوّرة للبث وبوحدتين للترجمة. ويحوي الحرم أيضًا مساحاتٌ اجتماعيةٌ وتجاريةٌ وترفيهية.