«استدعاش» الفلسطينيين وشماعة إسرائيل الجديدة

حجم الخط
0

■ مع دخول أول دبابة إسرائيلية إلى مقر المقاطعة مطلع آذار/مارس 2002 صعدت إسرائيل اتهامها للرئيس الراحل أبو عمار ومقاومة الشعب الفلسطيني آنذاك بالإرهاب، مساوية بين حقها المزعوم في الدفاع عن نفسها وحق الولايات المتحدة الأمريكية في ملاحقة المجرمين الذين استهدفوا مركزي التجارة في هذا اليوم قبل أكثر من عقد من الزمن.
اليوم وعودٌ على بدء يأتينا الاحتلال ذاته والأشخاص ذاتهم والجيش ذاته والإعلام ذاته، ليحدثنا عن «داعش» واتهام البعض منّا بالانتساب إلى هذا التنظيم أو التساوق معه من حيث التصرفات والمخاطر. وبغض النظر عن مواقفنا الفلسطينية الداخلية من بعضنا بعضا، فإن إسرائيل التي وصمت مقاومة الأمس بالإرهاب، وشرعنت آلتها الإعلامية القتل والدمار الذي تم على مدار الانتفاضة الثانية، تعود اليوم لتجد حجة جديدة تحاول فيها تبرير ما حصل في غزة ومجمل عملياتها الإجرامية، من خلال المساوة بين الفلسطينيين، أو البعض منهم، ومنظمة «داعش» أو ما أسميه بمحاولة «استدع اش» المشهد الفلسطيني!
المحاولات «الاستدعاشية» الجديدة هي الشماعة التسويقية الجديدة لتبرير استدامة الاحتلال، وبناء الجدار، وتوسيع المستوطنات وتجذير الاحتلال. حجة سياسية وإعلامية وعسكرية بامتياز، ستوفر لإسرائيل منصة متجددة لاستطالة احتلالها وتفريغ أي خطوات فلسطينية أممية مستقبلية من محتواها وقيمتها ودرجة أهميتها.
يحلو لإسرائيل الادعاء بأنها تخوض حرباً ضد الإرهاب وضد المجرمين وضد مطلقي الصواريخ وضد ناشطي الفيسبوك وضد حملات المقاطعة وضد اي من يتنفس في وجه الاحتلال، فالكل في دائرة الاستهداف وهي بالمقابل تدير احتلالاً غاشماً من الصعب تبريره وتفسيره، خاصة بعد تاريخه الدموي الحافل بتجاوز القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. لذلك إسرائيل بحاجة دائمة لحجج متجددة وشماعة مستدامة تجنباً لأي ضغط قد يواجهها في المستقبل، بصفتها دولة احتلال، وهي أيضاً بحاجة إلى منظومة تتكئ عليها لغرض تجنب محاسبتها وملاحقتها قضائياً، مستفيدة من التعاطف الدولي مع قضية «تخويفية»، تبدو أنها مبررة وقابلة للتسويق على مستوى صناع القرار، والترويج على المستوى الشعبي باستخدام فزاعة كبيرة تشغل بال العالم.
بالأمس رأينا اتهامنا كفلسطينيين بالارهاب، واليوم يجري «استدعاش» المشهد الفلسطيني إلى أن تطالنا كل كوارث العالم وتحميلنا مسؤوليتها من قبل إسرائيل، انتصاراً لاحتلالها. لذا وفي ضوء استمرار هذا الاحتلال سيكون الفلسطينيون على موعد جديد مع ثورات وظواهر يتحملون وزرها!

٭ كاتب فلسطيني  

د. صبري صيدم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية