أكرم مسلّم: “بنت من شاتيلا”

حجم الخط
0

هواجس الإسكندر”، 2003، كانت العمل الأول للروائي الفلسطيني المقيم في رام الله، المحرّر في صحيفة “الأيام” الفلسطينية والمركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية. بعدها أصدر أكرم مسلّم روايتين، “سيرة العقرب الذي يتصبب عرقاً”، و”التبس الأمر على اللقلق”؛ و”بنت من شاتيلا” هي روايته الرابعة. ويشير الناشر يشير الناشر إلى أنّ أعمال مسلّم “لقيت احتفاء نقدياً واسعاً باعتباره يقدّم نصّاً أدبياً جديداً في منظوره ولغته وبنائه، إلى جانب اقتراحه مداخل مفاجئة لمقاربة السؤال الجماعي عبر استبطان أزمة المكان وبصماتها الموجعة على مصائر الناس العاديين”.  مدينة هامبورغ الألمانية هي مقام لقاء نموذجين فلسطينييَن: فتاة ناجية من مجزرة شاتيلا، وشاب درس في رام الله وجاء يتخصص في الدراسات الثقافية؛ وأمّا حاضنة السرد فإنها تواريخ فلسطينية شتى تشمل النكبة والشتات ولا تنتهي عند المجازر وغيبوبة أرييل شارون.

هنا فقرة من الرواية:

وزّعن الحناء في أكياس بلاستيكية شفافة وصغيرة، حمّلتها بنت لادن للأطفال، ليرسلوها إلى الأماكن القريبة، وقد استأجرت شابين مع دراجات للأماكن الأبعد، انطلقوا يحملون الحناء عبر الأزقة والزواريب التي طالتها المجزرة وكأنهم يتبعون خريطة الموت.

كانت سيدة البيت؛ زوجة الأخ الناجي حاملاً كالعادة، حاملاً في شهرها التاسع، منهكة لكنها فرحة جداً، لم توفّر ضيافة إلا وقدّمتها، لقد نجت هي أيضاً من المجزرة، لم تكن علاقتها مع “الخالة” دافئة، فالأخيرة امرأة قوية وحاولت التصرف كحماة وكأنها تلعب دور أختها المتوفاة، لكن المناسبة اليوم فوق مستوى الخلافات.

انفتح جرح المجزرة، وعادت الذكريات، لكن الواقع كان يسحب خيط الحديث أيضاً، فالمجايلات لـ”الخالة” أصبحن أمهات وحماوات، وبعضهن أحضرن معهن مرافقات من الجيل الجديد.

ستسأل المرأة إن كان موت شارون سيغير شيئاً، وقد حدثت الخسارة فعلاً، وبعدها دُفنت الجثث ومعها الحقوق، ودُفن ملف المفقودين بلا رحمة؟ ملخصة رأيها بأن المجزرة ليست مجزرة شخص واحد، ولا حتى عشرة أشخاص، إنها محزرة دولة مجرمة، جنّدت ميليشيا مجرمة، وصمت عن الجريمة مجرمون في كل مكان، وأنه من الخطأ أن نرتاح لمجرد موت شارون”.

الأهلية، عمّان 2019

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية