ترجمة: د. عابد إسماعيل
ناتالي حنظل شاعرة أمريكية من أصل فلسطيني، أصدرت قبل هذا الديوان ثلاث مجموعات شعرية، وساهمت في موسوعة شعرية بعنوان “لغة من أجل قرن جديد”، صدرت سنة 2008 عن “نورتون” وضمتّ 400 شاعر وشاعرة من 59 بلداً، بما فيها العالم العربي. كذلك أصدرت أنطولوجيا بعنوان “شعر نساء عربيات”، عن دار “إيست إنترلنك”، سنة 2000.
وتقول حنظل، في استهلال المجموعة، إنّ رحلتها في الأندلس تمثّل “تأمّلاً في الماضي والحاضر في آن” وتتناول شعرياً “تلك المنطقة التي تبدو وكأنها تحمل نبض كوكبنا، وتحتشد فيها معظم حكاياتنا. إنه تأمّل في أشياء هي دوماً عرضة للتبدّل، وأخرى عصيّة على التغيير، تأمّل في تلك الأسرار التي تصدمنا وتقلقنا بغموضها، وتأمّل في قصائد شاعر [لوركا] ما يزال يحثنا على طرح الأسئلة حول جوهر ما يجعل منّا كائنات إنسانية”.
يقول اسماعيل، في خاتمة نقدية، إن حنظل “تواصل سبر ينابيعها الشعرية، والغوص في اصقاع ذاتها، بحثاً عن جذور هويتها، التي صقلتها مؤثرات غربية ومشرقية (…) وتعود الشاعرة إلى الأندلس لتستعيد أصداء تلك الحقبة الذهبية من تاريخ العرب، عبر استحضار فضاء حضاري فريد انصهرت في بوتقته أنماط فكرية وفلسفية وشعرية شتى. تلتقط الشاعرة نبض الأندلس وروحها في قصائد يغلب عليها الطابع السردي، تجمع بين النثرة العاطفية والترنيمة الصوفية، وتنضح عذوبة ورقة، كأنّ الموشح ركيزة لأسلوبها، حيث نجد اقتباسات وشذرات شتى لشعراء أندلسيين تتوزع أسماؤهم بين دفتي الديوان”.

هنا قصيدة “المسلم الأندلسي”:
“هذا ما أرى:
حفنة من القمح في يد صبيّ صغير
حافي القدمين فوق درب لا اسم له
ينام في حلم يراه سواه.
عود وكمان وغيتار
ومرآة من ندى
رجل على وشك أن يتعرى
وامرأة تحدّق.
مسافر
يعود
من كلّ مكانٍ
والنسيان
ينهب نفسه.
“مكتوب”، يقول المغربيّ،
نحمل الغيوم في أفواهنا
ونتخيّل الله في أنفاسنا”.
التكوين، دمشق 2019