اليمن: الميليشيا الانفصالية تواصل سيطرتها على عدن

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”: أسهمت سيطرة ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، ذو التوجه الانفصالي، على محافظة عدن الأسبوع الماضي، في إرباك المشهد السياسي اليمني، وفي تصدع موقف الحكومة الشرعية، بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، حيث لم يظهر موقف موحد من كافة مكونات السلطة الشرعية، كما عجز مجلس النواب الداعم للحكومة عن إصدار بيان يستنكر انقلاب الانفصاليين الجنوبيين على السلطة.

واكتفت الحكومة باصدار بيان خافت لا يحمل موقفا واضحا، فيما غابت الرئاسة عن إعلان موقفها ازاء ما حدث في عدن، كما عجز مجلس النواب عن إصدار بيان رسمي عبر هيئة رئاسة المجلس لاستنكار وإدانة سيطرة الانفصاليين الجنوبيين على العاصمة المؤقتة للحكومة عدن.

وعلى الرغم من رفضها لسيطرة الانفصاليين الجنوبيين على عدن، لم يحمل الخطاب السعودي الرسمي المعلن أي موقف واضح تجاه ما حدث، وهو ما دفع بوزير الإعلام في الحكومة الشرعية معمر الإرياني الى تحذير الأطراف المعنية بالشأن اليمني من مغبة الوقوع في خندق (التماهي) مع موقف المجلس الانتقالي الانفصالي، الذي يواصل سيره نحو استكمال السيطرة على محافظة عدن سياسيا وعسكريا.

وحذّر وزير الإعلام اليمني في سلسلة تغريدات في حسابه الرسمي بموقع “تويتر” مما وصفه بلغة “التماهي مع انقلاب المجلس الانتقالي في عدن بهذا الظرف” وقال ان هذا التماهي يسقط “مشروعية مواجهة الانقلاب الحوثي في صنعاء، ويسقط مبررات تدخل تحالف (بقيادة السعودية) دعم الشرعية لمواجهة انقلاب الميليشيا الحوثية على الحكومة اليمنية المنتخبة من كافة أبناء الجمهورية اليمنية”.

وذكر أن “المجلس الانتقالي يؤكد مضيّه في سيناريو الانقلاب، والسعي للسيطرة على بقية المحافظات الجنوبية خدمة للأجندة الإيرانية والتخريبية في المنطقة”.

موضحا ان “ما قام به المجلس الانتقالي في العاصمة المؤقتة عدن ليس انقلاباً على الحكومة الشرعية وتهديداً للنسيج الاجتماعي وضرباً للمشروع الوطني فحسب، بل ان أهم وأخطر نتائجه هي ضرب الموقف العربي المقاوم للمخططات الإيرانية الرامية لزعزعة أمن واستقرار المنطقة وأداتها (في اليمن) المتمثلة بالميليشيا الحوثية”.

وفي ظل عجز مجلس النواب عن إصدار بيان رسمي يكشف فيه عن موقفه البرلماني بشأن سيطرة ميليشيا الانفصاليين على عدن، اضطر تسعة أعضاء في المجلس النيابي إلى إصدار بيان يمثلهم، أعلنوا فيه عن موقفهم النيابي الواضح المطالب بطرد القوات الإماراتية من اليمن، بعد أن تشظى البرلمان اليمني الموالي للسلطة الشرعية إلى مؤيد ورافض للانقلاب الانفصالي، والتزمت هيئة رئاسة المجلس النيابي الصمت المطبق، أرجعه البعض إلى (تأثير السياسة الإماراتية) على رئيس مجلس النواب سلطان البركاني المعروف بارتباطه الوثيق مع أبو ظبي.

النواب التسعة الموقعون على البيان وهم صخر الوجيه، علي المعمري، محمد ورق، علي العمراني، عبدالكريم الاسلمي، شوقي القاضي، عبدالعزيزجباري، عبدالكريم شيبان ومهدي عبدالسلام قالوا في بيانهم اليتيم “نحن أعضاء مجلس النواب الموقعين أدناه تابعنا بقلق كبير الأحداث التي دارت بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن والتي أفضت إلى انقلاب على السلطة الشرعية من قبل ما يسمى بالمجلس الانتقالي وبدعم كامل من قبل الإمارات العربية المتحدة حيث تم الاعتداء على معسكرات الحماية الرئاسية واحتلالها ونهب أسلحتها وكذا احتلال ونهب مقرات المؤسسات الشرعية والكثير من المؤسسات الخاصة ومؤسسات ومقرات هيئات المجتمع المدني في مدينة عدن ولم يكتف بذلك بل تم نهب منازل المواطنين مكررين جرائم الانقلابيين الحوثيين في العاصمة صنعاء”.

وطالب البرلمانيون اليمنيون “رئيس الجمهورية باستخدام صلاحياته بالاستغناء عن دولة الإمارات العربية المتحدة من استمرارها في المشاركة في قوات التحالف العربية وخروج قواتها من كافة أراضي الجمهورية اليمنية”.

وشددوا على ضرورة تحمل الرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر مسؤولياتهم الدستورية والسيادية في مواجهة ما يحدث في عدن، وعلى الحكومة اليمنية تحمل كافة مسؤولياتها التنفيذية تجاه ما هو حاصل في عدن.

وحمّل البرلمانيون اليمنيون السعودية تبعات رضوخها للسياسة الإماراتية وصمتها عما يجري في عدن وقالوا في بيانهم “نحمّل قيادة المملكة العربية السعودية مسؤولياتها تجاه ما حدث ويحدث في عدن وبقية أراضي الجمهورية اليمنية المحررّة من اعتداءات على السلطة الشرعية باعتبارها من يقود التحالف العربي”.

وطالبوا الرئيس هادي برفض كافة الإجراءات التي اتخذها الانقلابيون الجنوبيون في عدن “وعدم التفاوض معهم باي حال من الأحوال باعتبارهم متمردين ومنقلبين على السلطة الشرعية وخارجين عن الدستور والقانون مثلهم مثل الحوثيين الانقلابيين”.

وطالب النواب الموقعون على البيان هيئة رئاسة مجلس النواب بسرعة دعوة المجلس البرلماني للانعقاد في المناطق المحررّة في أسرع وقت ممكن ليتحمل مسؤولياته وواجباته الدستورية، كما طالبوا كافة مؤسسات الدولة السيادية (الرئاسة والحكومة والبرلمان) ممارسة مهامهم ومسؤولياتهم المناطة بهم دستورا وقانونا من داخل الأراضي اليمنية المحررّة من الانقلابيين الحوثيين.

وبدى الموقف السعودي متذبذبا وغير واضح في عملية سيطرة الانفصاليين على عدن. ففي الوقت الذي كشفت فيه مصادر حكومية في عدن لـ”القدس العربي” أن الموقف السعودي يتماهي تماما مع موقف دولة الإمارات في دعم المجلس الانفصالي للسيطرة على عدن، ظهرت بعض البوادر والمؤشرات أن الرياض غير راضية عما جرى في عدن من انقلاب على كافة مؤسسات الدولة.

وأوضحت هذه المصادر أن القوات السعودية بمعداتها الثقيلة التي كانت ترابط في مداخل منطقة المعاشيق، حيث يقع القصر الرئاسي، هي من سهّلت استكمال سيطرة ميليشيا الانفصاليين على عدن، عبر انسحاب قواتها من المنطقة وتسليم المنطقة لميليشيا المجلس الانفصالي الجنوبي.

وعقب استكمال سيطرة الانفصاليين الجنوبيين على عدن التقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود منتصف الأسبوع المنصرم بولي العهد الإماراتي محمد بن زايد والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي على انفراد، ولم يتم الإعلان عما إذا كانت الرياض رتبت لقاء مشتركا بين زايد وهادي أم لا، وهو ما حمل في طياته الكثير من علامات الاستفهام عن أسباب غياب الموقف السعودي الواضح حيال ما يجري من الدعم الإماراتي للميليشيا الانفصالية في الجنوب ماديا وعسكريا وإعلاميا، لدرجة أن القوات الإماراتية في عدن هي من حسمت الوضع العسكري لصالح الميليشيا الانفصالية، بعد ان كانت القوات الحكومية التابعة للرئيس هادي استعادت السيطرة على العديد من المناطق والمعسكرات والمؤسسات السيادية في عدن.

وبدى الموقف الأمريكي أكثر وضوحا حيال ما جرى في عدن، وهو ما قد يشكل ضغطا على الرياض لإعادة حساباتها بشأن موقفها من سيطرة الانفصاليين على العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية عدن، والتي دفعت الرياض أمس الأول إلى المسارعة في الإعلان عن إرسالها لجنة عسكرية للإشراف على عملية انسحاب الميليشيا الانفصالية من القصر الرئاسي وبقية المؤسسات السيادية للدولة اليمنية في عدن، غير أن قيادات الميليشيا الانفصالية رفضت الانصياع للطلب السعودي وأعلنت رفضها القطعي تسليم ما تمت السيطرة عليه في عدن.

وذكر مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أمس الأول الجمعة، ان واشنطن تدعم (يمناً موحداً) وترفض ما فعله المجلس الانتقالي الجنوبي من السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن.

ونسبت قناة “الحرة” الأمريكية، الناطقة بالعربية، عن المسؤول الأمريكي قوله إن على “الأطراف في اليمن التوصل إلى اتفاق متفاوض عليه ينهي ما يُعتَبر إلهاء عن التهديد الاستراتيجي الذي يشكله الحوثيون المدعومون من إيران ضد السعودية”.

وأوضح المسؤول أن “ما جرى في جنوب اليمن يعد إلهاء وأمر غير مساعد وهو إزاحة الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا”. وذكر أن “السعودية تعمل على وساطة لسحب المجلس الانتقالي الجنوبي وإعادة تشكيل الحكومة” مؤكدا أن واشنطن تدعم ذلك.

وقال إن “السعوديين يتحدثون مع الإماراتيين الذين يقال إن لهم علاقات مع المجلس الجنوبي وسنرى ماذا سيحصل”.

وكانت ميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي في الجنوب سيطرت مطلع الأسبوع الماضي على كافة معسكرات الدولة في عدن بما فيها ألوية الحماية الرئاسية، بعد تدخل القوات الإماراتية المرابطة في عدن بمعداتها العسكرية الثقيلة، التي حسمت المعركة لصالح ميليشيا الانفصاليين الجنوبيين، والتي انتهت بالسيطرة على القصر الرئاسي في منطقة المعاشيق وهو المقر الوحيد الذي كانت فيه الحكومة الشرعية تمارس سلطاتها منه.

وقدّمت الرياض عرضا للحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الانفصالي لاستضافة جلسة مباحثات بينهما في السعودية لحل الأزمة الراهنة في عدن، غير أن المجلس الانتقالي رفض العرض السعودي الذي اشترط انسحاب ميليشيا الانفصاليين من المواقع والمؤسسات السيادية للدولة التي استولوا، كشرط لبدء هذا الحوار مع الجانب الحكومي، وهو الشرط الذي طلبته الحكومة اليمنية الشرعية للموافقة على الانخراط في هذا الحوار.

وبدت مواقف المجلس الانتقالي منذ الوهلة الأولى وحتى اللحظة متصلبة ازاء أي دعوة للانسحاب من المواقع والمؤسسات الحكومية، والذي يعتبر انتصاره في عدن (فرصة ذهبية) للتحرك نحو السيطرة على كافة محافظات جنوب اليمن وفرض نفسه كـ”سلطة أمر واقع” أسوة بالانقلابيين الحوثيين في الشمال.

وفي ظل الاستياء الواسع في اليمن من التدخلات الإماراتية السلبية في المناطق المحسوبة على الحكومة الشرعية، والمطالب الرسمية والشعبية المتصاعدة بالاستغناء عن وجود القوات الإماراتية في اليمن، ضمن قوات التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، دخلت الحكومة اليمنية في “أزمة” غير مسبوقة فقدت معها الكثير من نفوذها وصلاحياتها في مناطق سلطتها، كما انحشر التحالف العسكري السعودي في زاوية ضيقة تهيمن عليها الإمارات، دفع بهذا التحالف نحو “مأزق” قد يكون الخروج منه صعب المنال، على الأقل بالنسبة للعربية السعودية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية