لندن – “القدس العربي”: واجه مدرب تشلسي الجديد فرانك لامبارد، حظا عاثرا في أول مباراتين رسميتين في مشواره التدريبي داخل بيته اللندني، بالتجرع أولا من مرارة أسوأ هزيمة للبلوز على يد الغريم الشمالي مانشستر يونايتد برباعية مُذلة ضمن منافسات الجولة الافتتاحية للدوري الإنكليزي، قبل أن تقسو وتتمنع عليه الكرة في سهرة الأربعاء القارية أمام حامل لقب دوري أبطال أوروبا ليفربول، التي استضافها ملعب “فودافون آرينا” في اسطنبول، وانتهت بفوز محمد صلاح ورفاقه بفضل ركلات الترجيح، بعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بهدفين للكل.
صدقت يا كلوب
أصاب مدرب الريدز يورغن كلوب كبد الحقيقة، عندما توقع صعوبة المواجهة في آخر مؤتمر صحفي قبل المباراة، رغم حالة الحزن والإحباط التي كان يمر بها سوبر لامبارد ورجاله بعد ليلة “أولد ترافورد” الكابوس، بيد أنه بمجرد أن أطلقت الحسناء الفرنسية ستيفاني فرابار صافرة بداية معركة الجيران الإنكليز الخاصة، بدا وكأن الخبير الألماني لم يكن يقصد مجاملة سوبر فرانك وكتيبته أو إظهار الاحترام اللازم لقميص الأسود اللندنية، وتجلى ذلك في معاناة لاعبي ليفربول في الخروج بالكرة من مناطقهم الدفاعية للوسط، بسبب الضغط العالي من أطراف الملعب والعمق بأكثر من 5 لاعبين، نفس السلاح الذي نجح به كلوب في الفوز بدوري الأبطال ومنافسة مانشستر سيتي على البريميرليغ للجولة الأخيرة، للمرة الأولى يظهر بطل أوروبا عاجزا على تطبيق أسلوبه داخل الملعب، بسبب كثافة المنافس وحسن انتشار لاعبيه و”غلهم الكروي” في المواجهات والالتحام المباشرة، لكن ما يمكن قوله، أنه لو كان الحظ رجلاً، لمثل به لامبارد أبشع الجرائم، وهو يتحسر على سوء طالعه وأول فرصة حقيقية لفريقه تضرب على الألواح الخشبية من بيدرو، تماما كما حدث مع تامي آبراهام في أول تسديدة على مرمى دافيد دي خيا في مباراة اليونايتد، حتى تقنية “الفار”، حرمته من هدف إحباط معنويات المنافس قبل الذهاب إلى غرفة خلع الملابس بين الشوطين.
نصيحة مورينيو
أولاً. يُحسب للامبارد نجاحه في تحضير لاعبيه نفسيا وذهنيا بهذه الطريقة، بعد 3 أيام من نتيجة مؤلمة للجميع داخل النادي، وهذه إشارة واضحة لذكائه في التعامل مع اللاعبين، بالإضافة إلى ذلك، لم يتأثر الفريق بدنيا، رغم أنه حصل على راحة أقل من ليفربول 48 ساعة، مع ذلك. حتى الدقيقة 120 كانوا يركضون بنفس نسق وقوة الركض في الدقيقة الأولى، وهذا يرجع للوفرة الهائلة في الشباب اليافع، خصوصا في وسط الملعب، في وجود كريستيان بوليسيتش وماتيو كوفاسيتش والبدلاء ماسون ماونت وتومي آبراهام وأيضا باركلي يصنف من الشباب العشريني، هذا بجانب تعلم لامبارد من أخطاء مباراة مانشستر يونايتد، باختيار أفضل العناصر لبدء المباراة، ووضح الفارق الشاسع بين وسط البلوز بدون قلبه النابض نغولو كانتي وفي وجوده، إذا تحولت منطقة الوسط من منطقة مستباحة كما كان الوضع أمام اليونايتد إلى جدار عازل أمام رباعي الدفاعي، الذي تّحسن أداؤه الجماعي بالتبعية مع تقارب الخطوط الثلاثة، وأيضا إشراك أوليفييه جيرو وبوليسيتش بجانب بيدرو في الهجوم، ساهم في ظهور أنياب الخط الأمامي، وهذه مؤشرات بأن لامبارد ليس من النوع العنيد، بل يستمع للنصائح، لأن التعديلات التي أجراها على تشكيلته أمام ليفربول، دعا لها جوزيه مورينيو في تحليله على مباراة الأحد عبر شبكة “سكاي سبورتس”، بعدم المجازفة بتشكيل أساسي قوامه الرئيس من الشباب الأقل من العشرين وبداياتها، بسبب قلة خبرتهم، وهو ما طبقه على أرض الواقع، بالوصول لتشكيلة شبه مثالية بمزيج من كل الأعمار، ليظهر فريقه بالصورة المشرفة التي محى بها عار رباعية “مسرح الأحلام”، على الأقل أمام جماهيره، عندما يحدث أول لقاء بينهما هذا الموسم على ملعب “ستامفورد بريدج”، اليوم الأحد ضد ليستر.
فرصة على طبق من فضة
ها قد تخلص السوبر فرانك من رهبة وضغط وقلق معركتي مانشستر يونايتد وليفربول، والآن أمامه فرصة شبه مثالية لتصحيح الأوضاع والتقاط الأنفاس، وفي الوقت ذاته مواصلة التعلم من أخطائه، عندما يخوض سلسلة من المباريات، التي تندرج تحت مسمى “اختبارات متوسطة المستوى”، وستكون البداية باستضافة ثعالب “كينغ باور”، ثم العائد مجددا للبريميرليغ نوريتش في الجولة الثالثة، والآخر العريق شيفيلد يونايتد في الأسبوع الرابع وولفرهامبتون في الخامس، استعدادا لمباراة الثأر وإثبات جدية مشروعه في “ستامفورد بريدج”، عندما يستضيف ليفربول في غرب لندن يوم 22 سبتمبر/ايلول المقبل. بطبيعة الحال، إذا استغل هذه الفرص ونجح في تحقيق سلسلة من الانتصارات مع تصاعد تدريجي في الأداء وبنفس الروح التي لعب بها الفريق في العاصمة التركية الثانية، ستكون أشبه بالرسالة القوية لكل المنافسين على المقاعد المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، أما إذا حدث العكس، فقد يواجه نفس مصير المدرب البرتغالي السابق فيلاش بواش، الذي كان يلعب معه الفريق بشكل جيد، لكن بدون نتائج مرضية للمالك المعروف عنه سرعته في اتخاذ القرارات العنترية اتجاه المدربين بعد أول تعثر، لذا من أكثر الأشياء التي يحتاجها المدرب في المرحلة المقبلة، أن يحالفه الحظ قليلا بدل نحس العارضة وضياع الفرص السهلة واستقبال الأهداف المجانية، على الأقل ليعود الهدوء لغرفة خلع الملابس وللجماهير بعد كابوس البداية “النحس”، وهذا لن يحدث طالما كانت النتائج سلبية بغض النظر عن الأداء، وفي عالم كرة القدم، معروف أن الانتصارات تأتي ومعها مفعول السحر على نفسية اللاعبين وتركيزهم داخل الملعب، وقبلهم على المدرب في اتخاذ قراراته الصحيحة في الوقت المناسب.
رأي فني
لا شك أبدا أن الإدارة كانت موفقة بنسبة 100% عندما قامت بتعيين هداف النادي الأسطوري على رأس القيادة الفنية للفريق خلفا للإيطالي ماوريسيو ساري، الذي فَضل العودة إلى وطنه ليقود كبير القوم هناك يوفنتوس، أولاً لم يتحدث أحد عن تأثير هازارد على تشلسي خصوصا في لقاء الأربعاء، وهذا الأمر في حد ذاته، كان مصدر قلق وصداع بالنسبة للجماهير حتى إعلان ذهابه إلى ريال مدريد، لصعوبة العثور على بديل على نفس مستواه في الظروف الطبيعية، فما بالك في فترة عصيبة لا يقدر فيها النادي على شراء لاعبين بموجب عقوبته من الفيفا، لكنه وجد الحل في بوليسيتش، الذي أعطى مؤشرات لقدرته على تعويض نجم الفريق السابق، وأيضا سمح الرجل بخروج دافيد لويز، ودرينكووتر وقبلهما غاري كاهيل بعد انتهاء مدة عقده بالإضافة لعدد ليس بالقليل من الشباب خرجوا على سبيل الإعارة كما هي العادة كل صيف، مع ذلك لم يبك على اللبن المسكوب، وقام بالاتفاق أولاً مع الأسماء المرشحة لتحمل مسؤولية النادي في المستقبل غير البعيد، مثل لوفتس تشيك، وماسون ماونت، وكالوم هودسون أودوي وتامي آبراهام وآخرين. وعد هؤلاء بإعطائهم فرصتهم لتفجير طاقاتهم بالقميص الأزرق، ما مهد الطريق لموافقتهم على تمديد عقودهم قبل أن يحق لهم الرحيل العام المقبل، كل هذه الأزمات مع ناد تعاقب على تدريبه 5 مدربين في آخر 5 سنوات، بخمس مدارس وأفكار مختلفة، مع ذلك، قبل لامبارد التحدي بشجاعة، تلك الشجاعة التي انعكست على اللاعبين أمام كلوب ورجاله، وفي الوقت ذاته لا يبخل على نفسه بالتعلم، كما فعل في إعادة توظيف روس باركلي بإبعاده عن الجناح الأيسر، والاعتماد عليه في وسط الملعب غير المقيد بمكان معين في حالة الهجوم، مع تعليمات باستخدام “صحته” في إرهاق وإجهاد المنافس، كما كان يفعل بقميص الأزرق السابق مع إيفرتون، ولا ننسى أن عودة المصابين مثل أودوي وروديغر وريس جيمس، ستكون أشبه بالصفقات أو التدعيمات الجديدة في الأسابيع المقبلة، والأمر الأكثر وضوحا، بصمة المدرب وأفكاره التكتيكية التي ينقصها فقط مزيد من الالتزام الدفاعي بتفادي الأخطاء الفردية الساذجة، من زوما بالتحديد، وتركيز أكثر في اللمسة الأخيرة أمام مرمى المنافسين باستغلال أنصاف الفرص، وسيكون محظوظا بما فيه الكفاية إذا تخلص من هذه العيوب في أسرع وقت ممكن، ليقطع الطريق على كل المشككين في نجاح مشروعه في بيته القديم، وحدوث ذلك يبدو وكأنه يلوح في الأفق أو يُطبخ على نار هادئة، كما أبهرنا بأداء أقل ما يُقال عنه ممتع في اختبار الأربعاء، إلا إذا ظل سوء الطالع يلاحقه بنفس الصورة المريبة في أول مباراتين رسميتين.