إيران تحذر الولايات المتحدة من احتجاز ناقلتها النفطية من جديد

حجم الخط
0

طهران: قالت طهران، الإثنين، إنها حذرت واشنطن من القيام بمحاولة أخرى لاحتجاز ناقلتها التي أبحرت من جبل طارق بعد بقائها ستة أسابيع محتجزة في المنطقة البريطانية.

ودخلت إيران في مواجهة بحرية مع بريطانيا، حليفة الولايات المتحدة، منذ احتجاز البحرية البريطانية للناقلة الإيرانية قبالة سواحل منطقة جبل طارق البريطانية في 4 تموز/يوليو للاشتباه بأنها كانت تنقل نفطاً إلى سوريا، في خرق لعقوبات الاتحاد الأوروبي على هذا البلد.

وبعد أسبوعين، احتجز الحرس الثوري الإيراني ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني في مياه الخليج، في ما اعتبرته بريطانيا خطوة انتقامية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن جليل إسلامي، المسؤول الإيراني في هيئة المرافئ، قوله إن الناقلة باتت في المياه الدولية.

وبحسب الموقع الإلكتروني “مارين ترافيك”، المتخصّص في تعقّب حركة السفن، فإنّ الناقلة التي تم تغيير اسمها من “غريس 1” إلى “أدريان داريا” أبحرت ليل الأحد إلى مرفأ كالاماتا اليوناني.

غير أن الوجهة النهائية للناقلة وحمولتها البالغة 2,1 مليون برميل نفط غير واضحة بعد، فيما لم تؤكد السلطات اليونانية حتى الآن أنها سترسو في مرفأ كالاماتا.

وأمرت محكمة جبل طارق العليا الخميس بالإفراج عن الناقلة.

وجاء ذلك رغم طلب أمريكي الجمعة باحتجاز الناقلة على اعتبار أنها متورطة في نقل شحنات ممنوعة إلى سوريا عبر الحرس الثوري الإيراني، المدرج على لائحة المجموعات الإرهابية في واشنطن.

ورفضت سلطات جبل طارق الطلب الأمريكي، مؤكدةً أنه لم يكن بالإمكان إصدار أمر من محكمة لحجز الناقلة من جديد لأن العقوبات الأمريكية ضد طهران لا تسري في الاتحاد الأوروبي.

ومتهما مجددا واشنطن بشن “حرب اقتصادية” على إيران، وصف وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، الإثنين الطلب الأمريكي بأنه “مهزلة قانونية”، خلال مؤتمر صحافي في هلسنكي.

وأضاف: “لا يمكن لطهران أن تكون شفافة بشأن وجهة نفطنا لأن الولايات المتحدة تحاول ترهيب الآخرين بطريقة غير مشروعة لمنعهم من شراء نفطنا”.

وأكدت إيران الإثنين أنها حذرت الولايات المتحدة عبر السفارة السويسرية في طهران، التي تمثل المصالح الأمريكية في إيران، من محاولة احتجاز الناقلة من جديد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، في مؤتمر صحافي: “إيران أرسلت التحذيرات الضرورية للمسؤولين الأمريكيين من خلال القنوات الرسمية.. بعدم ارتكاب مثل هذا الخطأ إذ ستكون له عواقب وخيمة”.

وفي المؤتمر الصحافي، الإثنين، رفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية فكرة أن يكون هناك رابط بين احتجاز الناقلة الإيرانية في جبل طارق والناقلة البريطانية في مضيق هرمز.

وقال موسوي: “لا علاقة على الإطلاق بين هاتين الناقلتين”.

وأضاف: “قامت تلك السفينة بخرق القواعد البحرية مرتين أو ثلاث”، في إشارة إلى الناقلة “ستينا إيمبيرو” التي ترفع العلم البريطاني وتحتجزها إيران في ميناء بندر عباس.

وتابع: “المحكمة تنظر في الأمر، ونأمل أن يكتمل (التحقيق) في أقرب وقت ممكن، وأن يصدر حكم”.

ورأى أن قرار جبل طارق القضائي الإفراج عن الناقلة شكّل ضربة “للأحادية” الأمريكية، موضحاً أن “الأمريكيين لم ينجحوا في عقوباتهم الأحادية الجانب غير القانونية”.

وأكد أن “رفض الطلب الأمريكي” من قبل سلطات جبل طارق “مؤشر إلى أن كلمة أمريكا باتت غير مسموعة، وإلى أن لا مكان للبلطجة في عالم اليوم”.

وحض الدول الأخرى على أن “ترد بصورة قانونية على إجراءات الحظر الأمريكية أحادية الجانب، وأن ترفضها لأن لا أساس قانونياً لها”.

وكان احتجاز الناقلة أدى إلى أزمة دبلوماسية خطيرة بين لندن وطهران التي نفت أن تكون السفينة تبحر إلى سوريا.

والاثنين، أعلن المسؤول عن السلطة القضائية الإيرانية للتلفزيون الإيراني أن على طهران أن تطالب لندن بعطل وضرر.

وقال كارستن فريتش، المحلل في “كوميرس بنك”، لا يمكن أن يكون هناك “أي شار آخر في المتوسط غير النظام السوري الخاضع لعقوبات” بسبب العقوبات الأمريكية على طهران.

وبعد 15 يوما على احتجاز الناقلة الإيرانية، احتجزت طهران ناقلة “ستينا إمبيرو” البريطانية في مضيق هرمز.

ولا تزال الناقلة بأيدي السلطات الإيرانية التي احتجزت ناقلتين أخريين، ما زاد التوتر في منطقة تعرضت فيها ناقلات لهجمات أو تضررت جراء ألغام وأسقطت فيها إيران طائرة مسيرة أمريكية.

– “لا رابط” –

وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران منذ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحادي الجانب في أيار/مايو 2018 من الاتفاق النووي، وإعادة فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية، في إطار حملة “الضغوط القصوى” ضدها.

وردت إيران بتعليق تنفيذ بعض التزاماتها في الاتفاق.

وكاد الوضع يخرج عن السيطرة في الأسابيع الأخيرة مع وقوع هجمات ضد سفن، وإسقاط إيران طائرة مسيرة أمريكية، واحتجاز ناقلات نفطية.

وفي ذروة الأزمة، ألغى ترامب ضربات جوية ضد إيران في حزيران/يونيو في اللحظة الأخيرة، رداً على إسقاط الطائرة المسيرة الأمريكية.

وفي قرارها الإفراج عن الناقلة، أكدت حكومة جبل طارق أنها تلقت ضمانات خطية من إيران بأن السفينة لن تتوجه إلى دول “خاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي”.

لكن إيران نفت إعطاء أية تعهدات بشأن وجهة الناقلة لقاء الإفراج عنها.

(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية