رئيس حكومة اعمى

حجم الخط
0

شاؤول اريئيلي في الاسابيع الاخيرة ملأت آذاننا تحذيرات مما يترصدنا في ايلول ( سبتمبر) 2011، عندما سيطلب الفلسطينيون من الدول الاعضاء في الامم المتحدة ان تعترف بدولة في حدود 1967. اشترك في التحذيرات كثيرون، من وزير الدفاع ايهود باراك، الذي تحدث عن ‘تسونامي سياسي’، مرورا برئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت الذي يقول إن ‘الركود السياسي هو تهديد لاسرائيل’، الى مبادرة جنيف، ومجلس السلام والأمن و’اسرائيل تبادر’، الذين حذّروا من أن ‘جر الأقدام يفضي الى عزلة دولية’. يخشى المحذرون من اجراءات دولية تضر بمكانة اسرائيل. لكن رئيس الحكومة أعمى عما ‘كُتب على الجدار’، بل إن هذا لا يثير قلقا في المعسكر القومي عن يمينه. ليس في النتائج المرتقبة نذير سوء لاعتقادهم ورؤياهم. لكن ماذا في شأن الأكثرية المسماة ‘صامتة’؟ تلك التي وعدوها بـ ‘الأمن والسلام’؟ تلك التي تدفع الضرائب وتخدم الخدمة الاحتياطية وتتجول في العالم ولها علاقات متبادلة اقتصادية وثقافية وعلمية؟.

عندما حذروا من فقدان الأكثرية اليهودية اذا امتدت دولة اسرائيل بين البحر والاردن هدّأوا نفوسنا بأنه توجد حلول مثل الترحيل وجنسية لليهود واقامة للعرب. وعندما قيل ان هذه ‘الحلول’ ستفضي الى ضياع الديمقراطية بيّنوا لنا ان ‘مملكة بيت داود’ لا تحتاج الى ديمقراطية. وعندما زُعم أن الاستمرار في حكم شعب آخر سيضعف قيم المجتمع قالوا إن العكس هو الذي سيحدث. لكن في استطلاع للرأي قام به صندوق ‘أبيرت’ بين الشباب في اسرائيل وُجد أن نسبة الفتيان اليهود الذين يولون هوية اسرائيل الديمقراطية أهمية قد انخفضت من 26 في المئة الى 14 في المئة. يعتقد نصفهم انه ينبغي أن يُمنع العرب من ان يُنتخبوا للكنيست، ويؤيد ربعهم والمتدينون ضعف العلمانيين، يؤيدون عصيانا مدنيا عنيفا لقرارات الحكومة التي تتعلق بمسيرة السلام.

إن اعترافا دوليا بفلسطين وقبولها عضوا في الامم المتحدة قد يكونان ‘قفز رتبة’ في مسار سلب اسرائيل شرعيتها الذي يجري عليها. وقد تدفعها أفضل صديقاتها اليوم الى موقف ‘البرصاء’. لن يحدث هذا بمرة واحدة لكن ‘الشعب الذي لا يحسب للأغيار حسابا’ سيضطر في المستقبل الى السكن وحده.

من الذين سيعانون من القطيعة الاقتصادية آنذاك؟ أولا، شركات الهاي تيك في ‘دولة تل ابيب’. غير انها ستنقل سريعا مقراتها الى الخارج لكن ماذا سيحدث للمصانع الاخرى في الضواحي؟ من الذي سيدفع ثمن القطيعة الثقافية العلمية إن اولئك الذين يرفضون ‘التعليم الجوهري التقني’ والذين يُبعدون أبناءهم عن ‘الغرباء’ والذين يخشون ‘الذوبان في الآخرين وأن يصبحوا يونانيين’، لن ينهاروا من ذلك.

لكن ماذا عن الباحثين والمحاضرين والمعلمين في اسرائيل؟ اولئك الذين يخالف تصورهم العام تصور الآخرين؟ وماذا عن الفنانين والأدباء والشعراء؟ اولئك الذين لا يستمد إبداعهم ومصدر عيشهم من الرقص حول قبور الصدّيقين؟.

من سيشعر بأنه ذليل حينما يُعرف الاسرائيليون بأنهم سياح غير مرغوب فيهم في الخارج هل اولئك الذين يريدون الاستجمام وقضاء العطل في العالم أم اولئك الذين يعتبرون ‘ارض البؤر الاستيطانية’ في ايتمار ويتسهار ‘عالما كاملا’ ويعتبرون ‘يشع هي الكون’؟.

إن نتنياهو أعمى عن التأثيرات المزعزعة في العالم العربي في علاقته باسرائيل وعن التحول في موقف صديقات اسرائيل المانيا وفرنسا وبريطانيا وعن مشكلات الولايات المتحدة. اختار رئيس الحكومة ومعسكره أن يعيشوا الى جانب الواقع وأن يهددوا باجراءات من طرف واحد وان يقترحوا في مقابلة ذلك خطة ‘سياسية’ داحضة. لكن عندما سيفتح عينيه سنضطر الى أن نعترف من جديد بمقولة فيكتور هوغو: ‘لا شيء يستطيع ان يوقف فكرة آن أوانها’. هآرتس 17/4/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية