كل دعوة للحوار تعد خطرا يجب القضاء عليه
يظهر مؤخرا تصعيد حاد في موقف الدولة من مواطنيها العرب. مظاهر العنصرية، من ملاعب كرة القدم وحتي مقر الكنيست، لم تكن فظة اكثر من الان. افكار الترحيل والدعوات لنزع حق المواطنة أصبحت دارجة، فيما أن قمع السكان البدو في النقب بات وحشيا من يوم ليوم. ومثير للاهتمام علي نحو خاص رد فعل المؤسسة علي وثائق الرؤيا التي نشرت مؤخرا. الوثائق التي تدعو الي حوار مع الجمهور اليهودي لخلق اطار يمنح العرب في اسرائيل حقوق الاقلية القومية، تعتبر تهديدا أمنيا يبرر تدخل جهاز الامن العام ـ المخابرات. مثير للاهتمام في هذا السياق دراسة حدث حصل في الاسبوع الماضي ولم يجتذب الموقف من وسائل الاعلام الاسرائيلية. ويدور الحديث عن قرار للقاضي نوعام سولبرغ في حالة اتهم فيها الشرطي من حرس الحدود شموئيل يحزقيل بقتل سمير داري من سكان القدس اطلقت النار اثر مشادة لفظية مع الشرطة حين حاول تخليص شقيقه من الاعتقال. في قراره قال القاضي صراحة ان داري لم يلمس الشرطي ولم يعرض حياته للخطر باي شكل. القاضي اقتنع بان داري كان في طريقه لمغادرة المكان، حين طارده الشرطي يحزقيل واطلق النار عليه في ظهره من مسافة قصيرة. وكتب سولبرغ يقول: خطأ فظيعا ورهيبا ارتكبه المتهم. عبثا قتل الراحل. ورغم هذه الاقوال القاطعة، فقد برأ سولبرغ ساحة الشرطي وقال القاضي انه رغم أنه من الناحية الموضوعية لم يكن الشرطي معرضا للخطر، ينبغي ان يقال في صالحه انه توجد امكانية معقولة بان يكون المتهم شعر بخطر ملموس علي حياته من مغبة اعتداء بغير وجه حق. وبتعبير آخر فان المشاعر الذاتية للمتهم تغلبت علي الحقائق علي الارض، وجعلت شرطيا اطلق النار في ظهر شخص بريء في القانون. في مجرد التبرئة لا يوجد اي جديد. حسب معطيات مركز مساواة فمنذ ايلول (سبتمبر) 2000 قتل 34 مدنيا عربيا علي ايدي الشرطة، الحراس والجنود. حتي اليوم رفعت أربع لوائح اتهام، وهذه ايضا بعد معركة جماهيرية شديدة. حتي اليوم لم تأت اي ادانة في اي حالة من الحالات. جدير اعطاء الرأي بالمبررات الواردة في قرار سولبرغ. الفرضية الكامنة هنا هو أن العرب يعني الاحساس بالخطر، وقراره بانه يكفي الاحساس الذاتي وحده لتبرير عدوانية لا هوادة فيها تجاههم، يعكس نمط عميق في تعامل الدولة مع الاقلية العربية في اسرائيل: تفضيل الاحساس الذاتي علي الحقائق الموضوعية. افلا يوجد هنا خوف ذاتي من مجرد وجود أقلية قومية اخري تدفع الجمهور اليهودي الي الانشغال بهوس بالحسابات الديمغرافية وفي نفس الوقت الدوس علي حقوق تلك الاقلية؟
التمييز الفظ بحق المواطنين العرب هو حقيقة موضوعية، ولكنه مبرر دوما بالمخاوف الذاتية للجمهور اليهودي. فكروا مثلا بالقري غير المعترف بها في النقب. نحو 75 الف بدوي يعيشون فيها دون ماء وكهرباء. حقيقة موضوعية. مساحة تلك القري هي أقل من 3 في المائة من اراضي النقب. هذه ايضا حقيقة موضوعية. ولكن من حين لاخر تجري مقابلة مع مسؤول مكلف في وسائل الاعلام ويعلن للجمهور اليهودي بان البدو يسيطرون علي اراضي الدولة. وهكذا يبررون الرفض بالاعتراف بهم، هدم منازلهم ورش محاصيلهم وتخصيص اراضي النقب مزارع للافراد اليهود. الزعيم الذاتي بالتالي، يشكل مبررا للجور والاهمال المستمرين. وثائق الرؤيا العربية تدعو الجمهور اليهودي الي حوار في موضوع الطابع اليهودي للدولة وحقوق الاقلية العربية التي تعيش فيها. ورغم أن الدعوة للحوار تشكل خطوة ديمقراطية لا مثيل لها، وادعاءات عرب اسرائيل مسنودة بواقع موضوعي من الجور، يغلق الجمهور اليهودي علي نفسه باحساس ذاتي من التهديد الامني. وفي المكان الذي تتغلب فيه مشاعر الاغلبية علي المنطق، فكل دعوة للحوار تعد تهديدا يجب القضاء عليه. يغئال برونر ونيف غوردون(هآرتس) ـ 6/5/2007