هل يقرر شرم الشيخ جدولة انسحاب الشعب العراقي

حجم الخط
0

محمد صادق الحسيني

مؤتمرات كثيرة عقدت باسم العراق كان فيها الغائب الاكبر هو الشعب العراقي او ممثليه المخلصين للعراق وليس لاحزابهم الفئوية او الشخصيانية، ومؤتمر شرم الشيخ ليس استثناء بل تأكيدا علي ما تقدم!

لا بل ان مؤتمر شرم الشيخ يمكن اعتباره نموذجا ( بازار التعامل باسم العراق)، وحل كل المسائل العالقة بين الدول المؤثرة او اللاعبة في العراق الا القضية العراقية!

والعتب ليس علي الدول المشاركة بالاساس، بل الاساس يجب ان يتوجه لاولئك المتاجرين باسم الشعب والقضية العراقية ايا كانت صفاتهم التمثيلية، اما الاخرون سواء اولئك القادمين من قريب او القادمين من بعيد، فهم ممثلون لمصالح واولويات تعود لبلادهم وامنهم القومي الاعلي، ولما كان العالم لا يقبل الفراغ، فمن الطبيعي ان يملأه الاخرون عندما يفشل اصحاب الدار في ملء الفراغ الناتج عن تخلخل موازين القوي عندهم!

لا غرو ان الولايات المتحدة الامريكية انكسرت في العراق، وان انكسارها جاء علي يد ابناء المقاومة العراقية بكل اشكالها واساليبها، وان الولايات المتحدة ترجو من هذا المؤتمر الاخير مساعدة واسناد ما تسميه بالمجتمع الدولي لا سيما دول الجوار العراقي، لانقاذ ما تبقي من ماء وجهها وتحقيق مشروعها المسمي بالخروج المشرف من العراق! وهذا الخروج المشرف سيعني فيما يعني:

اولا: ان يدفع المجني عليه، اي الشعب العراقي، باقي الاقساط والمتبقية من كارثة العراق من دمه وماله اقتتالا داخليا وبيعا لثروته الاساسية اي النفط في سوق النخاسة الدولية وارتهانا لمعادلات الخارج!

ثانيا: ان تلعب دول الجوار دور الشرطي والحارس للقوات المحتلة للخروج المشرف باقل الخسائر وارخص الاثمان!

ثالثا: ان تغطي الدول العربية الصديقة والحليفة للولايات المتحدة الامريكية استمرار بقاء المحتل باشكال مختلفة في العراق سواء عن طريق الاتفاقيات والمعاهدات الطويلة الامد مع حكومة ترضي عنها واشنطن او عن طريق قواعد عسكرية ثابتة في اقليم كردستان الذي تمول عمليا الي دولة شبه مستقلة تسرح وتمرح فيه انواع المخابرات الاجنبية لا سيما الامريكية والاسرائيلية!

ولم يبق بالتالي امام الشعب العراقي الجريح والمستباح لا سيما في ظل رفض حكومة المنطقة الخضراء وقوات الاحتلال لاية خطة تجدول انسحاب القوات الغازية والعدوانية الا ان يجدول انسحابه هو من الشأن العراقي، بل وربما من العراق كله، لا سيما في ظل معسكرات الاعتقال الكبري المسورة باسوار كونكريتية مسلحة تضيق علي الناس ليس مقاومتهم المشروعة فقط وتفصلهم عن بعض بواسطة سياسة التمييز العنصري والطائفي، بل حتي الوصول الي لقمة عيشهم اليومية مما حولهم الي لاجئين في اوطانهم واخرين متشردين في دول الجوار.

المتنعم الوحيد من هذه المؤتمرات وخططها الواعدة هم اصحاب المصالح الوثيقة الصلة بمصالح الاحتلال من مسؤولين وكتبة ومرتزقة وشياطين ساكتين عن الحق!

ليس لدينا اعتراض علي حضور هذه المؤتمرات من قبل من يعتقدون ان باستطاعتهم ايصال صوت الشعـــــــب العراقي او صوت الحق العربي والاسلامي الي مثل هذه التجمعات الدولية.

لكن المطلوب ان يكون اشتراكهم فعلا وعملا من اجل كسر هذه الحـــــلقة الجهنمية المحيطة بالشعب العراقي.. حلقة ان يكتوي اما بنار الاحتلال مباشرة او بنيران الفتن الداخلية والقتل علي الهوية وفي الطرقات وتحوله الي جثث مجهولة الهوية والفاعل معلوم فلماذا السكوت عنه وعدم فضحه في مثل هذه المؤتمرات ومطالبة المجتمع الدولي بالسحب الفوري لقوات الاحتــــــلال ومن جاء معها علي دبابات الانكليــــز والامريكان بدل ان تترك الامور سائبة هكذا، وهو الامــــــر الــــــذي لن يفـرز كما تعلمون سوي جدولة انسحاب الشعب العراقي من وطنه!

نعم مهم لكم كما اعلم محاولة التوصل مع الامريكيين الي تسويات عربية واسلامية وجوارية تهديء من روع الامريكي الغارق في مستنقع العراق للحصــــــول علي انجازات لامنكم القومي ـ وقد يكون ذلك مشروعا ـ في علم السياسة التقليدي، وقد يتم تبرير ذلك بانه الحل الوحيد المتبقي امامكم لتقليــــــل خسائر العراقيين باعتبار ان الحل مع الــــــدول العربية ودول الجـــــوار قد ينتج او يفــــرز قناعة امريكية بتسليم بعض مفاتيح الحل لكم!

لكن الاهم برأيي هو ان يكون كل ذلك مترافقا بحرص شديد مطلوب منكم بان لا تكون اية تسوية علي حساب الشعب العراقي وان لا تكون مناوئة لمبادئكم المعلنة والميثاق القومي او الديني الذي يفترض انه يلزمكم! وحذار حذار اخيرا من لعنة التاريخ التي لا تستثني احدا ولن ترحم احدا اذا ما خالف ربه طمعا بتسوية مؤقتة وزائلة!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية