بغداد ـ «القدس العربي»: أظهرت وثيقة مسرّبة، بتوقيع رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، موجهة إلى مجلس القضاء الأعلى، تضمنت قرارا برفع الحصانة عن عضو كتلة «القرار» طلال الزوبعي.
وجاء في الوثيقة الصادرة بتاريخ (19 آب/ أغسطس 2019)، أن «استنادا إلى الصلاحيات المخلة لنا من الدستور تقرر رفع الحصانة عن النائب طلال خضير عباس الزوبعي لورود شكوى ضده بتهم تتعلق بالفساد أبان فترة توليه رئيس لجنة النزاهة سابقاً».
وسبق للسلطة القضائية، أن دعت رئاسة البرلمان إلى رفع الحصانة عن 21 نائباً في الدورة البرلمانية الحالية، بينهم وزراء سابقون، كونهم متهمين بقضايا مختلفة، وليتسنى التعامل معهم وفقاً للقانون.
وعدّ الزوبعي، الاجراءات التي اتخذها الحلبوسي برفع الحصانة «خرقا قانونيا»، معرباً، في بيان عن استغرابه من اختياره تحديدا من بين 10 برلمانيين توجد طلبات برفع الحصانة عنهم.
وقال في بيان، «أطلعنا بأسف على الخرق القانوني الذي قام به رئيس مجلس النواب وذلك بتجاوزه على صلاحياته الدستورية خلال رده على كتاب صادر من القضاء بخصوص استكمال إجراءات قانونية معنا في إحدى القضايا، إذ كان يفترض به أن يجيب على الكتاب بشكل قانوني ووفق ما طلب منه ، لكنه تجاوز على القانون عبر الإشارة في رده بوجود شكاوى مقدمة ضدنا».
ورأى أن «هذا الموقف يسيء إلى مجلس النواب لأنه يضع الرئاسة في موضع غير ملائم لعدة أسباب منها أن ما حصل لا يهدف إلى تطبيق القانون بقدر ما يهدف إلى تصفية الخصوم والمعارضين للحلبوسي» .
وأوضح أن «هذا الموقف، تزامن مع وجود اكثر من 10 طلبات رفع الحصانة عن نواب، فلماذا اختار الحبلوسي طلال الزوبعي وتجاهل بقية الطلبات، لذا أهيب بإخواني اعضاء مجلس النواب الانتباه لهذه السياسات الفردية التي تعبر عن سلوك انتقامي أكثر من كونها ممارسة للعمل التشريعي».
وتابع «موقف الحلبوسي هذا أنطلق من أسباب شخصية بحتة بعد أن أوضحنا للرأي العام السبب المباشر لقصور عمل البرلمان في فصله التشريعي الأول وتوقعنا تكراره في الدورة التشريعية الحالية بسبب عدم امتلاك رئيسه (الخبرة القانونية) لإدارة جلسات البرلمان أو الخلفية اللازمة عن النظام الداخلي والدستور».
في الأثناء، اعتبر تحالف «القرار» بزعامة أسامة النجيفي، أمس الثلاثاء، أن أمر رفع الحصانة عن النائب الزوبعي «مفاجئ»، عادا إياه استهداف سياسي، فيما دعا رئيس البرلمان إلى اعتماد الاساليب القانونية.
وقال في بيان، إن «أمرا صدر من رئيس مجلس النواب برفع الحصانة عن النائب طلال خضير الزوبعي على خلفية شكوى مقدمة ضده من قبل أحد المواطنين»، مبينا أن «هذا الأمر شكل مفاجأة لتحالف القرار العراقي». وأضاف، أن «الشكاوى المقدمة ضد النواب والذين طلب رفع الحصانة عنهم تجاوز الثلاثين نائبا، والسؤال لماذا استهدف الزوبعي دون غيره».
وبين أن «الشكوى المقدمة ضد الزوبعي لا ترقى إلى عمل جرمي واضح بدائل ثابتة وواضحة».
ورأى أن «استهداف النائب الزوبعي هو استهداف سياسي بالدرجة الأولى، وإلا كان المفروض إحالة الملفات المقدمة ضد السادة النواب إلى لجنة قانونية مختصة، وعرض رأيها على أعضاء المجلس لاتخاذ القرار المناسب تجاه الجميع، وبأسلوب مهني بعيد عن الاستهداف الشخصي، وليس اقتصار الأمر على الزوبعي».
وأكمل البيان: «من الواضح أن الأمر تم اتخاذه على خلفية خصومة سياسية، وبطريقة انتقائية، ذلك أن القرار لم يأت ضمن سياقات قانونية واضحة وشفافة»، مطالباً بـ»اعتماد الأساليب القانونية»، مديّناً «أية عملية استهداف شخصي خارج إرادة جمعية لمجلس النواب الموقر». في غضون ذلك، أكدت مصادر نيابية، قيام رئاسة البرلمان برفع الحصانة عن عدد من نواب، بطلب من القضاء.
وأشارت المصادر، إلى أن «الحلبوسي، قرر رفع الحصانة عن ثمانية نواب، وهم: نهلة الراوي، وليال البياتي، وأحمد الجبوري، وطلال الزوبعي، ويحيى المحمدي، وفالح العيساوي، وابتسام الدرب، وطلال الزوبعي»
يذكر أن رفع الحصانة لا يعني إسقاط العضوية، لكنه خطوة لمحاكمة اي نائب محصن من الملاحقة القانونية والقضائية حسب القانون العراقي.
ويعتبر هذا القرار، الأول في رفع الحصانة عن نواب في البرلمان العراقي منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت في 12 أيار/ مايو 2018.