انطاكيا – «القدس العربي»: بعد دخول رتل التعزيزات التركية إلى إدلب، سرت شائعات حول وجهة القوات التركية، وتناقلت مواقع إعلامية عدة للمعارضة السورية، أنباء عن توجه الرتل التركي إلى خان شيخون لتأسيس نقطة مراقبة جديدة، «لحماية خان شيخون» من تقدم قوات النظام، كما قال العديد من الناشطين السوريين، الذين تناقلوا الخبر دون أي مصدر محدد له.
بينما يمكن بسهولة لمن يتتبع المصادر التركية الرسمية، ان يتبين له ان وجهة الرتل كانت نقطة المراقبة في مورك وليس تشكيل أي نقطة مراقبة جديدة «لحماية خان شيخون» ، فقد جاء في بيان وزارة الدفاع التركية، ان الرتل التركي كان متجهاً إلى نقطة المراقبة رقم 9، (نقطة مورك) وان دخول القوات التركية كان بالتنسيق مع روسيا وفق اتفاقية أستانة، اما وزير الخارجية التركي فقد عاد ليؤكد، أن لا نية لبلاده «لنقل نقطة المراقبة رقم 9 إلى مكان آخر».
فالمصادر التركية الرسمية تؤكد ان تحركات الأتراك لتعزيز نقاط المراقبة، كانت في إطار اتفاق استانة مع روسيا وطهران، وينص الاتفاق على احترام سيادة الدولة السورية على أراضيها، وهو ما التزمت به نقاط المراقبة التركية الاثنتا عشرة، طوال فترة وجودها في سوريا .
الناشط هادي العبد الله، كان قد غرد بالأمس «الجيش التركي عازم على إنشاء نقطتي مراقبة جديدتين في محيط خان شيخون لمنع حصار الخان وبلدات ريف #حماة الشمالي «بما فيها النقطة التركية في مورك» يبدو أن روسيا وقوات الأسد غير راضيتين عن إنشاء النقاط الجديدة وتحاولان عرقلة تقدم الرتل التركي ومسابقة الوقت للتقدم باتجاه خان شيخون». وتناقل الكثير من الناشطين هذه الإشاعة، مدفوعين، على ما يبدو، بالتعويل المزمن الذي اعتاده بعض نشطاء الثورة السورية، على دور أنقرة في حماية إدلب، كدولة ضامنة لاتفاق خفض التصعيد، بالرغم من ان السياسات التركية كافة في سوريا، تشير بوضوح إلى محدودية قدرتها على الدخول في مواجهة عسكرية في سوريا ضد حليفيها الإقليميين موسكو وطهران، ومعاكسة رياح النظام السوري المتجهة بقوة نحو الاراضي الخاضعة للمعارضة السورية.
ويعلق الناشط السوري المتواجد في إدلب أحمد العمر، قائلاً (إن الغريق يتعلق بقشة، لكن اكثر ما اغرق الثورة السورية هو الأوهام المنتشرة عن منقذ خارجي للثوار، وهو ما جعل الكثيرين يعتمدون على الداعم أكثر من انفسهم». عمر الحريري، الناشط السوري والعضو في مكتب شهداء درعا الحقوقي، علق منتقداً التصريحات التركية قائلاً: (وزارة الدفاع التركية: الهجوم الجوي على الرتل العسكري يتناقض مع الاتفاقيات القائمة والتعاون مع روسيا .. بالضبط وتماما.. الهجوم على الرتل التركي يتناقض مع الاتفاقيات والتعاون مع الروس، بينما حرق إدلب وحماة عن بكرة أبيهما لا يتناقض أبداً وهو جوهر الاتفاق والتعاون التركي الروسي!) .
بينما كتب ناشط آخر (محسن الشامي) على صفحته في «تويتر» منتقداً ايضاً التصريحات التركية (فشل الأتراك في ضمان عدم التصعيد في إدلب وقبلها في الغوطة وغيرها، وزن تركيا السياسي يتضح في مثل هذه الأحداث) .
لكن ناشطين سوريين آخرين رأوا ان لا خيارات لتركيا في سوريا، وانها فعلت ما بوسعها لدعم المعارضة السورية، وان اتهامها بالمسؤولية عما يحدث لإدلب هو هروب من واقع الفصائل الضعيف عسكرياً. واحمد علي، كتب على صفحته في تويتر (كمراقب محايد ما هو المطلوب من تركيا؟ هل يجب على تركيا الدخول في حرب مع روسيا والمنظومة العالمية الداعمة تكون نتائجها عرقنة تركيا…. أنا شخصياً أرى أن المطلوب من الاتراك اكثر مما يستطيعون فعله) .
أما أبو اسلام، فقال (لا أحد يلوم تركيا وحدها.. فتركيا محاصرة بعشرات القضايا التي تهدد وجودها فهي مهددة لو سلحت الجيش الحر بتلك الاسلحة ان يقوم النظام وحلفاؤه بتسليح الاحزاب الانفصالية بمثيلها وهذا ابسط تلك القضايا..).