اجري مشاورات اراحت المعارضة وأغضبت أعوان ولد الطايع
نواكشوط ـ “القدس العربي” ـ من عبد الله السيد:
فوجيء أقطاب المعارضة الموريتانية بدعوات الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله للتشاور وتبادل وجهات النظر حول برنامج اصلاحي ينوي البدء في تنفيذه.
فقد التقي الرئيس ولد الشيخ عبد الله يوم الجمعة أحمد ولد داداه منافسه السياسي في الشوط الثاني من الرئاسيات. واستعرض الرئيس ولد الشيخ عبد الله أمام خصمه السياسي مجموعة التصورات الخاصة ببرنامج إصلاحي شامل ينوي تنفيذه ليخرج موريتانيا، حسب مصدر مقرب من الرئيس، من ورطة الرشوة والفساد ومن قبو المحسوبية والقبلية.
وحسب مصدر مقرب من زعيم المعارضة، فإن ولد داداه لم يجد بدا من الاسترسال مع الرئيس في تفاصيل برنامجه الإصلاحي. وكان الموقف هو ذاته الذي واجهه كل من محمد جميل ولد منصور زعيم التيار الاسلامي الموريتاني ومحمد ولد مولود رئيس حزب اتحاد قوي التقدم، وهما وجهان بارزان في المعارضة. وكانت المفاجأة أكبر لدي ولد منصور الذي ما كان يتصور أنه في الإمكان أن يتشاور معه رئيس الجمهورية تحت أعين وآذان الغرب وبخاصة قواه المناوئة للإسلاميين. وقال ولد منصور انه ناقش مع الرئيس الموريتاني الأوضاع السياسية ومستقبل العلاقة بين النظام ومكونات الطيف السياسي. وحسب مصادر مقربة من اللقاء، فقد تناول الرئيس مع منسق الإصلاحيين الوسطيين (الإخوان المسلمون) مستقبل العلاقة بين السلطة ومختلف التشكيلات السياسية ورغبة الرئيس في التشاور الدائم بين الجهات المختلفة وخصوصا حول القضايا الرئيسية في المستقبل.
وقالت مصادر رئاسة الجمهورية ان الرئيس الموريتاني استمع إلي آراء زعماء المعارضة حول الأولويات الوطنية ومن بينها مراجعة العلاقات الموريتانية مع إسرائيل. واضافت المصادر ان الرئيس سيصدر خلال الأسبوع الجاري مرسوما يحدد طرق تصريح الرئيس والوزير الأول والوزراء بممتلكاتهم وهو الأمر الذي تقرر في أول جلسة للحكومة الجديدة. وتجاوبا مع التوجهات الجديدة، أعلن جمال عبد الناصر ولد اليسع وهو زعيم تنظيم ضمير ومقاومة اليساري أمس في باريس عن عزمه العودة إلي موريتانيا والإقامة بصورة نهائية، مؤكدا أن موريتانيا دخلت عهدا سياسيا جديدا بانتخاب سيدي ولد عبدالله رئيسا للجمهورية. وقال ولد اليسع في تصريحات نشرتها وكالة عموم افريقيا للاخبار انه قرر وضع حد لعشر سنوات من المنفي بفرنسا وأفريقيا وأعتقد أن الشروط أصبحت متوفرة لممارسة النضال السياسي حتي من داخل موريتانيا. وأوضح ولد اليسع أنه سيجتمع لدي عودته مع الرئيس الجديد مرحبا بإلتزام الأخير بالتسوية السريعة لمشكلة الزنوج المبعدين إلي السنغال ضمن النزاعات العرقية التي حدثت سنة 1989. وأضاف أن معارضين موريتانيين آخرين ممن لا يزالون في المنفي سيعودون هم أيضا إلي البلاد علي ضوء التقرير الذي سيقدمه لهم حول الوضع الإجتماعي والسياسي السائد بعد المرحلة العسكرية الانتقالية في موريتانيا. وكشف جمال ولد اليسع أبرز معارضي نظام ولد الطايع أن كوادر آخرين من حركة ضمير ومقاومة ممن أجبرهم نظام ولد الطايع علي المنفي من الممكن أن يعودوا إلي موريتانيا علي أساس تقرير سأقدمه عن الوضع. ولم يستبعد ولد اليسع تشكيل حزب سياسي للمشاركة في تفعيل الحياة الديمقراطية، حسب قوله. وفيما تستعد الحكومة الجديدة لمباشرة فعلية لمهامها بعد حل المشكلات المتعلقة بالهيكلة، بدأ زعماء كتلة الميثاقيين وغالبهم أعوان الرئيس الأسبق ولد الطايع إعلان امتعاضهم إزاء تهميش الرئيس الموريتاني لهم. وقال سيدي محمد ولد محمد فال رئيس كتلة الميثاق التي تمثل أحزاب الأغلبية الرئاسية السابقة إن الأحزاب والتشكيلات التي تمثل الأغلبية الفائزة في الانتخابات الأخيرة لم تجد نفسها في الحكومة الجديدة.
وأضاف ولد محمد فال الأمين العام للحزب الجمهوري (الحزب الذي حكم به ولد الطايع) إن الحكومة الجديدة تمثل استمرارا لتهميش الأحزاب السياسية التي لا يمكن أن تبني ديمقراطية حقيقية بدونها. وقال سيدي ولد محمد فال في تصريحات صحافية لقد كنا نطمح لبناء ساحة سياسية مختلفة عما كان عليه الحال من قبل، مضيفا أنه بعد ما حصل يوم 19 من نيسان (ابريل) من تناوب سلمي علي السلطة كنا نري ضرورة وجود مشهد سياسي يقوم فيه كل بدوره سواء في المعارضة أو في الموالاة، ويعطي فيه الدور الأكبر للأحزاب السياسية، ولكن ما حصل هو في الحقيقة تهميش لأحزابنا. وقال ولد محمد فال الذي أسندت إليه كتلة الميثاق رئاستها قبل أسبوع، ان المرحلة الانتقالية قد انتهت بما تتطلبه من ضرورات سياسية، والفترة الحالية كان يجب أن تري الأحزاب السياسية فيها نفسها، ويكون وجودها في السلطة يتناسب مع دورها السياسي لتكون الحكومة قابلة لقراءة سياسية من حيث تشكــــيلها ولتكون هناك جــــهة سياسية يمكن أن تتحمل المســــؤولية سلبا وإيجــابا، وهذا ما لم يتم. هذا ويتابع المراقبون الطريقة الهادئة التي بدأ بها الرئيس الموريتاني الجديد ادارة أمور بلده. ويأمل دعاة التغيير في أن يكون الرئيس الجديد أكثر سرعة في اتخاذ القرارات التي يريدونها حاسمة وقاطعة عن عهد ولد الطايع. ويتفهم أنصار الرئيس طريقته في تسيير الأمور فهم يرون أن التؤدة والهدوء سلوكان لازمان لقيادة مرحلة سياسية حاسمة تحيط بها مخاطر كثيرة ويتربص بها أعداء الإصلاح في الداخل وأعداء موريتانيا التقليديون في الخارج.