تعز – «القدس العربي»: ذكرت مصادر رسمية أن وفد المجلس الانتقالي الجنوبي وصل، أمس الأربعاء، إلى مدينة جدة السعودية لحضور مباحثات مع الجانب الحكومي اليمني برعاية الرياض، رغم إعلان الجانب الحكومي بعدم قبوله أي مباحثات مع الانفصاليين قبل انسحابهم من المؤسسات الحكومية ومعسكرات الدولة في عدن وأبين.
وقال بيان صادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي إن «وفداً مكوناً من خمسة أشخاص من قياداته العليا توجه إلى مدينة جدة بدعوة من الخارجية السعودية».
وأوضح أن «الوفد يتكون من رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، وأربعة من أعضاء هيئة رئاسة، هم ناصر محمد الخبجي، وعبد الله الكثيري، وعدنان محمد الكاف، وعبد الرحمن شيخ اليافعي».
ودعت وزارة الخارجية السعودية، الأسبوع الماضي، من وصفتهم بـ«أطراف الصراع في اليمن»، وهم المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية، إلى اجتماع في مدينة جدة السعودية لحل الأزمة بينهما، بهدف «مناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار ونبذ الفرقة ووقف الفتنة وتوحيد الصف».
لكن الحكومة اليمنية رفضت العرض السعودي وقالت إنها لن تقبل أي حوار مع المجلس الانتقالي الذي تصفه بـ«الانقلابي» حتى يقوم بسحب ميليشياته المدعومة من الإمارات من المؤسسات الحكومية ومعسكرات الدولة في محافظتي عدن وأبين.
ميليشيات الانتقالي
وجاءت الدعوة السعودية لاستضافة هذه المباحثات بين الجانبين الحكومي والمجلس الانتقالي الجنوبي بعد أن استكملت ميليشيات المجلس الانتقالي الانفصالي سيطرتها على كافة مؤسسات الدولة ومعسكراتها في محافظتي عدن الأسبوع الماضي، وتمددت قبل يومين للسيطرة على أهم معكسرات محافظة أبين المجاورة لمدينة عدن، ومعقل الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وقال نائب وزير الخارجية محمد الحضرمي، إن «موقف الحكومة واضح وصريح بشأن المشاركة في أي حوار مع المجلس الانتقالي، وإنها مستمرة في الترحيب بهذه الدعوة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، غير أنها لن تشارك إلا بعد امتثال المجلس الانتقالي لما ورد في بيان التحالف بهذا الشأن والذي طالب بضرورة الانسحاب من المواقع التي تم الاستيلاء عليها من قبل المجلس الانتقالي».
وشدد على أنه يجب «تسليم السلاح الذي تم أخذه نتيجة للتمرد وعودة القوات الحكومية لمواقعها وإيقاف كافة الانتهاكات بحق المواطنين الأبرياء بمن فيهم الصحفيون، والقيادات العسكرية والأمنية والمدنية».
وأضاف أن «الحكومة لن تتوانى في مواجهة كل ما يمس بأمن واستقرار اليمن وأنها ستعمل على إنهاء التمرد المسلح الذي أقدم عليه المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً بكل الوسائل التي يخولها الدستور والقانون». مؤكداً أن مساعي الحكومة في هذا الجانب تنطلق من مسؤولياتها في حماية الجمهورية والحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة الأراضي اليمنية. وأكد أن «اليمن يحمل المجلس الانتقالي ودولة الإمارات العربية المتحدة تبعات هذا التمرد المسلح». وجدد الحضرمي مطالبة الحكومة اليمنية «بإيقاف الدعم المالي وسحب الدعم العسكري المقدم من دولة الإمارات العربية المتحدة للمجلس الانتقالي».
وأشار إلى أن الحكومة اليمنية «بصدد التحرك لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً لما يخوله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لضمان إيقاف الدعم الذي مكّن عملية التمرد المسلح في عدن وأبين».
رفض التمرد
ودعا المجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن، إلى رفض هذا التمرد على الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً الذي «سيقوض ليس فقط جهود التهدئة التي دعت إليها المملكة العربية السعودية بل أيضاً الجهود الأممية لإنهاء التمرد الحوثي في اليمن». وكان وزير النقل اليمني، صالح الجبواني، ذكر أن الحكومة توجهت بطلب للرئيس هادي لوقف مشاركة الإمارات في التحالف العربي في اليمن الذي تقوده السعودية. وقال: «سنعد ملفات سياسية للهيئات والمحاكم الدولية ضد الإمارات وضباطها، ستشمل ما فعلته الإمارات من انتهاكات وسجون سرية والتعدي على سيادة اليمن».
وأوضح أن «المجلس الانتقالي الجنوبي ولد في غرفة مخابرات في أبوظبي وهو أداة إماراتية مائة في المائة». في المقابل، أعربت الإمارات عن «رفضها القاطع» للاتهامات التي توجّهها لها الحكومة اليمنية، إذ قال نائب المندوبة الدائمة للإمارات في الأمم المتحدة، سعود الشامسي، أمام مجلس الأمن: «يؤسفنا سماعنا عن مزاعم وادعاءات موجهة ضد بلادي حول التطورات في عدن، وهي مزاعم نرفضها رفضاً قاطعاً جملة وتفصيلاً»، حسبما نقلت عنه أمس الأربعاء وكالة الأنباء الإماراتية الحكومية «وام».
وأكّد الشامسي خلال جلسة للمجلس، الثلاثاء، أنّ بلاده «وبصفتها شريكاً في التحالف، ستبذل قصارى جهدها لخفض التصعيد في جنوب اليمن»، معتبراً أنّه «ليس من اللائق أن تعلّق الحكومة اليمنية شمّاعة فشلها السياسي والإداري على دولة الإمارات».
وجاء ذلك بعد كلمة لمندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، أمام مجلس الأمن، أكد فيها أنه «لولا الدعم الكامل الذي وفّرته الإمارات تخطيطاً وتنفيذاً وتمويلاً لهذا التمرد، ما كان له أن يحدث»، حسب ما أوردت وكالة «سبأ» الحكومية للأنباء.