في المهرجان القومي للمسرح المصري: «سوبيبور» تتجاهل القضية الفلسطينية وتدعو للتعاطف مع اليهود

 فايزة هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- «القدس العربي» : ضمن عروض المهرجان القومي للمسرح الذي بدأ يوم السبت الماضي في القاهرة، عرضت مسرحية بعنوان «سوبيبور» لفريق كلية التجارة في جامعة عين شمس، ضمن مسابقة الجامعات في المهرجان، على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء.
أثار العرض جدلاً كبيراً بعد عرضه، وطالب البعض بمنعه من العرض بل ومحاكمة صناعه، ذلك لأنه يتناول قضية «الهولوكست» وتعذيب الألمان لليهود في عهد النازي من وجهة نظر صهيونية بحتة، فظهر اليهود وكأنهم ملائكة لا يخطئون، في تجاهل لتاريخ اليهود قبل المحرقة. وتجاهل العرض أيضاً ما يفعله الاحتلال الصهيوني في فلسطين، إلا من خلال إشارات ضعيفة غير واضحة، مثل تحول شعار النازي إلى نجمة داوود في بعض الأحيان، وجملة قصيرة في آخر العرض عن ظلم اليهود للفلسطينيين بعدما تعرضوا له من ظلم علي يد اليهود. التناول الدرامي للمسرحية كان ساذجاً ومباشراً للمؤلف والمخرج محمد زكي، الذي قدم تناولاً للمحرقة يتماهى تماماً مع ما تقدمه آلة الدعاية الصهيونية، حتى إنني شاهدت بنفسي دموع بعض الحضور تعاطفاً مع اليهود.
وهنا يبرز سؤال هام: لماذا اختار صناع المسرحية هذه القضية تحديداً، وهل خلا تاريخ العالم من قضايا الظلم والعنصرية خاصة القضية الفلسطينية، التي يجب أن تكون أقرب لاهتماماتنا بدلاً من استجداء العطف للعدو؟ هذه المسرحية عن قصد أو دون قصد ستساهم في تضليل وعي عدد من الشباب الذين تفاعلوا معها، دون معرفة حقيقية بتاريخ اليهود أو تاريخ الكيان الصهيوني، بسبب الإعلام المصري الذي بات مضللاً، ويساهم بقوة في تغييب وتجهيل الشباب.
من المثير أيضاً فوز النص بالجائزة الأولى في المسابقة الجامعية، رغم أنه نص ضعيف على مستوى الكتابة والإخراج، حيث يتناول قصة التمرد الذي وقع في معسكر سوبيبور الذي شيده النازيون شرق بولندا على حدود روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا عام 1942، حيث كان النص سطحياً مباشراً كما قلنا، وإن كان العرض قد تميز بوجود بعض الممثلين الموهوبين، إضافة إلى الإضاءة المعبرة والديكور الملائم للأحداث رغم بساطته، بينما جاءت حركة الممثلين على المسرح ضعيفة وغير متقنة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية