كم طال انتظارها، وكم عاني الكثير في ظل انقطاعها، ولا تخفي علي احد قضيتها ازمة الرواتب… حلول تأتي من هنا وهناك، يسعي اقتصاديون فلسطينيون للوصول لها، لتكون بادرة لحل الازمة المالية الخانقة، التي فرضت علي السلطة الفلسطينية، نتيجة الحصار الدولي، بعد تولي حكومتها العاشرة والممثلة بحركة حماس، والتي فشلت في تسديد مستحقات الموظفين المدنيين والعسكريين، وايضا في ظل تفاقم الازمة المادية في الشارع الفلسطيني، بعد ان انعكست بشكل اساسي علي مختلف مناحي الحياة، وزادت من اعبائه، حيث وصل الكثير من الموظفين الي حافة الهاوية، ومن جانب آخر بدت قضايا اخري تطفو علي السطح، وكان منها قضية هجرة العقول الفلسطينية المتميزة، وافراغ فلسطين من تلك المواهب، التي قد تستفيد منها القضية الفلسطينية الآن، بشكل افضل من اي وقت مضي، وحياتيا لوحظ مؤخرا تدهور صحي واخلاقي واجتماعي وتعليمي، في مختلف مناطقنا الفلسطينية، بسب الوضع الاقتصادي المتردي. بسام زكارنة… رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية، د سمير ابو عيشة… القائم باعمال وزير المالية السابق، واخيرا… د سلام فياض وزير المالية الحالي، اسماء ترددت كثيرا علي وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية، وكل كان يعرض موقفه بشكل يختلف عن الاخر. سوف نطالب بجمع الاضرار التي لحقت بالموظفين، وهي كثيرة، منها تعويضات للموظفين الذين حرم ابناؤهم من دراسة الجامعة، بسبب عدم دفع الراتب، وكذلك من حرم ابناؤهم من الالتحاق بالجامعة، كما هو بدا علي موقفه دوما زكارنة يتعامل بصرامة مع الموقف، ويدعو بشكل دوري للاضرابات والاحتجاجات، علي موقف الحكومة ازاء صرف المستحقات لاصحابها، رغم الاتفاقات التي كانت تبرم مع نقابة العاملين في الوظيفة العمومية، والتي لم تسفر عن اي نتيجة تذكر. اما د سمير ابو عيشة… ، القائم باعمال وزير المالية في حكومة حماس سابقا، بدا متحفظا خلال فترة توليه لمنصبه المذكور، علي بعض النقاط، والتي كان منها قضية الاضرابات، التي تخوضها نقابة العاملين، في الوقت الذي قطع فيها وعودا بخصوص انتظام الرواتب والسلف المالية، والتي عقدت بحضور السيد الرئيس محمود عباس، لحل جزء من التفاقمات التي نتجت عن الاضرابات ولم تنفذ هذه العهود. ووفـــق هيكلية حكومة الوحدة الوطنية الحالية، والتي شغل فيها د سلام فياض… ، منصب وزير المالية، والذي اختير بناء علي تجاربه السابقة، حيث عمل وزيرا للمالية، في زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات، وفي فترة تولي سيادة الرئيس محمود عباس، اول رئاسة للوزراء في تاريخ السلطة الفلسطينية، ويذكر ان فياض يحظي بقبول دولي، مما كفل له هذه الحقيبة. وبعد ان كشف مصدر بنكي رفيع المستوي، عن الاقتراح الذي تقدم به وزير المالية الحالي د سلام فياض للبنوك العاملة في الاراضي الفلسطينية، ويقضي بحل ازمة المتأخرات المالية الكبيرة للموظفين المدنيين والعسكريين علي الحكومة العاشرة، التي اخفقت في تسديد رواتب الموظفين خلال ولايتها. والاقتراح يقضي بان تقوم البنوك الفلسطينية، باقراض حكومة الوحدة الوطنية الحالية، مبالغ مالية تعادل قيمة المتأخرات المالية للموظفين بنسبة فائدة (6%)، يتم تقسيمها بالتساوي بين الحكومة والموظفين بحيث تدفع الحكومة (3%)، ويتم خصم نفس النسبة من كل موظف علي ان تقوم البنوك، بعد موافقتها علي الاقتراح بدفع قيمة المتأخرات المالية كاملة دفعة واحدة للموظفين، وتقوم الحكومة لاحقا بتسديد قيمة القروض. هذا الاقتراح لم يلق قبولا من قبل زكارنة، والذي قال ان الموظفين يرفضون رفضاً قاطعاً تحمل اي فوائد، علي قروض تريد الحكومة ان تحصل عليها، لتسديد مستحقات الموظفين، بعد ان تحدثت انباء تناقلتها وسائل الاعلام، حول ان وزير المالية طلب من البنوك قرضاً بفائدة 6% يتحمل الموظفون نصفها، واضاف قائلا: ان وزير المالية نفي هذه الانباء، ولكن يحاول البعض استخدامها لضرب وحدة الموظفين ومنع مشاركتهم بالفعاليات التي تقررها النقابة. وبين التجاذبات من قبول ورفض، وتأكيد ونفي يبقي الموظف في حيرة من امره لما ستؤول اليه الامور في الايام القادمة، ليبقي الانتظار تحت شمس الازمة المالية الحارة، هو سيد الموقف. مازن قورةرسالة علي البريد الالكتروني6