ماذا يُصيب برشلونة في غياب ميسي… وما الحل؟

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: على عكس جُل التوقعات، بدأ برشلونة حملة الدفاع عن لقب الليغا للمرة الثالثة على التوالي والـ27 في تاريخه، بعرض مروع وهزيمة للنسيان أمام أتلتيك بلباو في سهرة “سان ماميس”، التي ظلت معلقة على نتيجة التعادل السلبي، إلى أن فعلها أدوريز صاحب الـ38 عاما بلوحة هوليوودية على طريقة كريستيانو رونالدو بهدفه العالمي في مرمى يوفنتوس، وحدث ذلك في غياب البرغوث ليو ميسي للمرة الأولى عن مباراة افتتاحية في الدوري الإسباني منذ عقد من الزمان

بصوت الشوالي
يتذكر عشاق كرة القدم مقولة المعلق التونسي عصام الشوالي الشهيرة “فرنسا لا تساوي شيئا بدون زيدان”، في سنوات تخبط الديوك بعد اعتزال زيزو وجُل نجوم جيله الذهبي، والآن نفس المقولة تنطلق على البلوغرانا، كلما غاب عنه هدافه التاريخي ميسي أو يهتز مستواه في مباراة حاسمة، ومواجهة زعيم أندية الباسك أثبتت أن فريق فالفيردي يبدو عاجزا وبلا حيلة بدون ليو، رغم أنه اعتمد على الوجوه الجديدة مثل أنطوان غريزمان وفرينكي دي يونغ، بجانب أبرز أسماء القدامى كعثمان ديمبيلي ولويس سواريز في الثلث الأخير من الملعب مع القوام الرئيسي الذي يعول عليه الموسم الماضي، بيد أنه في النهاية لم تختلف المحصلة عن كثير من مباريات الفريق الموسم الماضي، عندما يكون البارسا في أمس الحاجة لتدخل المدرب في الشوط الثاني، إما بإجراء تغيير سحري أو بتعديل مراكز اللاعبين داخل الميدان لتصحيح الأوضاع، لكنه في هذه الأثناء، يكتفي دوما بجلسته المريبة على “ركبة ونصف”، من دون أن يحرك ساكنا، ولديه مجموعة من ألمع وأفضل المواهب في القارة العجوز، القادرة على محاكاة إرث الكاتالان وأسلوبهم الخاص “التيكي تاكا”، حتى من دون المخلص ليو.

التحفظ المروع

كما اكتسب ريال مدريد شعبيته الجارفة في كل أرجاء المعمورة بفضل بطولاته القارية مع اللعب الممتع والمقنع لجماهيره قبل المنافسين، أيضا برشلونة اكتسب نفس الشعبية وربما أكثر أو أقل بعض الشيء، لكن الفضل الأكبر يرجع لأسلوب “تيكي تاكا”، الذي غرزه مؤسس نهضة النادي في العصر الحديث الراحل يوهان كرويف في أبناء “لا ماسيا” منذ الطفولة، إلى أن أصبح راسخا، يقوم كل مدرب بتطويره ليتماشى مع حداثة الكرة، كما فعل فرانك ريكارد في منتصف العقد الماضي، وتبعه الفيلسوف بيب غوارديولا بأفكاره التي أحدثت طفرة شاملة في “التيكي تاكا”، وهي الصورة التي حاول كل من تعاقب على تدريب النادي الحفاظ عليها بقدر المستطاع، إلى أن تغيرت الصورة نوعا ما تحت قيادة المدرب السابق لويس إنريكي، لكن ما شفع له أمام المشجعين نجاحه في تحقيق ثاني ثلاثية تاريخية عام 2015، ثم جاء فالفيردي لينسف هذه الهوية، بأسلوبه القريب من عقلية المدرب الإيطالي ماسيميليانو أليغري، بالإفراط في التحفظ أمام المنافسين مع افتقار عام في الحافز لدى كبار اللاعبين، غير المقتنعين بهذا الأسلوب، المتناقض تماما مع كرة القدم الرائعة والممتعة والسهلة المعروفة عن النادي، وفي الوقت ذاته تناسب قدراتهم، باعتبارهم مجموعة من أفضل المواهب في العالم وليس في أوروبا وحسب، ما أثار خوف وذعر الجماهير على مستقبل الفريق هذا الموسم، بعيدا عن تمسك فالفيردي بالتحفظ المروع، حالة اللا مبالاة التي سيطرت على اللاعبين قبل وبعد التأخر بهدف، حيث لم يظهر الفريق رغبة حقيقية لأخذ الأسبقية أو إدراك التعادل قبل فوات الأوان، بصورة كربونية من مباراتي ليفربول وفالنسيا، والفارق الوحيد أن هذه المرة جاءت الفاجعة في أول مباراة في الموسم الجديد، أما مواجهتا الريدز والخفافيش كانتا في ختام الموسم، ناقوس خطر.

غياب اللاعب المبدع
من السلبيات الواضحة وضوح شمس أغسطس في تشكيلة أرنستو فالفيردي، أداء محوري الارتكاز إيفان راكيتيتش وسيرجيو بوسكيتش، كليهما يتراجع مستواه من فترة لأخرى بحكم عامل السن، كما الحال بالنسبة للوكا مودريتش وتوني كروس في اللوس بلانكوس، حتى فرينكي دي يونغ، ظهر وكأنه شبح للدينامو الذي كنا نشاهده بألوان أياكس أمستردام الموسم الماضي، رغم أن الجماهير كانت تنتظر منه الكثير، لإضافة الشيء الذي كان يفتقده الفريق، باللمسة الإبداعية في وسط الملعب والقدرة على التمرير بدقة والتحرك بأريحية بين الخطوط، الدور الذي كان يؤديه الرسام أندريس إنييستا، لكنه لم يفعل ذلك. وما زاد الطين بلة، أن الثنائي الكتالوني الكرواتي، لم يَعد يؤدي بنفس القوة التي كان عليها بجانب الرسام، وقبله فنان كل العصور تشافي هيرنانديز، لذا بدا واضحا أن الفريق في أشد الحاجة للاعب مبدع وجريء، يكون مصدر إلهام في اللحظات الصعبة، سواء في غياب ميسي أو عندما لا يكون في أفضل حالاته. صحيح آلينيا وآرثور ميلو وسيرجي روبرتو وراكيتيتش وبوستكيتش مواهب لا خلاف عليها، لكن لا أحد منهم قادرا على اتخاذ قرار مثل ليو، بتمريرة عبقرية في ظهر المدافعين للويس سواريز أو أي لاعب آخر قادم من الخلف إلى الأمام مثل إنييستا وتشافي في السابق، ونيمار جونيور حتى عام 2017.

لماذا نيمار بالذات؟
نسمع على رأس الساعة عشرات التقارير المُحدثة عن مستقبل نيمار وإمكانية عودته إلى برشلونة، وإذا حدث ذلك، ستكون صفقة موفقة بنسبة 100%، نتذكر بعد رحيله المفاجئ أتى برشلونة بالثنائي فيليب كوتينيو وعثمان ديمبيلي، وبالنسبة للأول، فشل بشكل لا يصدق في التعبير عن نفسه، كما كان يفعل تحت قيادة يورغن كلوب في “أنفيلد”، بينما الثاني، يُتهم دائما بالاستهتار وعدم تحمل المسؤولية، والأسوأ من ذلك، من حين لآخر يتعرض لإصابة سيئة، آخرها إصابته في مباراة بلباو، التي على إثرها سيغيب لمدة لن تقل عن 5 أسابيع. وفي هذا الموسم، وقع النادي مع أنطوان غريزمان، لكنه ليس اللاعب المبدع الجريء الذي يريده الفريق في لحظات غياب ميسي، فوضعه لا يختلف كثيرا عن لويس سواريز بعدما تأقلم على مركزه في السنوات الماضية، كمهاجم حر من الجهة اليمنى، وهذا يفسر لنا الصورة الباهتة التي ظهر عليها في “سان ماميس”، بتوظيفه كمهاجم أو جناح متقدم في الجهة اليسرى، لذا الحل الأسرع، يكمن في استعادة الابن العاق عاجلاً وليس آجلاً، أولاً لن يستغرق وقتا للتكيف مع الفريق، وثانيا هو القطعة “النادرة” التي يحتاجها الكتالان في المستقبل، وربما من الآن، ليخفف الحِمل ولو قليلاً عن البرغوث مع اقترابه من سنوات منتصف الثلاثينات، أضف إلى ذلك، هو الجريء بحق والقادر على صناعة الفارق في غياب ميسي أو في وجوده، كما أثبت ذلك في مباراة العمر ضد فريقه الحالي باريس سان جيرمان، في مباراة “ريمونتادا” مارس/ آذار 2017. وبوجه عام، وجود الساحر البرازيلي بنشاطه ورشاقته سيجعل ميسي أكثر فاعلية، للميزة التي سيوفرها زميل الأمس بقدرته الهائلة على خلخلة الدفاع وأخذ المدافعين ولاعبي الوسط، وهذا ما يحتاجه ليو في المرحلة المقبلة، بدلاً من استنزافه بالاعتماد عليه في كل شيء في الثلث الأخير من الملعب، وأيضا غريزمان سيجد مساحات شاغرة لممارسة هوايته المفضلة، بالانطلاق بالسرعة القصوى في آخر 25 متراً داخل الملعب، لكن الأمر لا يبدو بهذه السهولة، في ظل تمسك باريس سان جيرمان بشروطه المادية الصعبة على جوسيب ماريا بارتوميو، للسماح بإعادة نيمار إلى “كامب نو” من جديد. وعلى أي حال، سواء تمت الصفقة أو لا، فالأمور ستعود إلى نصابها الصحيح بمجرد أن يعود البرغوث إلى الميدان، وهذا ما قد نشاهده اليوم في أول مباراة سيخوضها برشلونة على ملعبه في الليغا هذا الموسم ضد ريال بيتيس، إلا إذا كان للنادي الأندلسي رأي آخر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية