لندن-“القدس العربي”: تحوَّلت حملة “ستي الفلسطينية” التي أطلقتها عضو الكونغرس الأمريكي رشيدة طليب على الإنترنت إلى ما يشبه الانتفاضة الإلكترونية العالمية في وجه إسرائيل ووجه الرئيس الأمريكي المؤيد لتل أبيب دونالد ترامب، ونجحت في الوصول إلى الرأي العام في كل أنحاء العالم.
وكانت طليب قد حاولت زيارة الأراضي الفلسطينية والقدس المحتلة بصحبة زميلتها عضو الكونغرس إلهان عمر، لكن السلطات الإسرائيلية منعتهما في بادئ الأمر، قبل أن تتراجع عن قرار منع طليب وتسمح لها بــ”زيارة إنسانية لعائلتها وأقاربها المقيمين في الضفة الغربية” لكن طليب أعلنت بعد ذلك رفضها للشروط الإسرائيلية وبالتالي قررت عدم السفر إلى الأراضي الفلسطينية في ظل شروط تتناقض مع مبادئها، حسب ما قالت.
وقالت في تغريدة على تويتر: “لقد قررت أن زيارة جدتي في ظل هذه الظروف القمعية تقف ضد كل ما أؤمن به، القتال ضد العنصرية والقمع والظلم”.
وعضو الكونغرس رشيدة طليب هي محامية وسياسية وناشطة أمريكية من أصول فلسطينية وما زالت جدتها والعديد من أفراد عائلتها يسكنون الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما دفعها إلى نشر صورة جدتها عبر حسابها على “تويتر” وكتبت على الصورة “#MyPalestinianSitty” وهو الوسم الذي سرعان ما تحول إلى حملة شارك فيها آلاف المتضامنين مع الشعب الفلسطيني والمؤيدين لطليب داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وشارك عدد كبير من النشطاء العرب والفلسطينيين والأمريكيين في الحملة، فيما تدافع الكثير من اللاجئين الفلسطينيين في مختلف أنحاء العالم إلى نشر صور جداتهم بما في ذلك بعض الصور القديمة غير الملونة لجداتهم اللواتي فارقن الحياة بعد أن استولى الاحتلال الإسرائيلي على منازلهن.
وتسابق العديد من النشطاء الفلسطينيين في التنديد بمنع فلسطينيي الخارج من زيارة ذويهم في الضفة الغربية، عبر وسم “ستي الفلسطينية” “#MyPalestinianSitty” الذي تصدر مواقع التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة والأراضي الفلسطينية معاً.
ونشر المئات، لا سيما من الفلسطينيين المقيمين في الولايات المتحدة، صورا لجداتهم، مع تعليقات مؤثرة، يتعلق أغلبها بممارسات إسرائيل بحقهن.
ونشرت المنتجة في فضائية “الجزيرة” الإنكليزية، لينة السعافين، صورة لجدتها وتحدثت عن معاناة لقاء جدتها وحرمانها منها رغم قرب المسافة بينهما والتي لا تتجاوز ساعة ونصف بالسيارة.
وأكدت أنها لم تر جدتها خلال السنوات العشر الماضية سوى ثلاث مرات فقط، مشيرة إلى أن حاملي بطاقات هوية غزة يتم منعهم من الذهاب إلى الضفة الغربية.
وتحدثت السعافين أيضاً عن “التطهير العرقي” الذي تعرضت له جدتها ووفاتها منذ عام مضى مروراً بمكوثها في مخيم خان يونس، ومعاناتها مع اعتقال أبنائها من قبل سلطات الاحتلال.
ونشر الناشط الفلسطيني جهاد أبو سليم صورة لجدته واسمها “فاطمة” على “تويتر” وكتب مغرداً بالانكليزية: “إنها شهدت حرب العام 1948 واحتلال غزة في العام 1956 وإعادة احتلالها في العام 1967 وحرب لبنان في 1982 والانتفاضتين الأولى والثانية، وثلاث حروب إسرائيلية على غزة، و13 عاماً من الحصار، ولديها كهرباء لست ساعات فقط يومياً.. ورغم ذلك كله ما زالت تبتسم”.
وغردت مريم جابر تقول على “تويتر”: “هذه ستي الفلسطينية مريم عطية عقل. جدتي هي إحدى الناجيات من مذبحة دير ياسين عام 1948 وكان عمرها آنذاك تسع سنوات فقط، أصبحت يتيمة آنذاك، وكان عليها لاحقاً أن تعمل بجد من أجل أن تعيل خمسة أبناء”.
وكتب ناشط آخر: “أنا بحق أريد المشاركة في هذه الحملة، حملة ستي الفلسطينية، لكن جدتي ماتت ولا أتذكر أي شيء عنها. رحمها الله” فيما كتب آخر: “ستي الفلسطينية.. تجسد الإنسانية التي تحاول إسرائيل أن تنفيها عنا. جدتي ليست منارة للدفء والحب فقط، وليست فقط أول صديقة لي، إنها ناجية تشكل البوصلة التي تشير إلى العدالة”.
وغرَّدت ياسمين حليم تقول: “الحمد لله، فأنا كنت محظوظة بأنني كبرت وترعرت مع جدي وجدتي. أفتقد الآن جدتي نادرة، رحمها الله، فلا شيء يجعلنا نبتسم كما كانت ابتسامتها”.
وكتب الفلسطيني أحمد شلتوت بالانكليزية: “أنا أفتقد جدتي الفلسطينية، لقد فقدت أرضها واستولى عليها المستوطنون الإسرائيليون، ثم ماتت كلاجئة”.
وغردت ديانا بالانكليزية: “أمي تقول لي إن جدتها كانت تقول لها دائماً إنها عاشت كل حياتها مع اليهود، كانوا يشترون ويبيعون من بعضهم البعض، ويعملون مع بعضهم البعض، وتؤكد أن الصراع لم يكن دينياً كما يحاول بعض الناس أن يتصوروا، وإنما المشكلة الحقيقية هي في الصهيونية”.
يشار إلى أن النائبة في الكونجرس رشيدة حربي طليب من مواليد العام 1976 وهي سياسية ومحامية أمريكية، وعضوة عن الحزب الديمقراطي في مجلس نواب ميتشيغن سابقاً، وعند توليها منصبها في 1 كانون الثاني/ يناير 2009 أصبحت أول مسلمة أمريكية تعمل في مجلس ميتشيغن التشريعي، وثاني امرأة مسلمة في التاريخ تنتخب في مجلس من هذا النوع في الولايات المتحدة.
ومن المعروف أن طليب تعارض المساعدات العسكرية الأمريكية إلى إسرائيل وتؤيد حل الدولة الواحدة للقضية الفلسطينيية، كما تؤيد حق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين وتدعم نشطاء حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على الاحتلال الإسرائيلي.