الخطط النووية لايران.. امر وقع ام خطر يمكن صده؟

حجم الخط
0

طهران ـ رويترز: أخفقت القوي العالمية في اقناع ايران بوضع حد لبرامجها النووية رغم الجهود الدبلوماسية المتواصلة في هذا الصدد علي مدي اربع سنوات، وبدأت هذه القوي توطن نفسها علي مجابهة الخيار النهائي الا وهو اما قبول الوضع الراهن او وقفه مهما كان الثمن. وأصدر مجلس الامن الدولي بالفعل قرارين يقضيان بفرض عقوبات علي الجمهورية الاسلامية لرفضها وقف برامجها لتخصيب اليورانيوم. ويخشي الغرب من ان تكون طهران عازمة علي تطوير وقود لصنع اسلحة نووية الا ان ايران تقول ان طموحاتها النووية تقتصر علي الاغراض السلمية كتوليد الكهرباء وانها عاقدة العزم علي المضي قدما. ونتيجة لذلك اجتمعت القوي العالمية الست التي تتعامل مع ايران وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا والصين وروسيا الاسبوع الماضي لبدء مناقشات حول ما اذا كان الامر يستلزم استصدار قرار ثالث بالعقوبات يكون اكثر صرامة وشدة. يقول بعض المحللين ان الظروف لاتزال مواتية لوقف ايران التي امامها عدة سنوات كي تتمكن من صنع قنبلة اذا كانت تسعي للحصول عليها ويقولون انه يمكن تحقيق ذلك من خلال الدبلوماسية ودون اللجوء الي اي عمل عسكري. وقال جون وولفستال في معهد كارينجي للسلام الدولي وهو مؤسسة بحثية امريكية الا انني اعتقد ان علينا ان نكون اكثر نشاطا علي جانبي العملية اي العمل الدؤوب للضغط علي ايران بشأن برامجها النووية واظهار اننا علي استعداد للانخراط الحقيقي اذا التزموا.

هناك ايضا خيار قيام القوات الامريكية او الاسرائيلية بتوجيه ضربات عسكرية لايران للتعامل مع المنشآت النووية الايرانية علي الرغم من ان دبلوماسيين ألمان واوروبيين اخرين قالوا ان الاتحاد الاوروبي سيعارض علي الارجح استخدام القوة كبديل عن الدبلوماسية والحلول التوفيقية. وقال دبلوماسي ان الاتحاد الاوروبي لم يستقر علي رأي بعد. وقال الدبلوماسي الغربي هناك عدة سبل لمجابهة الخطر الايراني ولم تقرر اوروبا بعد اي طريق تسلك.. اما تغليظ العقوبات بدرجة كبيرة واما اللجوء الي الخيار العسكري أو التوصل لحل وسط.

ويقول معارضو توجيه ضربات عسكرية ضد ايران ان الدراية النووية المتقدمة لطهران لا يمكن نسفها بالقنابل كما يقولون انه اذا لم تقرر ايران بعد الحصول علي قنبلة فان اللجوء الي خيار الضربات العسكرية يصبح يسيرا. وقال وولفستال ان بعض مسؤولي الحكومات وخبراء الامن علي قناعة بان الوقت قد فات لمنع ايران من الحصول علي القنبلة كما يشعرون بقلق من ان التعبير عن هذه الاراء علانية من شأنه ان يقوض الجهود الدبلوماسية الجارية حاليا. وقال كثير من الدبلوماسيين الاوروبيين ان عواصم اوروبا تعد العدة بهدوء ليوم تبدأ فيه ايران ذات الاسلحة النووية في تغيير الخريطة الامنية للعالم. ويقول الون بن دافيد وهو محلل اسرائيلي يعمل لحساب نشرة جينز الاسبوعية لشؤون الدفاع انه يمكن رصد اثر الهزيمة فيما يتعلق بقضية ايران داخل اسرائيل التي كانت قد لمحت ان بالامكان استخدام القوة العسكرية لمهاجمة المنشآت النووية الايرانية بنفس الطريقة التي لجأت اليها اسرائيل في مهاجمة مفاعل اوزيراك العراقي عام 1981. وقال بن دافيد هناك البعض داخل اسرائيل ممن يتحدثون بالفعل عن القنبلة الايرانية كقضية مسلم بها يتعين التعايش معها.

وقال ان مشاعر الهزيمة داخل اسرائيل تنبع من حقيقة ان الدولة اليهودية لا تصدق ابدا في حقيقة الامر ان اقــــوي اعضاء الاتحاد الاوروبي عـــــلي استعــــــداد كي يفعلوا ماهو ضروري لاجبار طهران علي التخلي عن برامجها الخاصة بالتخصيب. وكانت بريطانيا وفرنسا والمانيا قد اعلنت مبادرة دبلوماسية عام 2003 بغية اقناع ايران بتجميد برامجها الخاصة بالتخصيب مقابل حزمة من الحوافز الا ان هذه المبادرة باءت بالفشل. وفي العام الماضي انضمت الولايات المتحدة والصين وروسيا الي الثلاثي الاوروبي في محادثات جديدة بشأن اتفاق مع ايران شريطة ان تلتزم الجمهورية الاسلامية بوقف انشطة التخصيب الا ان ايران ترفض هذا الشرط حتي الان. وقال اوليفر ماير وهو محلل لدي رابطة الحد من التسلح ومقره برلين ان فكرة ان الوقت قد حان كي نبدأ في التفكير في كيفية العيش مع ايران نووية أمر في غاية الخطورة. وقال من السابق لاوانه وربما كان ينطوي علي مخاطر تغيير السياسة من المشاركة الي الاحتواء بالنسبة لايران التي يحتمل ان تكون ذات اسلحة نووية.

الا ان واشنطن تستعد لما تري انه الخطر الايراني الذي يلوح في الافق ويقول مسؤولون امريكيون ان من بين اسباب سياسة الدرع الصاروخية الامريكية التي قد يتم نشرها في بولندا وجمهورية التشيك هي الصواريخ الايرانية طويلة المدي والبرامج النووية الايرانية. وكانت هذه الدرع الصاروخية قد اغضبت المانيا وروسيا. وقال الدبلوماسي الغربي لرويترز ان العقوبات بدأت تؤتي ثمارها وان الامر يتطلب التحلي بالصبر. وقال شريطة عدم نشر اسمه بدلا من توجيه ضربة قاصمة فان للعقوبات اثارا تراكمية.

وقال ان مسؤولي الحكومة الايرانية يعبرون عن مخاوف بشأن العقوبات التي تنطوي علي اثار سلبية علي التجارة الخارجية لايران والاقتصاد الايراني برمته، الا انه قال ان علي اوروبا ان تبت الان في امر اما الاستعداد لتكثيف الضغوط علي طهران واما ترك الامر والتوصل الي حل وسط. وقال دبلوماسي قريب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة انه قد ان الاوان لنكون واقعيين ونقبل برامج ايران بوصفها امرا واقعا ولندع مفتشي الوكالة الدولية يقومون بالتفتيش علي ايران. الا ان ماير لا يوافق علي ذلك اذ قـــــال ان سياســـــة استرضـــــاء ايران ليست سابقة لاوانها فحسب بل ستكون لها مضاعفات سلبية خطيرة علي منظومة الحد من الانتشار ككل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية