كان علي وزيرة الخارجية تسيبي لفني أن تستقيل من منصبها قبل أن تطالب اولمرت بالاستقالة

حجم الخط
0

في العالم السياسي الجيد والوردي كانت وزيرة الخارجية تسيبي لفني لتستقيل من منصبها ومن ثم تتوجه الي رئيس الوزراء بنداء قوي للحذو حذوها. استقالتها كانت ستبدو اعترافا بالمسؤولية المشتركة للحكومة التي قررت الخروج للحرب من دون أن تعرف حجم العملية المخططة أو أهدافها الحقيقية، كما جاء في تقرير فينوغراد. هذه الاستقالة كانت لتحدث في بلد مثل بريطانيا.

استقالة الوزيرة، لو حدثت، كانت ستبدو اعترافا بمسألة دستورية قانونية لم يتم إبرازها في التقرير لسبب غير معروف، وهو أن الحكومة هي القائد الأعلي للجيش الخاضع لإمرتها، بينما كانت استقالة رئيس الوزراء ووزير الدفاع في المقابل ستبدو تعبيرا عن استيعاب الاسهام الشخصي الحاسم في الاخفاقات التي تمت في صنع القرارات المتعلقة بالحرب. مسؤولية الاثنين والي جانبهما مسؤولية رئيس هيئة الاركان السابق، لم تكن مجرد مسؤولية وزارية مشتركة وانما مسؤولية شخصية أساسية.

في كل الاحوال، في العالم السياسي الاسرائيلي يصعب ايجاد شيء مميز في قرار لفني البقاء في الحكومة رغم ندائها لاولمرت. سلوكها لا يتساوق مع معايير النقاء السياسي أو مباديء الاخلاق العامة، إلا أنه يتلاءم ويتوافق مع ثقافة الحكم.

رئيس الوزراء من جانبه، الذي يملك صلاحية إقالة وزير من دون الحاجة الي اللجوء لطرف ما يواجه معضلة سياسية. بالنسبة للجانب القانوني الدستوري بامكانه أن ينظر الي قرار محكمة العدل العليا الصادر في تشرين الاول (اكتوبر) 2004، الذي صادق بتركيبة موسعة أو قرار رئيس الوزراء ارييل شارون بنقل وزراء من مناصبهم لانهم عارضوا خطة فك الارتباط. محكمة العدل العليا أوضحت أن الحكومة هي جسم رفاقي وكل قراراته مسؤولة عن القرارات المشتركة ومن حق رئيس الوزراء أن يُقيل وزيراً. تم التأكيد علي أن المس بمبدأ المسؤولية المشتركة يمكنه أن يكون ذريعة لإقالة وزير، إلا أن صلاحية الإقالة تستوجب استغلاله فقط اذا اقتنع رئيس الوزراء بأنه سيتسبب في زيادة قدرة الحكومة علي أداء دورها بصورة أفضل.

هذه الامور يمكنها أن تبرر امتناع رئيس الوزراء عن إقالة تسيبي لفني لان ذلك لن يُجدي نفعا للحكومة التي تحتاج الي تطبيق توصيات لجنة فينوغراد علي المستوي الجهازي. ولكن ذلك منوط باستعدادية رئيس الوزراء لإشراك الوزيرة العاصية في القرارات بالدرجة الواسعة التي يطلبها تقرير فينوغراد. البيان المشترك الذي صدر بالأمس عن اولمرت ولفني حول التعاون المستقبلي بينهما يجب أن يُقاس علي ارض الواقع. يبدو أن استمرارية لفني في منصبها كوزيرة للخارجية ليس مماثلا لاستمراريتها في منصب القائم بأعمال رئيس الوزراء. قانون الأساس: الحكومة يمنح للقائم بأعمال رئيس الوزراء أهمية كبيرة إذ يقرر بأنه سيشغل منصب رئيس الوزراء في حالة عدم قدرته علي أداء مهامه بصورة مؤقتة. وهكذا تصبح لدي القائم بالأعمال كافة الصلاحيات الرئاسية فعليا.

من حق رئيس الوزراء أن يختار شخصا يُعبر عن تطلعاته ويحظي بثقته لان عليه أن يُشركه في كافة المجريات والتطورات الأمنية والسياسية السرية جدا، وهذه المسألة لم تتم حتي اليوم. تقرير فينوغراد يطالب بادخال القائم بالأعمال في كل المجريات، وهذه الأهمية تزداد في زمن الحرب.

مباديء الحكم السليمة تلزم وزيرة الخارجية بعدم شغل منصب القائم بالأعمال، إلا اذا تبرهن بوضوح انها تحظي بثقة رئيس الوزراء الكاملة، ومن دون ذلك سيكون عليها أن تفعل الحد الأدني المطلوب منها وأن تستقيل من منصب القائم بالأعمال الآن، وحتي اذا اعتبر المحللون ذلك نصف خطوة فهو شيء ما وأفضل من لا شيء.

زئيف سيغال(هآرتس) ـ 7/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية