اخطأت لجنة فينوغراد عندما ركزت في نتائجها علي الجانب الشخصي وخضعت لمطالب الجمهور

حجم الخط
0

في اثناء الحرب، والآن ايضا، كان كثيرون يريدون أن يروا ارييل شارون يمسك مقود السلطة. من المؤكد انه كان سيُدير الامور علي نحو آخر، علي الأقل بفهم عسكري أكبر، يعتمد علي الزعامة وعلي التجربة. ربما كانت الامور تبدو علي هذا النحو، لكن نسي كثيرون أن لجنة التحقيق برئاسة القاضي كوهين (صبرا وشاتيلا 1982) لم توصِ فقط بأن يُنهي شارون عمله فورا، بل رُفض ايضا أن يتولي وزارة دفاع في اسرائيل. أفضي هذا بالطبع الي مفارقة تامة لان شارون انتخب ليكون رئيس حكومة، عليه مسؤولية أمنية أكثر بأضعاف مما علي وزير الدفاع.

بأي سلطة قررت اللجنة أن ارييل شارون غير مناسب ليكون وزير دفاع بعد؟ هذه بالتأكيد قضية سياسية ومسألة تفضيل شخصي لكل مواطن في الدولة، لكن لا تستطيع لجنة قضائية أن تبت حكما كهذا. تقول الآن لجنة تحقيق، برمز بحجم فيل، إن ايهود اولمرت غير مناسب أن يكون رئيس حكومة. واذا لم يُفهم الرمز فانها ستقول ذلك في التقرير النهائي. لا أعرف طريقة كهذه في أية دولة ديمقراطية في العالم، حيث يمكن عزل رئيس دولة اذا ما جني جنايات فقط. هذه بدعة اسرائيلية حقا.

هل يمكن أن توصي لجنة تحقيق في الولايات المتحدة، تحقق في حرب الخليج الأخيرة، باستنتاج استنتاجات شخصية وبعزل الرئيس (حتي عندما يوجد 70 في المائة من الامريكيين يريدون رؤية رئيس آخر في البيت الابيض)؟ هل تطلب لجنة تحقيق في بريطانيا عزل رئيس حكومة أو وزير دفاع إثر أداء عمل مُختل؟ ليس صحيحا أن تأتي لجان التحقيق لتحل محل المؤسسات الديمقراطية، كالحكومة والكنيست، وأن توصي بالعزل.

إن الاجراءات المنظمة لاتخاذ القرارات شيء مهم جدا، لكن يبدو لي أنه توجد هنا ايضا مبالغة، وكأنه يوجد اجراء صحيح يفترض أن يفضي الي الفعل الصحيح.

هل ابتدأ اتفاق السلام مع مصر باجراء كهذا؟ ويمكن أن نذكر تحذير رئيس الاركان آنذاك، من أن وصول السادات الي اسرائيل حيلة خطرة. ويحسن أن نسأل جميع اولئك الذين يشتاقون الي اسحق رابين: هل ابتدأ اتفاق اوسلو باجراء كهذا؟.

كم من القرارات الحاسمة اتخذها رؤساء حكومات في اسرائيل من غير اجراء صحيح، في أعقاب ضغط أو أزمان شديدة؟ تبين أن جزءا منها صحيح ومهم بعد ذلك وأن جزءا منها كان خطأ شديدا. في الحقيقة أن الأخطاء التي وقعت في حرب لبنان الثانية شديدة وأصبحت جميعها معلومة. يبدو لي أن حاجة لجان التحقيق الي حصر استنتاجاتها آخر الأمر في الجانب الشخصي، هي في الأساس خضوع للروح العامة.

هذا أمر مناسب جدا من جهة الجمهور، وقد يدفع الجمهور الي استقالة المسؤولين. ليس هذا من شأن لجنة تحقيق. إن طريقة لجنة خبراء برئاسة قاضٍ، تحدد مصائر الساسة، خاصة باسرائيل وغير صحيحة. قد نمضي خطوة واحدة اخري الي الأمام بأن تُقام في اسرائيل لجنة خبراء، يترأسها قاضٍ أعلي، تقرر سلفا من يستحق أن يكون رئيس حكومة ومن يستحق أن يكون وزير دفاع، وهكذا نمتنع عن الحاجة الي لجنة تحقيق بعد الاخفاقات. لأن لجان التحقيق كما تعلمون لا تخطيء أبدا.

حاغي غرانيت رجل استخبارات سابق في الموساد(معاريف) ـ 7/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية