نيويورك- “القدس العربي”: استخدم نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، كلمات مثيرة للجدل، في إحاطته صباح الثلاثاء أمام الجلسة الدورية لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية، إذ قال إن إسرائيل سمحت “للزوار” المصحوبين بقوة من الشرطة صباح عيد الأضحى يوم 11 آب/ أغسطس بدخول المسجد الأقصى أثناء تأدية المصلين لصلاة العيد، وقال: “وقد وقعت الاشتباكات بين قوة الشرطة والمصلين قبل وبعد دخول الزوار المكان ما أدى إلى جرح 29 فلسطينيا بمن فيهم رئيس وأعضاء هيئة الوقف الإسلامي”.
ملادينوف: “حذرت والأمين العام من أن غياب الأفق السياسي باتجاه إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، سيؤدي إلى أن تخلق الخطوات الأحادية على الأرض بما في ذلك بناء المستوطنات وتوسيعها والهجمات الإرهابية والعوامل الأخرى مزيجا متفجرا”
وردا على سؤال لـ”القدس العربي” المتحدث الرسمي للأمين العام، ستيفان دوغاريك، حول وصف ملادينوف للمستوطنين المتطرفين الذين اقتحموا الأقصى أثناء صلاة أهم أعياد المسلمين بالزوار، وإعطائهم وجها إنسانيا، وهل تقتضي الموضوعية والحيادية مثل هذا الوصف المخفف لجماعة متطرفة ما فتئت تقتحم الأقصى وتؤذي المصلين؟ أجاب دوغاريك: “لقد قدم ملادينوف الحقائق أمام مجلس الأمن كما رأيناها. تلك هي وظيفته في وصف الأحداث كما هي. وكما جرت العادة عندما يقدم تقريره لمجلس الأمن تجد طرفا معينا غير راض عن بعض ما جاء في البيان من حقائق لكن بيانه بشكل عام كان واضحا وعاما وقدم صورة قاتمة للوضع”. ومع الإعتراض على جواب السيد دوغاريك لأنه ليس جوابا على السؤال المطروح إلا أنه ظل متمسكا بجوابه.
وردا على سؤال آخر لـ”القدس العربي” حول لقاء الأمين العام مع عائلة الجندي الإسرائيلي المحتجز في غزة وإظهاره التعاطف مع أهله ومطالبته الأطراف الفلسطينية بإطلاق سراحه، وما إذا كان الأمين العام يعرف أن هذا الجندي دخل غزة مقاتلا وأسر في المعركة ولم يخطف من بيته مثل آلاف الفلسطينيين و”هل يمكن للأمين العام أن يطلب من إسرائيل إطلاق سراح، ليس آلاف الأسرى الفلسطينيين، بل على الأقل جثامين 51 ضحية فلسطينية قتلتهم إسرائيل وحجزت جثامينهم” قال دوغاريك: “نعم التقى الأمين العام بعائلة الجندي هدار غولدن وهذه قضايا حساسة يجب التعامل معها بحذر بما في ذلك التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. والأمين العام يدعو جميع الأطراف للالتزام بالقانون الإنساني الدولي بما في ذلك إبلاغ عائلات المفقودين من الإسرائيليين والفلسطينيين حول أوضاع أقاربهم”.
وكان ملادينوف قد أكد في إحاطته من القدس المحتلة عن طريق الفيديو على الحاجة للعمل العاجل لإحياء عملية السلام بناء على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ودعا القيادة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى التصدي للمتشددين والمتطرفين.
وركز ملادينوف في إحاطته الدورية لأعضاء مجلس الأمن الدولي على تنامي العنف في الضفة الغربية وقطاع غزة والتهديد بالتصعيد الإقليمي، في ظل جمود سياسي كامل في عملية السلام وغياب أي إمكانية لإحيائها.
و قال في كلمته: “في مناسبات كثيرة حذرت أنا والأمين العام من أن غياب الأفق السياسي باتجاه إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، سيؤدي إلى أن تخلق الخطوات الأحادية على الأرض بما في ذلك بناء المستوطنات وتوسيعها والهجمات الإرهابية والعوامل الأخرى مزيجا متفجرا. ولن يمكن التصدي لهذا المزيج إلا عن طريق قيادة مستعدة وقادرة على العودة إلى المفاوضات ذات المغزى لتحقيق السلام المستدام والعادل. قيادة قادرة على التصدي للمتطرفين والمتشددين وتتمسك بما تحدثنا عنه في المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمنطقة مرارا، والمتمثل في أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا بناء على فكرة أن يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون جنبا إلى جنب في سلام وأمن واعتراف متبادل، باعتبارهما شعبين لهما حق مشروع وتاريخي في إقامة دولتيهما”.
وأضاف ملادينوف أمام أعضاء مجلس الأمن أن تحقيق ذلك ممكن على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والاتفاقيات المتبادلة. وحذر من أن الابتعاد عن إطار العمل ذلك سيعزز التشدد، مؤكدا ضرورة عدم التخلي عن هدف التوصل إلى حل سلمي للصراع.
وقال ملادينوف إن الشهر الماضي شهد زيادة في حوادث العنف، بما في ذلك عنف المستوطنين في الضفة الغربية واستمرار التوترات في غزة وما حولها. واستعرض لأعضاء المجلس عددا من تلك الحوادث. وأكد إدانته لكل الهجمات على المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقال إن مثل تلك الهجمات تعد أعمالا جبانة وخطيرة ولا تخدم سوى من يريدون التصعيد. وشدد على ضرورة أن يدين الجميع العنف والإرهاب، مستنكرا تمجيد حركتي حماس والجهاد الإسلامي وغيرهما من الفصائل الفلسطينية لتلك الأعمال.
وتطرق ملادينوف إلى النشاط الاستيطاني، وقال إن توسيع المستوطنات ليس له أي أثر قانوني ويعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي. وبالنسبة للوضع في غزة خلال الشهرين الماضيين، قال المسؤول الأممي إنه هادئ نسبيا ولكنه هش للغاية في ظل استمرار وقوع حوادث العنف. وقال إن على إسرائيل استخدام القوة المميتة باعتبارها خيارا أخيرا وللاستجابة فقط للتهديدات الوشيكة بالموت أو إلحاق الإصابات الخطيرة. كما شدد على ضرورة أن تمنع حماس الإطلاق العشوائي للصواريخ وقذائف الهاون باتجاه إسرائيل، وأن تضمن أن تبقى الاحتجاجات عند الحاجز الفاصل بين غزة وإسرائيل سلمية.
وقال ملادينوف إن مصير مدنيين وجثتي جنديين إسرائيليين مفقودين في غزة، ما زالت مسألة تثير قلقا إنسانيا بالغا.
وفي ختام إحاطته شدد منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط على أن اتخاذ خطوات ملموسة أمر ممكن وضروري لتغيير المسار السلبي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأكد التزام الأمم المتحدة بدعم الفلسطينيين والإسرائيليين لحل الصراع على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والاتفاقات السابقة، وتحقيق حل الدولتين (إسرائيل وفلسطين) اللتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن.