ليبيا: حكومة طوارئ وإنقاذ… أم الإجهاز على ما تبقّى من العباد؟

حجم الخط
0

كلف مجلس النواب رئيس الحكومة المقالة بتشكيل حكومة طوارئ،مضى على ذلك زمن ليس بالقصير،الانقلابيون في العاصمة سارعوا بتشكيل حكومتهم في زمن جد قياسي،العراقيون وفي مدة وجيزة شكلوا حكومتهم رغم التباينات في المواقف والأهداف،فما الأسباب التي حالت وتحول دون تشكيل الحكومة والبلد على شفا جرف هار؟،الدماء لا تزال تسفك،المساكن تدمر على رؤوس أصحابها،المجتمع الدولي يطالب بالإسراع في تأليف حكومة إنقاذ ما يمكن إنقاذه،حقيقة كمواطنين لا نعرف الأسباب، ربما مقرات الوزارات والوزراء والأثاث المكتبي والمنزلي،ربما السيارات الفارهة التي اعلن عن استجلابها للسادة النواب والوزراء المرتقبون،فهؤلاء ليسوا اقل شانا وقيمة من وزراء حكومة فيشي والمؤتمر المتأخون في طرابلس،ربما الرواتب والمنح والمزايا،كل شيء جائز.
هل بالضرورة أن يسافر رئيس المجلس ويصطحب معه رئيس الحكومة في هذه الظروف الصعبة، وهل لابد من تواجدهما معا في نفس المكان؟،أم …فتذكر إحداهما الأخرى؟،أمور تبعث على الريبة،لقد تجاوز رئيس الحكومة كل المهل القانونية والدستورية والأخلاقية «استمرار القتل والتشريد»، كان الأجدر بالمجلس الإسراع في تشكيل الحكومة وان بالحد الأدنى من التوافق، الحصول على الإجماع شبه مستحيل لأنه وللأسف هناك نواب يسعون إلى إفشال المجلس من الداخل،ولم يعد ذاك بخاف على احد، فهؤلاء يصرحون وبالفم الملآن ولائهم للميليشيات الإجرامية.
التأخير في تشكيل الحكومة يفسح المجال أمام القوى الإقليمية والدولية على التدخل في شؤون البلد، الذي تتواجد به كل القوى المتطرفة واستخبارات العالم اجمع،حتى السودان ترسل اعتده وذخائر إلى ليبيا لقتل الأبرياء؟انه آخر زمان!.المجلس والحكومة التي لم تر النور بعد يجهزون من حيث يدرون او لا يدرون على ما تبقى من الشعب، التسريع في تشكيل الحكومة أمر ضروري ومن ثم إرسال الوفود إلى الدول المعنية للتعريف بالأزمة الليبية وطلب المساعدة لفرض الشرعية.
ندرك جميعا أن الغرب غير راغب في التدخل في ليبيا،لا تهمه الأرواح التي تزهق والدماء التي تسيل،تدخله العام2011 لم يكن لأجل الشعب الليبي،بل لأجل تنفيذ مخطط عملوا عليه لسنوات،تغيير الرؤساء وجعل المنطقة تعيش الفوضى الهدامة،إمدادات النفط والغاز لم تتوقف يوما،فليتقاتل الليبيون ويدمرون مقدراتهم بأنفسهم،لقد أعرب أكثر من مسؤول أمريكي عن عدم رضاه بتدخل إدارة اوباما في الشأن الليبي، حيث لم تنل الإدارة موافقة الكونغرس وان التدخل في ليبيا جعل منها ممرا ومقرا للإرهابيين على أعتاب أوروبا.
إن تشكيل الحكومة سوف يعمل على بث الطمأنينة في نفوس الناس،ومحاولة تضميد الجراح والاستجابة لاستغاثات المواطنين المتواصلة بفعل الأعمال الإجرامية التي يقوم بها أشرار ليبيا، بالأخص في العاصمة وما جاورها. تشكيل الحكومة من شانه أن يبث الرعب في قلوب الانقلابيين، لأنهم يدركون جيدا أنهم يجدفون ضد التيار، ويتمنون أن تظل البلد بلا حكومة، كل أملهم أن يحصلوا على بعض المكاسب التي لم يستطيعوا تحقيقها عبر صناديق الانتخابات،ويجب عدم تمكينهم من تحقيق أي شيء،فمن يقتل الشعب ليس جديرا بتولي أموره،ومن يدمر الوطن ليس جديرا بالانتماء إليه،بل السجن مأواه.
ميلاد عمر المزوغي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية