بقدر مواصلة واشنطن فرض هيمنتها الأحادية وحشر نفسها في مشاكل العالم، خاصة مشاكل منطقة الشرق الأوسط، بنفس القدر وأكثر سوف يزداد ليس فقط إستنزافها المُركب، وإنما ضعفها العام مع الأيام، وسياسة العقدين الأخيرين خير مثال ودليل، وذلك طبعاً يصب في صالح خصوم أمريكا الكبار. بعكسه، يعني بقدر تخفيض تدخلها الأحادي في شؤون الآخرين، وفي الوقت ذاته زيادته في إطار الجماعة من خلال الشرعية الدولية لتقاسم الأعباء، بنفس القدر سوف يتراجع إستنزافها مما يجعلها أكثر فأكثر قدرات مُركبة مع الأيام، وهكذا تستطيع زيادة الإهتمام بصيانة وتطوير وتعزيز الداخل الوطني وهذا ينعكس إيجاباً على مكانتها في الخارج.
أما بخصوص الأنظمة العربية والإسلامية في المنطقة، فهذه متى ما بقيت تعتمد على الآخرين، خاصة على واشنطن، لمواجهة مشاكلها، وليس على نفسها، أو بالقليل على منظمة الأمم المتحدة التي هي عضو فيها، سوف تبقى رهينة لأهواء وأطماع الحركة الصهيونية بحكم مواصلة تحكم هذه بمواقع صنع القرار الأمريكي، للأسف هذه هي الحقيقة التي من واجب قيادات المنطقة مواجهتها، وليس مواصلة دفن رؤوسها في الرمال كالعادة. أما عن المستشار والوزير الإمريكي الأسبق هنري كيسنجر، فهذا ككل الصهاينة ولاؤه للحركة المذكورة، أكبر من ولائه للأُمة الأمريكية، وإلا لما كانت هذه الأُمة والمنطقة تُعاني طويلاً ومُركباً، وبسبب جشع هذه الحركة ودولتها المارقة على كل الأعراف السوية. وختاما، إذا كانت ذات الأنظمة العربية والإسلامية في المنطقة بكل إمكاناتها المُركبة غير قادرة على مواجهة «داعش» وأخواتها، فلتذهب الى الجحيم، لأنها بحق لا تستحق الحياة.
سالم عتيق