في افتتاح فعاليات «الملتقى الثقافي» مناقشة كتاب «النيرفانا أحيانا مغلقة» لعبدالله العتيبي

حجم الخط
0

الكويت- «القدس العربي» ـ من منى الشمري: أفتتح الملتقى الثقافي الذي يديره الأديب طالب الرفاعي موسمه الرابع بتسليط الضوء على المجموعة القصصية «النيرفانا.. أحيانا مغلقة» باكورة أعمال القاص الشاب عبدالله العتيبي، الأمسية التي حملت عنوان «الإبداع الشبابي وقضايا المجتمع» أدارتها الكاتبة عواطف العلوي وتضمنت ورقة نقدية للقاص مشاري العبيد حول المجموعة ومشاركات من الحضور.
تحدث القاص الشاب عبدالله العتيبي عن دورالكاتبة باسمة العنزي في دعمه وتوجيهه، في بداية الأمسية: ليس لدي مسيرة روائية لأتحدث عنها، فأنا في بداية الطريق ومن حسن حظي إنني عثرت على حديقة غناء هي الكاتبة باسمة العنزي التي أرسلت لها قصص المجموعة واحدة تلو الأخرى وكانت متابعة وموجهة وناقدة حتى آخر قصة، بكل سعة صدر، وكان لملاحظاتها واهتمامها الأثر الكبير في نفسي، مما شجعني لطباعة المجموعة التي صدرت مطلع العام الحالي، لكنها لم تأخذ حظها من الانتشار بسبب سوء التوزيع، بيد انها لفتت أنظار بعض الكتاب والنقاد الذين أشادوا بها وخصوصا طالب الرفاعي الذي دعمها تماما.
وأشار العتيبي إلى أنه لا يستطيع الإجابة عن سؤال «لماذا يكتب أو لمن يكتب؟!» مؤكدا أن الكتابة عمل لا شعوري تجول الأفكار مع الكاتب في الليل والنهار، ثم تأتي الفكرة الرئيسية كلمح البصر ويتكون الابداع، وهي الخاتمة لكل إنفعال ذاتي يشعر به الكاتب ويستفزه، وإن كانت الكتابة تتصف بأنها عمل إنساني فيجب أن تتميز بالشفافية والصدق فهي ناتج ومحصلة حقيقية لكل الارهاصات الداخلية للمبدع، والكتابة لانبدأ بها بل هي من يبدأ بنا .
وعن المدارس الفنية قال العتيبي: لفتني تأثر الروائي طالب الرفاعي بمدرسة التخييل الذاتي، وإن تعددت المدارس التي ينتمي إليها الكتّاب، أظن إني أكتب بانفعالي الذاتي وهو المحرك الحقيقي لكتاباتي وقد لا أعيش كل الانفعالات في الكتابة لكني أتلمسها عن قرب بالتأكيد وإذا كان الشعر يحتاج للمعاناة فالقصة تحتاج للاستفزاز الذي يصل بنا للعمق الإنساني.
الكاتبة عواطف العلوي التي تولت إدارة الجلسة، قالت: عنوان مجموعة عبدا لله العتيبي «النيرفانا أحيانا مغلقة» ومن المعروف أن النيرفانا في الديانة البوذية تعتني بأقصى حالات السلام الداخلي التام والخلوة مع النفس، للتخلص من الآلام وهي درجة لايصلها المرء إلا بعد فترات طويلة من التأمل العميق، وعندها يتخلص من كل المؤثرات السلبية المحبطة به، فلا يعود يشعر بها على الإطلاق، ومن كل هذا نستنتج الطابع الذي تحمله مجموعة العتيبي بشكل عام وهو الألم والمعاناة والإحباط والقهر، وألوان أخرى من القتامة السوداوية التي تسيطر على أجواء القصص تنجلي في عنونتها.
وقدم القاص «مشاري العبيد» ورقة نقدية عن المجموعة أشار فيها إلى أن أبطال العتيبي من زمرة المهمّشين الذين يستكثر العامة حتى التطرق إليهم عبر أحاديثهم اليومية، وأنه عالج الأفكار بطرقٍ ذكية ومبتكرة تاركا الباب مواربًا في أكثر من قصّة، ليُشرك القارئ معه في الأصوات التي يكتبها وتكتبه.
وقال العبيد ان المكان غاب عن غالب القصص، ليعطي الشخوص حاصلًا مضاعفًا من السّرد، ولم تخل النصوص من الرمزية، وعاب العبيد اختيار العنوان متمنيا على العتيبي لو اختار عنوانًا لا يحتاج الى التفسير، وأنهى العبيد ورقته بأن المجموعة مغايرة، وهي من تلك الإصدارات التي لا تقبل أن تُقرأ لمرةٍ واحدة.
وفي مداخلته قال الروائي اسماعيل فهد اسماعيل إن عبدالله العتيبي صوت جديد من النادر أن تجد في عصر الاتصالات شاب يعتني بالشأن الإنساني بلغة بسيطة وعفوية وشعرت في كتاباته اهتمام بالإنسان والفلسفة .
وقال علي العنزي ان قلم العتيبي رشيق وانه لم يستكثر أن تخصص نجمة ادريس مقالا كاملا للحديث عن مجموعته، وربما كنت أتمنى أن يكون له اهتمام بالمكان والهوية تماما، على غرار أليس مونرو أو منى الشمري، كما انتظر منه اهتماما أكبر باللغة وتشذيب بعض العبارات .
بينما أشارت الكاتبة باسمة العنزي إنها تعرفت على قصص العتيبي من خلال الإيميل وسعدت بها وقد فاجأها أن تكون القصص التي يكتبها شاب، لأول مرة، بهذا النضج وأنها تستحق الأصداء التي حصلت عليها بعد الطباعة، وتساءلت الكاتبة هدى الشوا عن ثيمة «القصر» في مجموعة النيرفانا حيث وجدت أن المكان المحدد كان الأجمل في القصص، ورد العتيبي «أن القصر هو رمز للوطن العربي ولفلسطين تحديدا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية