تعز ـ «القدس العربي»: تمكنت قوات الجيش الحكومية التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس الأربعاء، من دخول العاصمة المؤقتة للحكومة مدينة عدن، بعد أن دحرت ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، ذي التوجه الانفصالي، المدعوم من الإمارات، في محافظتي شبوة وأبين خلال الأيام القليلة الماضية.
وحسب ما أكدت مصادر لـ«القدس العربي»:»القوات الحكومية سيطرت على العديد من مناطق في قلب مدينة عدن حتى وصلت إلى أحياء المعلا وكريتر بعد أن سيطرت على مطار عدن الدولي وكذلك على الطرق الرئيسية في مدينة عدن».
وذكرت بأن «القوات الحكومية وصلت إلى عمق أحياء مدينة عدن، حيث دارت اشتباكات مسلحة مع ويليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي في حي المعلا وكريتر وخورمكسر، وهي الأحياء الرئيسية وسط مدينة عدن، ويقع فيها مطار عدن».
القوات الحكومية، سيطرت أيضاً على «قصر المعاشيق الرئاسي، وعلى طريق ساحل أبين الذي يربط محافظة أبين بمحافظة عدن، وكذلك يربط مطار عدن بحي كريتر الذي يقع فيه قصر معاشيق الرئاسي، وأزالت كافة النقاط العسكرية التابعة لميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي».
وأوضحت المصادر أن «القوات الحكومية استعادت السيطرة كذلك على أحياء الشيخ عثمان ودار سعد والمنصورة والمناطق المحيطة بها، ولم يتبق أمامها سوى منطقة البريقة التي تتمركز فيها القوات الإماراتية وآلياتها العسكرية الثقيلة، والتي تعد مركز القيادة للقوات الإماراتية في جنوب اليمن».
وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، أكد سيطرة القوات الحكومية على مطار عدن، وقال: «قوات الجيش الوطني وصلت إلى مدينة عدن وبدأت بتأمين مناطقها ومديرياتها وسط ترحيب الأهالي».
انتصار للشعب
وقال رئیس الوزراء، معین عبد الملك، إن «عودة الدولة إلى عدن انتصار لجمیع أبناء الشعب».
وأضاف أن «الحكومة منفتحة على الجمیع»، موجهاً بحمایة الممتلكات العامة والخاصة، قائلاً: «یدنا ممدودة وقلوبنا مفتوحة، وجهنا بحزم إلى حمایة الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أمن الناس ومنع أي شكل من أشكال الفوضى».
وأكد أن «الوطن یتسع للجمیع في ظل الأمن والاستقرار والحوار البناء تحت سیادة الدولة والقانون».
كذلك، أوضح عبد الملك المخلافي، مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أن المجلس الانتقالي الجنوبي فرض الاقتتال وعمق الجراح جنوبي البلاد.
وأوضح في تغريدات على «تويتر» أن «المجلس الانتقالي منذ تأسيسه أفدح الضرر بالقضية الجنوبية العادلة وبمعركة اليمنيين ضد الانقلاب الحوثي، وأعاق استقرار عدن ومحافظات الجنوب المحررة».
وتابع: «المجلس ذاته فرض الاقتتال وعمق الجروح في الجنوب، لأن تأسيسه وتحركه وأسلوب عمله،ارتبط بأجندة خارجية عمل لها وتحرك وفقاً لتوجيهاتها (في إشارة إلى تلقيه التوجيهات من الإمارات)».
ولفت إلى أن «الأحداث والمواقف عززت الثقة بقيادة المملكة العربية السعودية للتحالف العربي لدعم الشرعية، والقضاء على الانقلاب الحوثي، وضمان أمن واستقرار ووحدة اليمن وسلامة أراضيه».
وأردف: «كان للموقف السعودي الحازم في مواجهة تمرد الانتقالي أثر بالغ في إنهاء التمرد وتعزيز الأمل بالانتصار على الحوثي».
وحذّر نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، أحمد الميسري، سكان مدينة عدن من أي أعمال انتقامية من ميليشيا الانتقالي المندحرة، مشدداً على أن الحكومة لن تتهاون مع أي مرتكب لأي اعمال انتقامية بسبب الأحداث الأخيرة في عدن.
ودعا السكان الى الابتعاد عن مقرات المعسكرات ومواقع المواجهات المسلحة حفاظاً على أرواحهم.
الداخلية حذَّرت من أي أعمال انتقامية… ومستشار هادي يشيد بدور السعودية في إنهاء التمرد
وأصدرت وزارة الداخلية بياناً دعت فيه «كافة أفراد وضباط ومنتسبي الأجهزة الأمنية للقيام بمهامهم في الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين وتأمين كافة الممتلكات العامة والخاصة بمحافظات أبين ولحج وعدن، والتحلي باليقظة الكاملة والحرص الشديد للحفاظ على الأمن والسكينة العامة عقب الانتصارات التي حققها الجيش الوطني في المحافظات الثلاث بعد تطهير شبوة من مليشيا ما يسمى بالمجلس الانتقالي».
كما دعت «كافة المواطنين، وخاصة في محافظات أبين وعدن ولحج، إلى الالتزام بالنظام والقانون والحفاظ على السكينة العامة والإبلاغ عن أي تهديدات أو مخالفات أمنية والعمل جنباً إلى جنب مع أخوانهم في الجيش والأمن في تطبيع الأوضاع والحفاظ على السلامة العامة».
وشددت على «منع المجاميع المسلحة من التجول في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة أبين ولحج، حيث ستقوم من خلال أجهزتها المختصة، وبالتنسيق الكامل مع قوات الجيش الوطني، بدورها في حفظ الأمن والسكينة وحماية الممتلكات العامة والخاصة».
«إلقاء السلاح»
كما دعت «المغرر بهم من المقاتلين في صفوف التمرد إلى إلقاء السلاح والتوقف عن تهديد الأمن.. ونؤمنهم على أرواحهم، فهم أبناؤنا ولن يكونوا إلا جزءاً منا، لهم مالنا وعليهم ما علينا، وتحت سقف الدولة وسيادة القانون».
وحثت كذلك «القلة القليلة من قيادات ما يسمى بالمجلس الانتقالي المستمرين بالتحريض وتهديد الأمن والسكينة العامة، إلى الاحتكام للعقل والمسؤولية، والتخلي عن سلاحها والانسحاب من المؤسسات التي تحتلها وعن كل ما يعكر صفو الأمن والسلم الاجتماعي، والحفاظ على وحدة الصف الوطني في مواجهة ميليشيا الحوثي الانقلابية».
وأكدت أنها «ستتخذ كافة الإجراءات المخولة لها انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والدستورية الملقاة على عاتقها في تحقيق الأمان والطمأنينة والسكينة العامة، وتحمل المخالفين لقراراتها المسؤولية الكاملة عما يترتب على أعمالهم من نتائج».
وأضاف البيان: «نحن عازمون على تنفيذ القانون وبسط سيطرة الدولة والعمل بكل طاقتنا وجهدنا لحفظ الأمن لجميع المواطنين دون أي تمييز، فالدولة اليمنية هي دولة كل اليمنيين والحفاظ عليها مسئوليتنا جميعاً».
وحققت القوات الحكومية انتصارات كبيرة وسريعة خلال الأيام الماضية في محافظات شبوة وأبين، أمام الانهيارات المتسارعة لميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي في محافظات الجنوب، بالأسلوب نفسه الذي سقطت فيه محافظتا عدن وأبين سريعاً، خلال الأسبوعين الماضيين، بيد ميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالية.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر محلي أن هذا التقدم العسكري للقوات الحكومية في محافظة عدن جاء بعد أن استكملت سيطرتها على محافظة أبين في وقت سابق، صباح أمس، وأحكمت سيطرتها على مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، والمدن المجاورة لها، والتي لا تبعد عن مدينة عدن سوى 70 كيلومتراً، بعد مواجهات عنيفة بين الجانبين.
وأوضح أن «القوات الحكومية التابعة للر ئيس هادي تمكنت، صباح أمس الأربعاء، من السيطرة الكاملة على مدينة زنجبار، مركز محافظة أبين، بعد انهيارات سريعة لميليشيا الانتقالي الانفصالية، رغم التعزيزات المسلحة الكبيرة التي وصلتها من محافظات عدن ولحج والضالع».
وذكر بأن «سكاناً محليين شاهدوا، صباح أمس، عربات إماراتية وحاملات جنود تابعة للمجلس الانتقالي تغادر مدينة زنجبار والمدن المجاورة لها، حاملة معها المسلحين من ميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي».
وكان الميسري، طالب في وقت سابق قادة ميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي، التابعة للإمارات في محافظة أبين، إلى «الاستسلام وحقن الدماء، وعدم الانخراط في مواجهات مسلحة خاسرة»، وذلك قبل استكمال السيطرة على مدينة زنجبار بمحافظة أبين.
وقال في رسالة صوتية وجهها لقيادات الميليشيا الانفصالية إن على «قيادات ميليشيا الانتقالي، وجميع المقاتلين تحت قيادتهم، ترك السلاح وحقن الدماء مقابل تعهده بضمان سلامتهم وحريتهم وجميع من تحت قياداتهم».
وكانت وساطة قبلية فشلت في إقناع قيادات ميليشيا المجلس الانتقالي في أبين، التي يطلق عليها «الحزام الأمني» في الاستسلام ووقف إطلاق النار، بعد وصول تعزيزات كبيرة من الميليشيا المدعومة من الإمارات من المحافظات الأخرى.
وسبقت انهيارات ميليشيا الانتقالي مواجهات مسحلة عنيفة استخدمت فيها السلاح الثقيل في مدينة شقرة، شرقي مدينة زنجبار، في محافظة أبين، خلال معارك مع القوات الحكومية، والتي سيطرت على هذه المدينة الصغيرة في حجمها والمهمة في موقعها الجغرافي، حيث تسيطر على مفترق طرق عدن، أبين شبوة، حضرموت، وتشكل الباب الرئيسي الرابط بين هذه المحافظات.
ونسب موقع «المصدر أونلاين»، الإخباري المستقل، إلى مصدر عسكري قوله إن «تغلب قوات الجيش الحكومي على مقاتلي المجلس الانتقالي في شقرة فتح الطريق أمامهم لدخول مدينة زنجبار دون أن يتمكن مسلحو الانتقالي من التقاط أنفاسهم لخوض معركة جديدة في زنجبار».
وذكر بأن «طائرة عسكرية يعتقد أنها تابعة للقوات السعودية، التي تقود التحالف العربي في اليمن، شنت غارة جوية تحذيرية في محيط منطقة المواجهات في سلسلة جبال العرقوب، شرقي محافظة أبين، منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء، والتي ربما سرّعت في الانهيارات لميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالية».
وأعلن عبد اللطيف السيد، قائد ما يعرف بـ«الحزام الأمني» في محافظة أبين اليمنية، عن هزيمة قواته التي تدعمها الإمارات، مؤكداً أن الأخيرة مارست «الخداع»، وأن لديه الكثير ليقال «بعد أن نعيد عوائلنا من أبوظبي».
وفي تغريدة له عبر «تويتر»، حمّل السيد، هاني بن بريك نائب ما يعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، المسؤولية عن «انهيار» المشروع الجنوبي.
وقال: «الأشقاء في الإمارات أوهمونا بأنهم خلفنا ومعنا، واتضح أنهم مع مصالحهم. أدخلونا في قتال ودم وصراعات وثأر لن يمحى».
وطالب، في تغريدة أخرى، قادة مليشيات أخرى مرتبطة بالإمارات بـ«التفاهم مع الشرعية أو مغادرة المشهد»، وأن «يتعظوا مما حصل في الجنوب».
وأضاف: «من ربط مستقبله بالآخرين انتهى.. خدعتنا الإمارات وغرتنا بالأماني وتركونا للموت والمواجهة. طلبنا الطيران فلم يتجاوبوا».