العراق يستنكر تصريحات وزير الخارجية البحريني ضد «الحشد»… ومطالبة بمراجعة الاتفاقات الأمنية مع الدول

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعربت بغداد، عن رفضها لتعليقات وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة الذي اعتبر في تغريدة بداية الأسبوع الحالي، أن الضربات التي تطال قوات «الحشد الشعبي» في العراق «دفاع عن النفس».
ونشر بن أحمد على صفحته في «تويتر» تغريدة قال فيها إن «إيران هي من أعلنت الحرب علينا، بحراس ثورتها وحزبها اللبناني وحشدها الشعبي في العراق و ذراعها الحوثي في اليمن وغيرهم».
وزاد: «فلا يلام من يضربهم ويدمر أكداس عتادهم. إنه دفاع عن النفس».
وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيان منتصف ليل الأربعاء الخميس إنها «ترفض، وتدين ما جاء في تغريدة وزير خارجيّة البحرين بشأن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي العربيّة وعلى الحشد الشعبيّ من العدوّ الصهيونيّ بذريعة الدفاع عن النفس».
وطالت مخازن ومقار تابعة لقوات «الحشد الشعبي» التي تضم فصائل غالبيتها شيعية وبعضها موال لإيران، انفجارات غامضة خلال الأسابيع الأخيرة، كان آخرها «غارات بطائرتين مسيرتين إسرائيليتين» في غرب العراق، أسفرت عن مقتل قيادي، حسب بيان لتلك الفصائل.
وكان الحشد في وقت سابق، حمل الولايات المتحدة مسؤولية تلك الانفجارات.
اعتبرت الخارجية في بيانها أن «الحشد الشعبي وقف إلى جانب قواتنا المسلحة، للدفاع بكلّ شرف عن أراضينا المُقدّسة، وقدّم تضحيات كبيرة لتحرير مُدُن العراق، وهزيمة عصابات داعش الإرهابيّة».
يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد مجلس الأمن الوطني العراقي، برئاسة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، بحق العراق في اتخاذ الإجراءات اللازمة قانونياً ودبلوماسياً من خلال المؤسسات الاقليمية ومجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة دفاعاً عن سيادته.
وذكر بيان ل‍مكتب عبد المهدي، مساء أول أمس، أن «مجلس الأمن الوطني عقد جلسته الاعتيادية الدورية برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، وتم تقديم إيجاز عن آخر التطورات السياسية والأمنية في بداية الجلسة، فيما أكد المجلس على حق العراق باتخاذ الإجراءات اللازمة قانونيا ودبلوماسيا من خلال المؤسسات الاقليمية ومجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة دفاعا عن سيادته وأمنه ووحدة اراضيه وبكل الوسائل المشروعة». وما يزال ملف استهداف «الحشد» المتصدر لدى الأوساط السياسية والمجتمعية في العراق، إذ طلب المجلس الأعلى الإسلامي، بزعامة همام حمودي، والمنضوي في تحالف «البناء»، من الحكومة إعادة النظر بالاتفاقيات الأمنية المبرمة مع الدول، فضلاً عن تطوير منظومة الدفاع الجوي العراقية.
وقال المجلس في بيان: «نتابع، بقلق شديد الهجمات التي استهدفت مقرات عسكرية وأمنية وأودت بأرواح عدد من الشهداء، والتي مثلت تطورا خطيرا في مخططات العدوان على العراق، وانتهاك سيادته الوطنية، وكرامة أبنائه، ومحاولة النيل من مصادر قوته، بعد ما جسدته قواته من انتصار عظيم على المشروع الصهيوني الداعشي، وقلبت موازين القوة في المنطقة، وأعادت الاعتبار لمكانة العراق ودوره الريادي في الساحتين الاقليمية والدولية».

اعتبر فيها أن ضربات تل أبيب «دفاع عن النفس»

وإزاء هذه التطورات، وما أسفر عنها من تداعيات، أكد المجلس الأعلى الإسلامي على سبع نقاط تتمثل بـ«الرفض التام والإدانة الشديدة لأي مساس بالسيادة الوطنية العراقية، واعتبار اي اعتداء على اي فئة من أبنائه او جزء من اراضيه عدوانا على العراق كاملا، دولة وشعبا، ويتوجب على قيادة الدولة بسلطاتها الثلاث اتخاذ موقف حازم ورادع، يترجم الارادة الحرة لشعبنا الأبي وقواه الوطنية».
وحمّل المجلس، وفقاً للبيان، «الدولة بجميع سلطاتها مسؤولية مراجعة كل الاتفاقيات الامنية المبرمة مع الأطراف الدولية المعنية بها، لتحديد مدى جدية التزامها بها، أو التراجع عنها، وبما يكفل تحقيق المصلحة الوطنية العراقية المتوخاة من هذه الاتفاقيات»، مشيراً إلى أن «ما تعرض له العراق من عدوان تزامن مع سلسلة اعتداءات استهدفت عددا من الدول الشقيقة، يكشف عن مخطط خطير لتفجير أوضاع المنطقة، واشعال العنف فيها، واستنزاف قوة بلدانها».
ورأى أن «الكيان الصهيوني يضع في مقدمة أهدافه تدمير العراق بشتى الوسائل، وينطلق بذلك من حقد تاريخي على شعبه الأصيل الذي يمثل العمق الحضاري للمنطقة، ومهد الأنبياء والأئمة والرسالات السماوية، والمواقف الشجاعة.. وعلى شعبنا وضع ذلك نصب عينيه، وادراك طبيعة التحديات، وتجسيد موقف تلاحمي مع قواه السياسية الوطنية، وقواته من جيش وأمن وحشد شعبي ممن كان لهم شرف صنع الانتصار العراقي التاريخي».
وأشار إلى إن «جميع القوى الخيرة في المنطقة والعالم، الحريصة على السلام والاستقرار، مطالبة بدور فعال في دعم العراق في المحافل الدولية، وتبني مواقف صادقة ومسؤولة لردع العدوان واحترام السيادة العراقية، فأمن المنطقة واستقرارها من أمن العراق واستقراره»، منوهاً أنه «في الوقت الذي ندعو الأجهزة الأمنية إلى مزيد من اليقظة والحذر، نطالب الحكومة بتطوير منظومة الرصد والدفاع الجوي بما ينسجم وحجم التحديات التي يواجهها البلد».
وشدد على «دعمه للقائد العام للقوات المسلحة فيما اتخذه من اجراءات في إدارة الأزمة برؤية سديدة، وروح وطنية مسؤولة، وبمشاركة مختلف الأطراف المعنية»، لافتاً «كلنا ثقة أن ما شهدته الساحة العراقية من ردود أفعال شعبية غيورة وصادقة هي عنوان اقتدار لعراق جديد، مفعم بروح الإنتصار، وإرادة التحدي، فكما انتصرنا على داعش بوحدتنا، وأصالة هويتنا، وقوة ايماننا، وحكمة وشجاعة مرجعيتنا، وتضحيات أبنائنا الغيارى، ودماء شهدائنا الأبرار (تغمد الله أرواحهم بواسع جناته)، سننتصر على هذا التحدي، وعلى كل من يحاول النيل من سيادتنا وكرامتنا».
في الأثناء، حذرت الأمم المتحدة من أن التوترات الإقليمية القائمة قد تلحق «ضربة هائلة» بجهود إعادة بناء دولة مستقرة ومزدهرة في العراق، مشددة على ضرورة ألا يدخر المجتمع الدولي جهدا لتفادي ذلك.
وأشارت المبعوثة الأممية إلى العراق جينين هينيس بلاسخارت، أثناء إحاطتها لمجلس الأمن، إلى أن «القيادة العراقية تتواصل مع لاعبين إقليميين ودوليين لضمان أن تبقى بلادها أرضية مشتركة للاستقرار، لا ميدانا لنزاعات بالوكالة».
وثمنت المبعوثة «التزام بغداد بوضع جميع الفصائل المسلحة في البلاد تحت إمرة الدولة»، وأضافت أن «تطبيق ذلك يعد أمرا حيويا».
كذلك، أكد نائب مندوب العراق لدى الأمم المتحدة سرهد فتاح، أن فرصة تحقيق الاستقرار والازدهار في بلاده حقيقية لكنها في خطر، ولذلك «لا يمكن الطلب من بغداد أن تتسامح مع مزيد من التوتر والتصعيد في المنطقة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية