النظام السوري يروِّج لـ«المصالحات» في ريف حماة … والتوترات الطائفية تعود إلى الواجهة

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: واصل النظام السوري، وبدعم روسي مخططه المعتاد في كل المناطق التي يسيطر عليها حديثاً، أي الترويج للمصالحات والحديث عن عودة طوعية للأهالي من المناطق التي تم تهجيرهم منها.
وبعد أيام قليلة من سيطرته على مناطق ريف حماة الشمالي، ومدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي، بدأ النظام مستعيناً بعدد من السكان المحليين الموالين له، بالترويج للعودة بين نازحي تلك المناطق. وقال عضو «هيئة القانونيين السوريين» المحامي عبدالناصر حوشان، وهو واحد من مهجري مدينة كفرزيتا التي سيطر النظام عليها مؤخراً، إن «عادة النظام درجت عند سيطرته على أي منطقة أن يُظهر بدعم من مؤيديه من أبناء المنطقة، أن المنطقة كانت تعاني من «الإرهاب»وأن جيشه هو من خلصهم منه».
وأضاف لـ»القدس العربي»، أن النظام بعد سيطرته على مدن وقرى ريف حماة الأخيرة اتبع الأسلوب نفسه، حيث حشد أعداداً من المولين له ممن كانوا يعيشون تحت سيطرته، ليدفع بهم إلى تلك القرى، كاشفاً عن اعتزام النظام تنظيم فعالية كبيرة لدخول الأهالي إلى مدينتي كفرزيتا واللطامنة يوم السبت المقبل. ووفق حوشان، يستغل النظام الحيادية السلبية الموجودة عند قسم من الأهالي، ويدفعهم لحمل السلاح كما فعل غيرهم من أبناء ما يعرف بـ»مناطق المصالحات»، مرجحاً أن يعلن النظام قريباً عن فتح بات التسويات والمصالحات في ريف حماة الشمالي.
لكن ما يصعب مهمة إجراء المصالحات في ريف حماة الشمالي على النظام، هو الاحتقان الطائفي الذي يسود المنطقة، كما أكد حوشان، موضحاً أن «غالبية أبناء المناطق التي سيطر عليها النظام حديثاً، لن يعودوا إلى النظام، بسبب الخلافات مع المناطق المجاورة التي تسكنها الأقليات السورية من المسيحيين، والعلويين». وقال إن «عدداً من أبناء الأقليات في القرى المجاورة، ساندوا النظام في معاركه على ريف حماة الشمالي، والعودة إلى كنف هؤلاء وسلطتهم الواسعة تحمل أخطاراً كبيرة»، على حد تقديره.
وفي مسعى منه لزيادة الضغط على المعارضة، أوعز النظام لمواليه بمهمة التواصل مع النازحين من أبناء ريف حماة الشمالي لحثهم على العودة، وذلك على الرغم من عدم توفر معبر آمن بين إدلب وتلك المناطق. وأرجع الناشط السياسي مصطفى النعيمي، ذلك إلى محاولة النظام دفع النازحين إلى المطالبة بفتح ممرات للعودة إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام.
وأردف في حديثه لـ»القدس العربي»، أن «مخطط النظام واضح، حيث يقوم بإرسال تطمينات للسكان بعدم تعرضهم للملاحقة، وذلك في محاولة منه لإظهار أن نظامه لا زال يحظى بدعم وتأييد شعبي». وبحسب النعيمي، فإن العائدين إلى مناطق ريف حماة الشمالي، هم من قاطني مناطق سيطرة النظام، موضحاً أن «النظام يصور هؤلاء على أنهم الشريحة الواسعة للمنطقة، ويصورهم في إعلامه وهم في حالة من السعادة، لتصدير صورة مغايرة عن المشهد الحقيقي على الأرض»، لافتاً إلى اكتظاظ المخيمات في المناطق القريبة من الحدود التركية بالنازحين من أبناء ريف حماة الشمالي.
من جانبه، نفى قيادي عسكري في «فيلق الشام» تسجيل أي عودة للمهجرين إلى المناطق التي سيطر عليها النظام مؤخراً، وقال لـ»القدس العربي»، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن «العودة تخضع لضوابط، ومعابر تنشئ بين الطرفين كما حصل سابقاً في معبر أبو الظهور بريف ادلب الشرقي».
وأشار إلى صعوبة تحقيق ذلك، في ظل الواقع الميداني الحالي، واشتداد وتيرة التصعيد العسكري على الطريق المؤدي إلى مدينة خان شيخون، والذي لا زال مقطوعاً نارياً حتى اللحظة، مبيناً أن «الطيران الحربي والمروحي يستهدف كل من يمر عبر الطريق إضافة إلى تحليق طائرات الاستطلاع بشكل مستمر ورصدها لكافة الطرق المؤدية إلى مدينة خان شيخون».
وتابع قوله «ما يقوم بترويجه النظام عن مصالحات، الغرض منه أن يستثمر المهجرين تجاه مناطق سيطرته لخلق دعاية إعلامية، بأنه يستطيع السيطرة، وأن أهالي البلدات هم من يطالبون بعودته لفرض الاستقرار، وتخليصهم من الإرهاب وفق الرؤية الروسية في عملية استعادة السيطرة على كامل الخارطة السورية». يذكر أن فريق «منسقو استجابة سوريا» كان قد وثق نزوح ما يقارب 3500عائلة، من مناطق جنوب إدلب وشمال حماة، وذلك خلال الفترة الواقعة بين 4 و26 من آب/ أغسطس الحالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية