صفقات بالملايين خيبت آمال برشلونة وجماهيره قبل كوتينيو

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: تنفس برشلونة وعشاقه الصعداء بظهور ملامح استفاقة الأنيق الفرنسي أنطوان غريزمان، بنسخة قريبة الشبه بنسخته التي رسمها لنفسه مع أتلتيكو مدريد ومنتخب بلاده الفرنسي، بتحمل المسؤولية في غياب ليو ميسي ولويس سواريز في اختبار الضيف الأندلسي العنيد ريال بيتيس، بالتكفل بتسجيل أول هدفين للفريق، بعدما كان متأخرا بهدف نبيل فقير حتى آخر دقيقتين من الشوط الأول، ليُعطي أول مؤشر إيجابي أنه لن يسير على خطى الصفقات “السوبر”، التي كبدت الخزينة ملايين طائلة بلا جدوى، آخرهم البرازيلي فيليب كوتينيو، الذي تخلصت منه الإدارة بأعجوبة بإرساله إلى بايرن ميونيخ على سبيل الإعارة مقابل 8.5 مليون يورو مع شرط إلزامي أو حق الشراء بعقد دائم بدفع حوالي 120 مليون من نفس العملة.

كابوس كوتينيو

بعد سنوات من الإبداع بقميص ليفربول وبشكل خاص تحت قيادة الألماني يورغن كلوب، عاد ليفربول لطلب التوقيع مع الموهوب البرازيلي في شتاء 2018، بعد فشل كل محاولات صيف 2017، وبالفعل نجحت المغامرة الشتوية، لكن مقابل رسوم فلكية، تخطت حاجز الـ140 مليون يورو، كأغلى صفقة في تاريخ الكتالان حتى هذه اللحظة، باعتباره صفقة مزدوجة، منها يمكن الاستفادة منه في مركز الجناح الأيسر المهاجم لتعويض رحيل ابن جلدته نيمار، أو لخلافة الرسام أندريس إنييستا بعد قراره المفاجئ بكتابة الفصل الأخير مع رحلته مع البلوغرانا، لكن على أرض، خيب اللاعب ظن الجميع، وكأنه لم يتحمل ضغط ولا رهبة اللعب في التحفة المعمارية “كامب نو”، والدليل على ذلك أن المدرب حاول توظيفه في أكثر من 4 أو 5 مراكز ليخرج منه أي بصمة، ومن حسن الحظ أن اللاعب استعاد جزءا من مستواه مع منتخب البرازيل الفائز بكوبا أمريكا هذا الصيف، ليفكر فيه البايرن على سبيل التجربة، وإلا كانت الخسائر ستكون مضاعفة، لو استمر مع الفريق لموسم آخر، ولم يتقدم خطوة إلى الأمام. الشيء المؤكد أن قيمته السوقية كانت ستخفض للنصف، كما الحال في معسكر ريال مدريد مع المنبوذ غاريث بيل.

البركة في لاماسيا

صحيح منذ النقلة النوعية التي أحدثها بوسمان في سوق اللاعبين في التسعينات، قام برشلونة بصفقات أضافت الكثير للفريق، لعل أشهرها على الإطلاق رونالدو الظاهرة وريفالدو ورونالدينيو ودافيد فيا وآخرون، لكن التاريخ والتجارب يقولان إن جُل الصفقات “السوبر” التي أبرمها النادي منذ بداية الألفية وحتى صفقة كوتينيو وبعض من تبعه، لم تخدم الفريق أو تساهم في إنجازاته في آخر عقدين مقارنة بأبناء الأكاديمية، والإشارة إلى أعظم لاعب في تاريخ الليغا والنادي ميسي وتشافي هيرنانديز وأندريس إنيستا وكارليس بويول، وقبل هؤلاء الفيلسوف بيب غوارديولا كلاعب وآمور وألبير فيرير، والآن بدأت تشرق شمس مواهب سيكون لها باع كبير في المستقبل القريب، مثل أنسو فاتي وكارليس بيريز وآلينيا، لهذا ضجت صفحات برشلونة على مواقع التواصل باحتفالات مضاعفة لتألق غريزمان، لتعزيز ثقته في نفسه، ليسير على نهج النماذج القليلة الناجحة وليس العكس، خاصة بعد صدمة ظهوره بمستوى باهت وغير مبشر في مباريات الفريق الاستعدادية للموسم الجديد.

الفاشلون الأوائل

في بداية الألفية الجديد، وتحديدا بعد الخيانة التي تعرض لها النادي من لويس فيغو، بتوقيعه لفلورنتينو بيريز بعد يورو 2000، تعاقد البارسا مع نجم ريال بيتيس ألفونسو بيريز مقابل 16.5، الذي كان يفوق صاحب السمعة العالمية آنذاك وأغلى لاعب في العالم قبل صفقة فيغو، البرازيلي دينيسلون، لكن على أرض الواقع، قدم مباريات للنسيان، وفي الأخير كلف الخزينة 8.5 مليون يورو على كل هدف من مشاركته في 21 مباراة في الليغا، ليضطر النادي لإعارته إلى مارسيليا عام 2002، ثم إعادته لبيته الأندلسي، وفي نفس الصيف أيضا، أعاد النادي ابن الأكاديمية جيرارد لوبيز بعد توهجه مع فالنسيا، لكن شتان الفارق بين مستواه بعد عودته لبرشلونة مع الفريق الأول وصورته البراقة التي كان عليها مع الخفافيش، وعلى مدار 5 سنوات، قضى وقته ما بين تقديم مباريات باهتة أو في صراعه مع الإصابة، في واحدة من أفشل صفقات النادي، في تلك الحقبة، كونه كبد الخزينة 24 مليون يورو، من دون أن يُعطي إضافة حقيقية، مع الوضع في الاعتبار أن مبلغ 24 مليون يورو آنذاك لم يكن بسيطا كما الحال الآن بعد التضخم الكبير في أسعار اللاعبين وأجورهم.

الساحر الأكذوبة والطائر المعطل

حتى الهولندي الطائر مارك أوفرمارس، الذي تألق بشدة تحت قيادة آرسين فينغر، أتى به العملاق الكتالوني من شمال لندن عام 2000 في صفقة قياسية في تلك الحقبة بلغت 40 مليونا، مع ذلك لم يقنع المشجعين لضعف تأثيره قي الثلث الأخير من الملعب، في الصيف التالي، 2001، وقعت أنظار كشافة برشلونة على البرازيلي جوفاني، ليأتي بعد ذلك من كروزيرو مقابل 21 مليون يورو، والبعض اعتقد أن البارسا جلب رونالدو الألفية الجديدة، لكنه عانى من نفس آفة كوتينيو، عدم الانسجام مع الفريق، لينتهي به المطاف بهدف وحيد في الليغا من مشاركته في 26 مباراة، وبعد توقف الصفقات الفاشلة بضع سنوات، عادت أقوى من أي وقت مضى، بصفقات من نوعية غابرييل ميليتو، الذي فشل في التقييم الطبي لريال مدريد عام 2003، وبعد 4 سنوات مع سرقسطة، تعاقد معه برشلونة مقابل 20 مليون يورو، متجاهلاً تحذير الأعداء، ليدفع النادي الثمن بتعرض اللاعب لسلسة من الإصابات المدمرة لمسيرته، بدأ بقطع في الرباط الصليبي بعد أقل من عام من التوقيع معه، واستمرت لعنة الإصابات تطارده حتى يومه الأخير في كتالونيا.

صفقات بالخطأ

دميترو تشيغرينسكي، ليست أكلة شعبية ولا شيء غامض، بل لاعب مر على برشلونة في عصر غوارديولا كمدرب، ذاك الشاب الأوكراني الذي أنفق فيه البارسا 25 مليون يورو، لضمه من شاختار، لكن بعد مشاهدته على أرض الملعب أمام بورتو وزينت، تعجب الجميع من الطريقة التي دخل بها اللاعب أسوار “كامب نو”، حتى بيب كان لطيفا في حديثه عن اللاعب قائلاً: “إنه جيد جدا لكنه بحاجة لسنوات للتعلم”، لكن في النهاية يُحسب للإدارة أنها نجحت وببراعة في إعادة اللاعب لناديه السابق في العام التالي مع استعادة 15 مليونا، وهناك لاعب برازيلي يدعى كيريسون، جاء أيضا في عصر غوارديولا، بقرار من الرئيس خوان لابورت، معتقدا أنه خطف موهبة برازيلية صاعدة بثمن بخس 15 مليونا لبالميراس، وتمت إعارته لبنفيكا في نفس العام على أمل أن يكتسب الخبرة اللازمة التي تؤهله لمنافسة ميسي وزلاتان إبراهيموفيتش والبقية على مكان في التشكيلة الأساسية، لكن لم ينجح اللاعب في تسجيل ولو هدف يتيم مع ناديه البرتغالي، وظل البارسا يعيره من ناد لآخر إلى أن رحل بالمجان في صيف 2014 بعد انتهاء عقده، في صفقة تصنف على أنها وصمة عار في تاريخ رئيس برشلونة الأسبق، وأيضا نقطة غير مضيئة في تاريخ تعاقدت بيب.

الفاشلون الجدد

البعض يرى زلاتان إبراهيموفيتش من أوائل الصفقات الفاشلة في العشرية الأخيرة والبعض يرى أنه لم يحصل على فرصته كما يريد، لكن الشيء المؤكد أنه لم يترك البصمة التي كانت تنتظره منه الجماهير، ربما لوجود ليو ميسي ربما لعدم ارتياحه لغوارديولا، في النهاية كلف النادي 69 مليون يورو من دون أن يصنع الفارق كما كان وضعه مع يوفنتوس والإنتر، ومثله أليكسيس سانشيز، الذي لم يُقدم نصف المستوى الذي كان عليه مع أودينيزي، رغم أن جماهير البارسا كانت تعلق عليه آمالا كبيرا، ليحاكي كريستيانو رونالدو، لطريقته وأسلوبه، الذي كان قريب الشبه من صاروخ ماديرا على الجناح، وتضم القائمة أيضا باكو ألكاثير، الذي جاء من فالنسيا مقابل 30 مليون يورو عام 2016، وفي الأخير خيب الآمال بمستوى لا يقارن بمستواه مع الخفافيش، والمفارقة أنه لم يخسر مكانه في صفوف المنتخب الإسباني إلا في فترته مع البلوغرانا، وما يدعو للدهشة والاستغراب أنه عاد مرة أخرى إلى الحياة بعد انتقاله إلى بوروسيا دورتموند، عكس زميله السابق في “الميستايا” أندريه غوميش، الذي انطفأ بريقه منذ ارتدائه قميص البارسا وحتى بعد انتقاله إلى إيفرتون سواء على سبيل الإعارة أو بالبيع النهائي، مقارنة بالصورة الرائعة التي كان عليها مع منتخبه في “يورو 2016″، وفي العام ذاته أيضا مع فالنسيا، وسبقهما التركي آردا توران، بمستوى أقل ما يُقال عنه أنه “صادم”، بعد فترة وجيزة من مساهمته في تتويج أتلتيكو مدريد بلقب الليغا التاريخي والوصول لنهائي دوري الأبطال عام 2014، وأخيرا وليس آخرا البرازيلي مالكوم، بشرائه العام الماضي من بوردو مقابل 41 مليون يورو، ليجلس على المقاعد ثم يُباع هذا الصيف لزينت بنفس مبلغ التعاقد معه… مع الوضع في الاعتبار لم ندرج عثمان ديمبيلي في القائمة لربما يكشر عن أنيابه بعد تعافيه من إصابته الأخيرة رغم أنه حتى هذه اللحظة يعتبر من الصفقات الفاشلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية