من سيحاكم عائلة الاسد؟

حجم الخط
0

صحف عبريةالرئيس الاسد يشبه الان من يحاول الانزلاق في المنحدر بسرعة اكبر من كرة الثلج التي تتدهور وراءه. امس أمر بالغاء قوانين الطوارىء، المتبعة في الدولة منذ 1963، ولكن المتظاهرين لم يقتنعوا بجدية نواياه، بالتأكيد ليس عندما تواصل قوات الامن اطلاق النار عليهم وقتلهم بذريعة جديدة. امس وصفوا كمن يقودون ‘عصيانا مسلحا’ توجهه مبادىء سلفية، دينية متطرفة، وبالتالي مسموح القتال ضدهم، وذلك لانه حسب هذا التعريف يدور الحديث عن ارهاب وليس عن مظاهرات من أجل الديمقراطية. وهكذا تتجاوز السلطة قوانين الطوارىء، التي لم تعد تحتاجها، وتستخدم قانون الحرب ضد الارهاب. من ناحية المتظاهرين لا يوجد في ذلك ما يخفف عليهم او يحقق لهم أي تقدم.

كما أن سلسلة الاصلاحات التي طلب الاسد من حكومته الجديدة تطبيقها تبعث على عدم الثقة. فمن ستتمكن سلطة مكافحة الفساد من التحقيق معه؟ من سيقدم الفاسدين الى المحاكمة، عندما تقف على رأسهم عائلة الرئيس؟ هكذا ايضا طلبه من الحكومة خلق الاف اماكن العمل الجديدة، للتغلب على وباء البطالة وعلى الفقر المدقع الذي يعيش فيه اكثر من ثلث السكان في سورية، يعتبر هو ايضا كطلب عابث. فالرئيس الاسد نشر في السنوات الاخيرة ما لا يقل عن 135 قانونا ومرسوما هدفها تشجيع المبادرة الخاصة والاستثمارات الاجنبية. وقد سمح بإقامة بنوك خاصة، ووسع قليلا التراخيص لاقامة وسائل اعلام جديدة. ولكن حتى الان تمتع بهذه المبادرات الجديدة اصحاب الاحتكارات القديمة فقط، ممن هم مقربون من النظام او ممن سعى النظام الى شراء تأييدهم. الاسد يعرف جيدا مطالب المعارضة السورية، التي تتضمن ضمن امور اخرى الغاء المادة التي تمنح حزب البعث تفوقا سياسيا، تحرير السجناء السياسيين، اقامة احزاب جديدة ( شريطة الا تحصل على تمويل اجنبي)، اصلاحات في السلطة القضائية، منع الاستخبارات من التدخل في الحياة الخاصة للمواطنين الا في حالات الخطر على الامن الوطني، الغاء الرقابة على الصحف، وبالتأكيد الاصلاح الاقتصادي العميق. وقد فصلت هذه المطالب هذا الاسبوع على ايدي مثقفين سوريين، نشروها في صحيفة ‘السفير’ اللبنانية. ولكن هذه المطالب غير مقبولة لدى كل معارضي النظام، الذين يطالب بعضهم، ان لم يكن معظمهم، برحيل الاسد. هنا تكمن المعضلة الشديدة للرئيس. اذا استجاب لمطالب الاصلاح، فان من شأنه ان يثير مقربيه ضده، شريحة رجال الاعمال التي تتمتع بالطريقة الحالية وكذا الجيش، الذي يشكل جزءا من الطريقة الاقتصادية. هكذا بحيث أنه حتى لو نجح في تهدئة العصيان في الشارع فمن شأنه أن يثير عصيانا في صفوف النظام نفسه. بالمقابل، اذا لم يطبق الاصلاحات، فسيضطر الى تبني طريقة عمل القذافي والقتال بشكل مباشر وتام ضد مواطني سورية. ليس هناك على ما يبدو طريق ثالث للرئيس الاسد. ‘طريقة التوازنات’، التي يأمر فيها بإطلاق النار على المدنيين، ولكنه ايضا يتبنى الاصلاحات على الورق، لا يمكنها ان تصمد. فهو حبيس لوضع لا يمكن ان يجدي فيه له نفعا تأييد ايران وتركيا، وكذا ردود الافعال المنضبطة نسبيا التي تنطلق من اوروبا والولايات المتحدة على اطلاق النار على المواطنين. اصدقاؤه وخصومه يقفون في موقع الانتظار، خشية أن يضر التأييد الزائد له علاقاتهم المستقبلية مع من سيحل محله، وانتقاد فظ ضده من شأنه أن يمس بمصالحهم اذا ما نجا من هذه المعركة.

هآرتس 20/4/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية