بغداد ـ «القدس العربي»: حثّ مجلس النواب الحكومة الاتحادية على ضرورة شراء منظومة دفاع جوي متطورة من روسيا، بهدف حماية أجواء وسماء العراق من أي اعتداءات خارجية، وفيما أكدت وزارة الدفاع العراقية امتلاكها منظومات دفاع جوي متنوعة، كشفت عن سعيها لتطويرها، وسط استمرار الحديث بشأن ضلوع إسرائيل في تنفيذ هجمات استهدفت مخازن للسلاح والعتاد وشخصيات تابعة لـ«الحشد الشعبي» الشهر الماضي.
النائب منصور البعيجي، عن ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، قال في بيان له، أمس الأحد، إن «على القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء ووزير الدفاع التحرك سريعا لشراء منظومة الدفاع الجوي وعدم التأخر أكثر خصوصا بعد ما حصل من استهداف سافر على مواقع الحشد الشعبي من قبل الكيان الصهيوني مؤخراً».
وأضاف أن «روسيا تطمح لتزويد العراق بمنظومة الدفاع الجوي لحماية سماء العراق من أي خرق خارجي، لذا على الحكومة العراقية الإسراع بالتعاقد معها لشراء منظومة الدفاع الجوي بالسرعة الممكنة، وعدم التأثر بأي ضغط خارجي قد تمارس أمريكا لعرقلة شراء المنظومة أو أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية، وستكون من أولوياتنا داخل مجلس النواب خلال الفصل التشريعي المقبل هو التحرك نيابيا لدعم الحكومة وتوفير كافة الأمور فيما يخص مجلس النواب لشراء هذه المنظومة للدفاع الجوي بأسرع وقت ممكن».
اعتداء سافر
وبين أن «ما حصل من اعتداء سافر على مواقعنا العسكرية من قبل طائرات مسيرة قصفت دون أي رادع يدل على مدى ضعف دفاعتنا الجوية التي لا تمتلك ما يؤهلها لحماية سماء بلدنا».
وأوضح أن على «الحكومة العراقية التسلح من قبل أي دولة تراها مناسبة لها بعيدا عن أمريكا، ويجب عدم إطلاع القوات الأمريكية على كمية ونوع الأسلحة التي يمتلكها العراق، ونأمل من رئاسة مجلس النواب أن تطرح قانون إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية من أجل التصويت عليه وإخراج أي قوات أجنبية من أراضينا لأنه لا سيادة بتواجد هذه القوات على الأراضي العراقية».
يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن كريم الكعبي، على ضرورة تطوير القدرات الدفاعية والهجومية للقوات المسلحة ورفع جاهزيتها لردع أي إعتداء خارجي للبلاد.
جاء ذلك خلال زيارة له إلى مقر وزارة الدفاع، أول أمس، ولقاءه وزير الدفاع نجاح الشمري، وعدد من القادة والضباط.
وقال الكعبي في بيان لمكتبه، إن الأخير «بحث تداعيات الهجمات الجوية التي استهدفت مخازن الأسلحة والأعتدة للحشد الشعبي في عدد من المناطق»، مؤكدا أن «مجلس النواب بكل قواه الوطنية يتفق تماما على أولوية عدم السماح لأي قوة خارجية بالاعتداء على أرض العراق وقواته المسلحة ومختلف الصنوف والتشكيلات التابعة للدولة، وضد كل من يحاول زعزعة أمن واستقرار البلاد».
كما شدد على «ضرورة رفع جاهزية القوات المسلحة البرية والجوية منها، وتطوير القدرات الدفاعية والهجومية بما يساهم في الحفاظ على النصر الناجز وردع أي اعتداء خارجي للبلاد».
وختم البيان بالقول إن الكعبي «أكد على ضرورة تفعيل الخطط الاستخبارية وتوحيد الجهود مع مختلف الأجهزة الأمنية والمساندة بما يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار في عموم البلاد»، لافتا إلى أهمية «العمل على تشديد امن الحدود وتطوير أنظمة الدفاع الجوي بما يحفظ أجواء العراق وسيادته الكاملة».
وزارة الدفاع العراقية، أكدت إنها تمتلك منظومات دفاع جوي جيدة ومتنوعة، وإنها تعمل على تطويرها لتتلاءم مع التهديدات والتحديات التي يتعرض لها البلد.
علاوي: نتنياهو اعترف بخرق سيادة بلادنا ويجب تقديم شكوى لمجلس الأمن
وقال المتحدث باسم الوزارة اللواء الطيار تحسين الخفاجي، إن «وزارة الدفاع تمتلك منظومات دفاع جوي منها طائرات إف 16، وهي تعتبر طائرات متصدية بعيدة المدى تأتي بعدها منظومة صواريخ الإنسيل إف 1 روسية الصنع، وهي منظومة متطورة جدا، قادرة على إصطياد الأهداف، وأيضا منظومة الإفنجر الأمريكية لإصطياد الأهداف الواطئة والمتوسطة وأيضا هناك أنواعا أخرى».
وأضاف: «بعد أن حصلت الاعتداءات إرتأينا أن تكون هناك منظومات متطورة، والحقيقة، تم تقديم دراسة لجهات ذات العلاقة من أجل هذا الأمر، ولكي تتلاءم مع نوع التهديدات، ومع نوع ما طرح من تحديات مر بها البلد وتعرضنا لها، لذلك من الواجب علينا أن نبني قدراتنا وإمكانياتنا العلمية والعسكرية لحماية البلد من الإرهاب»، لافتا إلى أن «شراء السلاح هو بالتأكيد تحصيل حاصل من أجل الاستمرار ببناء القدرات، ونوع الأسلحة لدينا جيد، لكن نوع التحدي والتهديد يحتم علينا أن نتطور لمنع هكذا حالات في المستقبل».
وبين أن «التحالف الدولي ملتزم تماما بالقرار الذي أصدره القائد العام للقوات المسلحة بعدم استخدام الأجواء العراقية إلا بأمر منه أو من يخوله»، موضحا أن «للاسف، قبل قرار القائد العام للقوات المسلحة كان هناك استهداف واضح لمعسكرات الحشد الشعبي».
وحسب الخفاجي، «تم عقد جلسة لمجلس الدفاع برعاية وزير الدفاع، وتم في هذه الجلسة مناقشة الاعتداءات التي حصلت في العراق، وتم إصدار بيان يتضمن إجراءات عسكرية ستتخذ من قبل وزارة الدفاع لحماية العراق، وأن الرد سيكون رادعا بحق من يحاول المساس بالعراق».
وكان، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أقر أول أمس السبت، بالعمل في العراق من أجل حماية أمن إسرائيل.
وقال خلال بث مباشر على موقع التواصل «فيسبوك»: «إسرائيل تعمل ضد إيران في كل الاتجاهات، بما في ذلك العراق وسوريا ولبنان»، وفق ما نقلت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية التي رأت أن نتنياهو حسم بتصريحه هذا كل التكهنات عن مسؤولية إسرائيل بالهجمات الأخيرة التي استهدفت مواقعا لـ«الحشد» في العراق. وتعليقاً على تصريحات نتنياهو، أكد رئيس المنبر العراقي إياد علاوي أن رئيس الحكومة الإسرائيليّة، اعترف بتنفيذ هجمات في العراق، داعيا الحكومة العراقية إلى تقديم شكوى رسمية لمجلس الامن الدولي بخصوص تلك الاعتداء.
موقف حازم
وقال في بيان: «على الحكومة العراقية أن تقدم شكوى رسمية لمجلس الامن الدولي بخصوص الاعتداء الإسرائيلي الأخير وذلك على خلفية اعتراف رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو بتنفيذ هجمات في العراق».
وأضاف أن «اعتراف نتنياهو بخرق السيادة العراقية ينبغي أن يواجه بموقف حازم من الحكومة وموحد من قبل الكتل السياسية»، مؤكدا أن «العراق يرفض بشدة أن يكون ساحة حربٍ بالوكالة».
وشدد على «ضرورة أن تكون للمجتمع الدولي وقفة حازمةٌ تجاه تلك الاعتداءات والاستفزازات بوصفها تهديد حقيقي للأمن والسلم العالمي، وخرق واضح لجميع القوانين والمعاهدات الدولية».
وكانت وزارة الخارجية العراقية، قد أعلنت في وقت سابق عن إجراء رسمي للتصدي لأي عمل يخرق سيادة العراق وسلامة أراضيه.
وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد الصحاف، في بيان، إن «وزارة الخارجية ستتخذ كافة الاجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة من خلال الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومن خلال التواصل مع الدول الشقيقة والصديقة للتصدي لأي عمل يخرق سيادة العراق وسلامة أراضيه».