ولادة حكومة عراقية جديدة وسط تحديات داخلية وإقليمية

بغداد – «القدس العربي»: تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي كان الحدث الأهم هذا الأسبوع كونه استجابة لتحديات جدية تتعرض لها البلاد ولوجود تحركات دولية في المنطقة لمواجهة المخاطر الأمنية. ويجمع المراقبون على أن الحكومة الجديدة تواجه تحديات كبيرة أبرزها في الجانب الأمني مواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» وتحرير الأراضي التي يسيطر عليها، وترتيب البيت العراقي عبر تجاوز أخطاء الحكومة السابقة وينهي إقصاء الكرد والسنة التي تعهد بها رئيس الحكومة حيدر العبادي في كلمته أمام مجلس النواب، حيث حفل الاجتماع الأول لمجلس الوزراء بالعديد من القرارات والتوصيات التي تعالج المشاكل الأساسية الملحة.
كما تكرر هذا الأسبوع الدور الأمريكي في تسريع إنجاز الحكومة عبر إتصالاتها وتأثيرها على مختلف أطراف العملية السياسية في العراق. وقد جاءت زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الى بغداد مباشرة بعد تشكيل الوزارة وسط أخبار عن سعي أمريكا لفرض وزارء أمنيين يمكن الوثوق بهم والاعتماد عليهم، ليؤكد تسارع الإستعدادات الأمريكية لتهيئة ساحة المعركة القريبة مع تنظيم داعش.
وقد سبقت زيارة كيري الى العراق حملة تحشيد دولي بقيادة أمريكا وحلفائها في المنطقة لشن حرب على تنظيم «الدولة الإسلامية» مع الإعلان عن استبعاد أي دور لايران وسوريا في هذا التحرك.
إن التحالف الدولي الجديد الذي تقوده أمريكا ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» لن يرضي إيران وسوريا، لأن كل محاولتهما لركوب الموجة وفرض نفسيهما قد فشلت كما أن هذا التحالف الذي جمع كل حلفاء أمريكا في المنطقة سيهدد مخططات ايران التي تعـــمل عليــــها منذ سنوات لفرض نفسها كعامل مؤثر رئيسي في المنطقة.
وتدرك ايران أيضا أن التحالف الجديد سيضعف نفوذها على ساسة العراق وسيعطي للسنة دورا أكبر بحكم كون الضربات الجوية الأمريكية لا تكفي وحدها في الحرب على داعش بل سيحتاج التحالف الى قوة على الأرض في منطقة النزاع وهي لا بد ستكون سنية في الدرجة الأولى إضافة الى القوات الحكومية العراقية، ولأمريكا تجربة سابقة ناجحة في كيفية تهيئة قوة سنية لمواجهة تنظيم القاعدة.
لقد توهمت ايران لفترة قريبة أنها أصبحت السيدة الإقليمية الأولى القادرة على ادارة القضايا حسب مصالحها، لذا فانها ستعتبر التحرك الأمريكي الجديد يمثل عودة للنفوذ الأمريكي في المنطقة على حساب نفوذها، وأنه سيزيد من عزلة ايران وحليفتها سوريا دوليا لأنه قرار دولي واضح بانهما طرفان لا يمكن الوثوق بهما.
ومن يعرف طبيعة العنجهية الايرانية فإنه يدرك بالتأكيد أنها ستسعى الى خلق المشاكل والعوائق أمام هذا التحرك الأمريكي لإثبات أن بيدها بعض خيوط اللعبة في المنطقة، وأن المجتمع الدولي لا يمكنه تجاهلها. وقد ينعكس هذا التوجه الايراني عبر تصعيد الأزمات في المنطقة ومنها العراق من خلال تحريك حلفائها لافتعال المشاكل الأمنية.
وفي الملف الأمني، فقد شهد العراق تصعيدا أمنيا عقب تشكيل الحكومة الجديدة عبر المزيد من التفجيرات وعمليات الإغتيالات وهجمات تنظيم داعش على بعض المناطق كالضلوعية، إضافة الى إتساع مشاركة الطيران الأمريكي في توجيه الضربات الى مواقع داعش.
أما في الجانب المالي، فقد برزت مؤشرات على التوجه نحو تقليص النفقات الحكومية حيث أمهلت لجنة المالية النيابية المؤقتة، وزارة المالية أسبوعا لإرسال مشروع قانون الموازنة تمهيدا لإقرارها خلال الشهر الحالي. وبحسب اللجنة النيابية، فأن «أكثر التعديلات الحكومية على مشروع قانون الموازنة الاتحادية تمت على ملفيّ التسليح والنازحين، بسبب الأوضاع الأمنية الراهنة التي تتعرض لها البلاد، وأن ملف التسليح شمل شراء طائرات فضلاً عن رواتب الحشد الشعبي» وأن «الموازنة الإستثمارية قلصت مع إيقاف الصرف على المشاريع الجديدة، وإطلاقه للمشاريع المستمرة فقط».
ويتفق المراقبون على أن الآتي من الأيام في العراق سيكون حافلا بالكثير من التطورات وسط التداعيات الداخلية والدولية.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية