الغموض الذي يسبق العاصفة في ليبيا

حجم الخط
0

إن الوضع في ليبيا يبدو للكثيرين شعبا ثائرا ودكتاتورا جائرا، يناضل كلاهما من أجل البقاء ويختلفان بنوعيته، بالنسبة للأول فالبقاء يعني الانتصار على الظلم، والعيش بحرية وكرامة واستنشاق عبق الديموقراطية الحقيقية، وإلا فالموت ارحم واعز، أما بالنسبة للثاني فالعكس تماما، الانتصار على العدل والعيش على سلب الحرية ووأد الديموقراطية. لكن الوضع أعقد من ذلك بكثير، هناك علامات استفهام على كثير من الأمور بالرغم من أننا نعيش في عصر ويكيليكس وزمن العالم كقرية واحدة بفضل التكنولوجيا الحديثه، إلا أن الضبابية لازالت تهيمن على العالم بأسره بشكل كبير، ولغة المصالح هي الطاغية على لغة الحق، وما يتداول تحت الطاولة يفوق بكثير ما يوضع فوقها، وطاعة المخلوق في معصية الخالق سادت على معناها العكسي – خصوصا ما نرى ونسمع من فتاوى إسلامية وقوانين غربية عجيبة لا تتوافق مع تشريعات السماء والأرض – حتما يتساءل الكثيرون عن سحب الاميركان طائراتهم وبارجاتهم وفرقاطاتهم من التحالف وهم من تولوا قيادة التحالف ببداية العملية مما دعا فرنسا وبريطانيا لمناشدتهم لعودة طائراتهم للمشاركة في القصف، وتقاعس النيتو عن حماية المدنيين خصوصا في مصراتة التي تتعرض لإبادة بالرغم من الضوء الأخضر الذي يعطيه القرار الأممي 1973. من جانب آخر، نستغرب دعم روسيا والصين والهند والبرازيل حكومة القذافي الغارقة لا محالة بالنسبة لأغلبية سكان الأرض، ألم تصل رسالة الشعب الليبي الذي قال ‘لو تخلى العالم بأسره عنا لا يمكن أن نفرط بطعم الحرية الذي تذوقناه اثناء الثوره؟’.كيف تراهن تلك الدول على إرادة الشعوب؟ وأن القمع وسيلة ناجعة لكبحها، وهي بالذات – الصين وروسيا والهند – لم تعرف طعم الحرية والعظمة إلا بانتصار إرادة الشعوب والأجدر بها أن تدعم هذا المبدأ، وهي اكثر الشعوب التي اكتوت بنار الدكتاتورية.ما يدعو لإعادة الحسابات هو صعود دول كبرى مثل الصين وروسيا والهند وحتى البرازيل سفينة القذافي التي، بنظر العالم غارقة، فمن غير المعقول ان هذه الدول لا تعرف مصالحها، ولم تسمع تأكيدات الثوار بشطب من لم يدعمهم من قائمة المصالح في حال انتصارهم، مما يعني على الأقل وحفاظا على مصالح هذه الدول الوقوف على الحياد أو ما يشبه الحياد مثلما فعلت المانيا، ولم تقتصر الضبابية على دول الغرب بل طالت تركيا التي ترنحت ما بين مؤيد لبقاء القذافي ودعم الثوار ومصر التي لم تردع قذاف الدم الذي يجند المرتزقة ويغتال معارضي القذافي، ويرسل الارصدة من القاهرة، على الثوار ومن يقف بجانبهم ان يبدد هذا الغموض بعدم المبالغة بالطموحات، والتعامل مع ما يحدث على أرض الواقع، فروسيا والهند والصين والبرازيل ليست غبية حتى تفرط بمصالحها وهي تدرك تماما خطورة المرحلة، إنه الغموض الذي يسبق العاصفة في ليبيا، لا يمكن لأي احد ان يقلل من شأن الدول التي وقفت مع القذافي كما لا يمكن لأحد ان يقلل من شأن الدول التي وقفت مع الثوار، والغريب ان من يدعم بقاء القذافي لم يصوت ضد القرار 1973 والذي ينص على حماية المدنيين بكافة السبل، فالزمن كفيل بأن يقشع الضباب لتتضح الحقيقة، وليس لنا إلا الانتظار والدعاء للثوار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية