إلى أين تتجه المنطقة؟ السؤال الأكثر إلحاحا للقارئ العربي

حجم الخط
0

إسطنبول- محمد شيخ يوسف: قال الدكتور عبد الكريم الحبيشي، مدير مركز الفكر الإستراتيجي للدراسات، ومقره في بيروت، إن القارئ العربي قلق، ويريد أن يعرف إلى أين تتجه المنطقة، في ظل الصراعات والتحولات الراهنة.

وأضاف الحبيشي أن “اهتمامات المتابعين عامة هي معرفة طبيعة التحولات والصراعات في المنطقة واستشراف المستقبل.. ماذا يحدث، إلى أين تتجه المنطقة، إلى أين تتجه الأحداث، من يتحكم بالصراع وما هي أدواته”.

وتابع: “القارئ العربي عامة قلق، ويريد أن يعرف إلى أين تتجه المنطقة، وكلما حاولت أن تجيب عن هذا السؤال أو تقترب منه، كلما كان عنوانك أكثر قبولا لديه”.

 

نشاط بحثي مكثف

بشأن مركز الفكر الإستراتيجي للدراسات، قال الحبيشي إنه “تأسس في 2012 كأحد المراكز العاملة في المنطقة العربية، وله رؤية هي المساهمة في رفع مستوى الوعي السياسي والفكري في المنطقة العربية، عبر إنتاج أبحاث ودراسات ونشرها وتوزيعها في أوساط النخب السياسية والثقافية في المجتمعات العربية”.

وزاد بأن “المركز أصدر نحو 200 عنوان في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية، وشارك في معارض الكتب بأكثر من دولة عربية”.

وأوضح أن “المركز له أكثر من 33 نقطة توزيع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وله شراكات مع مراكز أبحاث كثيرة تركية وعربية، وكثير من المراكز العاملة في الشرق الأوسط وخارجه”.

وأردف أن المركز عمل على “70 إصدارا موزعا في 23 دولة، ولديه 7 باحثين دائمين وثلاثة متعاونين وفريق محررين وفريق محكمين، ومتواجد عبر منصات التواصل الاجتماعي”.

وأوضح أن “المركز يعمل في 3 أقسام رئيسية، هي: الدراسات، والأوراق السياسية، والأبحاث الصغيرة”.

وأضاف: “يعمل المركز، في العام الحالي، على إصدار دليل الباحث السياسي، وهو الأول من نوعه في مراكز الأبحاث، ويقدم دليلا تقييميا تفصيليا للباحثين والمهتمين بالأبحاث السياسية، ليتعلموا العمل في الأبحاث السياسية بصورة مختصرة”.

واستطرد: “هذا العمل خدمة يقدمها المركز للباحثين، ويتألف من 4 كتب، الأول هو منهجية إعداد تقدير الموقف، وأعتقد أنه أول كتاب سيصدر بالعربية في هذا الإطار”.

وأردف: “الكتاب الثاني هو منهجية التحليل والمضمون، والثالث تقنيات كتابة الأبحاث، والرابع أصول التحليل السياسي”.

وأوضح أن “هذه ليست مؤلفات نظرية، وإنما تجارب عملية يستطيع من يطلع عليها ويقتنيها أن يكتسب تقنيات إعداد الأبحاث”.

وبشأن إصدرات المركز الجديدة، قال الحبيشي إن “الإصدارات الجديدة هي الديموغرافية السعودية، والصراع في المنطقة العربية، والأذرع المسلحة الإيرانية في المنطقة العربية، والقوى الناعمة في المنطقة العربية، مقارنة ما بين إيران وتركيا والسعودية، وقبل شهر صدرت ثمانية عناوين متنوعة”.

 

آلية اختيار العناوين

بخصوص آلية اختيار العناوين (الموضوعات) في مركز الفكر الإستراتيجي، قال الحبيشي: “في المركز باحثون مقيمون، وهم مدربون ويخضعون لدورات تدريبية، ويعقدون اجتماعات موسعة، ويناقشون أمور المركز أولا بأول، وبالتالي الفريق جاهز ويشرف عليه أكاديميون، ومجموعة من المحكمين من أكثر من دولة”.

وأضاف: “نناقش العناوين بآليات عديدة حسب توجه المركز، ونعقد اجتماعات بين فترة وأخرى، وورش عمل نختار فيها عناوين يرشحها لنا باحثون ومختصون، ونجري نقاشا، ومن ثم نغربل العناوين لنختار منها الأكثر احتياجا وأهمية وفق رأي الباحثين وإدارة المركز والمحكمين والمشرفين، فالعنوان يأخذ مدى واسعا في الاختيار حتى التوافق عليه”.

وشدد على أن “أصعب شيء هو اختيار الموضوع، حسب أهميته والحدث، وضرورة بحثه وإمكانية بحثه، والإضافة العلمية.. تلك التساؤلات تكون حاضرة في أذهاننا، وأحيانا نتواصل مع أكثر من مستشار ليختار لنا قائمة عناوين من أكثر من دولة، ثم نختار عناوين من تلك القائمة”.

واستطرد: “بعد اختيار العناوين نجتمع مع باحثي المركز، ونكلف باحثا أو اثنين بإعداد خطة الدراسة بتفصيلاتها المنهجية، وبعد إقرارها نجتمع مع الباحثين لتحديد الباحث الذي يمكنه العمل على تلك الموضوعات، ويحدث نوع من التوافق مع الباحثين وفق اختصاصاتهم”.

 

عاصمة البحث العلمي

عن أهمية العمل في إسطنبول، قال الحبيشي إن “إسطنبول هي عاصمة البحث العلمي، إذ توجد فيها أكثر مراكز الأبحاث وأعرقها، ويمكن العمل في إسطنبول بمساحة من الحرية.. الأمن والتقنيات وأدوات البحث متيسرة أكثر، والمطابع، وسهولة الطبع، والحكومة التركية تتعاون وترحب بمثل هذه الأعمال والعقول من المفكرين والباحثين”.

 

دليل مراكز الأبحاث

حول مشروعات المركز المستقبلية، قال الحبيشي: “لدينا مشروع مستقبلي لتشجيع البحث العلمي، وهو حول تأسيس مراكز الأبحاث، نعد دليل مراكز الأبحاث.. كيف تؤسس مراكز الأبحاث، وتمويلها، والتعامل مع الباحثين، وذلك لنشيع تشكيلها”.

وأضاف: “أعددنا دراسة تقييمية بشأن كيفية عمل مراكز الأبحاث في الغرب، لمعرفة كيف يفكر العقل الغربي”.

وختم بقوله: “نتوقع أن يكون (هذا الدليل) جاهزا العام القادم، وهو عبارة عن 4 كتب.. خلاصة تجاربنا وتجارب الآخرين ستكون في متناول الباحثين”.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية